قمة ” البريكس” تنطلق اليوم في جوهانسبرج وسط تحديات سياسية واقتصادية ..وتوسيع العضوية يحتل رأس جدول الاعمال
في يوم 22 أغسطس، 2023 | بتوقيت 7:31 ص

كتب: مني البديوي
اكد الدكتور اسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء ورئيس المكتب الزراعي المصري في واشنطن الاسبق ان انعقاد القمه 15 لمجموعه “بريكس” بجنوب افريقيا اليوم ياتي وسط تحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة بسب حالة الاستقطاب الجيوسياسى بين دول الشمال الغنى ودول الجنوب الفقير وهو ماصنع انشاء تلك المجموعة .
واضاف في تصريحات ل ” العالم اليوم ” ان حالة الاستقطاب فى الساحة الدولية نتيجة الحرب الروسية الاوكرانية انعكست سلبيا على الامن الغذائى فى العالم وبالأخص افريقيا وهو ماحفز رئيس جنوب افريقيا الى اقتراح مبادره سلام من 10 نقاط سافر بها فى شهر يونيو الماضى على رأس وفد افريقى رفيع المستوى شارك به الدكتور مصطفى مدبولى ، حيث استهدفت مهمة وفد السلام الافريقى التمهيد لنجاح قمة “البريكس ” فى جوهانسبرج وفشلت المبادرة الافريقية برفض روسيا لها واصرارها على ان يكون مقابلها هو رفع امريكا وحلفاءها العقوبات الاقتصادية .
وقال ان رفض روسيا واوكرانيا للمبادرة الافريقية صاحبه ايضا اتهام امريكا وحلفاءها لجنوب افريقيا بالتحيز للموقف الروسى ، ومذكرة المحكمة الجنائية الدولية بأعتقال الرئيس الروسي بوتين لارتكابه جرائم حرب حرمته من حضور قمه “البريكس” وإنابة وزير خارجيته وهو ماسوف يقلل من قيمه الحدث اعلاميا .
واوضح عبد الجليل ان دول البريكس الخمس لديها مصالح متباينة داخل “مطبخها الصغير الحالى ” بشأن القضايا السياسية والأمنية الرئيسية بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة وأنظمة الحكم والأيديولوجيات المختلفة ، مشيرا الي انه بالرغم من هذا الواقع الا ان هناك طلب متزايد لدول كثيره من جميع الأطياف السياسية بما في ذلك إندونيسيا والمملكة العربية السعودية وإيران تطالب الآن بالانضمام الى البريكس ولذا سوف يحتل توسيع العضوية رأس جدول أعمال قمة المجموعة خلال فترة انعقادها في جوهانسبرج .
وقال ان هناك 40 دولة أعربت عن رغبتها في الانضمام إلى البريكس بينما تقدمت 23 دولة رسميًا بطلبات بما في ذلك الأرجنتين وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإندونيسيا وتايلاند وكوبا ومصر ونيجيريا ، مشيرا الي ان ضم اعضاء جدد الى الخمس المؤسسين حاليا يعنى بأيجاز ارتفاع مساهمه دول البريكس الخمس الحالية من 31.5٪ الى 50 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030 بينما حصة مجموعة الدول السبع الحاليه 30٪ فقط ، والوصول الي اقتصاد عالمى متعدد الاقطاب منافسG7 وللأتحاد الاوربى بقيادهالبريكس بشروط عادلة ومتساوية بأدخال إصلاحات هيكليه داخل مؤسسات عالمية متعددة كالامم المتحدة والمساهمات في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والعضوية والتجديد بالهيئات العالمية مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة الصحة العالمية.
واستطرد : ان زيادة العضوية بالبريكس يعني ايضا إنشاء كتلة تجارية بديلة لمجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والاتحاد الأوروبي في الأسواق العالمية لتفادى العقوبات الاقتصادية احادية الجانب السائدة حاليا من امريكا وحلفاءها و أرتفاع نسبه تمثيل مجموعة البريكس لعدد سكان العالم الى اكبر من نسبتها الحاليه 40 % وزياده حجم التجاره البينيه بينها و تجاوز الناتج المحلي الإجمالي للصين مثيله في الولايات المتحدة تمهيدا لأحتلالها المركز الاول فى اقتصاد العالم بحلول 2035 حيث تمثل الصين وحدها حوالي 70 % من إجمالي الناتج المحلي للمجموعة حيث يمثل الناتج المحلي الإجمالي للصين أكثر من ضعف حجم جميع الأعضاء الأربعة الآخرين مجتمعين.
واكد عبد الجليل ان ضم أعضاء جدد للبريكس يواجه تحديات ” داخل مطبخ” مجموعه المؤسسين الخمس حيث تخشى الهند التي تجاوزت الصين مؤخرا فى عدد السكان من شكوك فى نوايا وحماس الصين لتوسعة عضوية البريكس بضم اعضاء جدد بهدف تعظيم دورها على الساحة الدولية وافريقيا وهو ماتم تسويته سلميا بين الطرفين قبيل انعقاد القمة الحالية ، كما لم تؤيد دول البريكس رسميًا مبادرة حزام الحرير ومساره بسبب معارضة الهند لمشاريع البنية التحتية للحزام والطرق في الأراضي المتنازع عليها التي تسيطر عليها باكستان .
وتابع : ان التناقضات داخل المطبخ تشمل ايضا موقف روسيا المهدد للامن الغذائى ظل ازمة الحبوب المتزايدة فى القاره الافريقية نتيجه الغاء أتفاقيه البحر الاسود لصادرات القمح الاوكرانى واستمرارها فى تدير البنيه الاساسيه للموانى البديلة وقطع الطرق والمنافذ البرية ، وهناك ايضا انتقاد للأجراءات الحمائية الهندية فى وقف تصدير الارز .
واضاف انه من المتوقع أن تتضمن بنود جدول الأعمال الأخرى التجارة وتنمية المهارات ، بما في ذلك رغبة جنوب إفريقيا التعاون في تصنيع اللقاحات والهيدروجين الأخضر. كما تسعى روسيا الى سد الفجوة التي خلفتها العقوبات الدولية في إنتاج الإلكترونيات الدقيقة من الصين.
واعرب عن اعتقاده في ان اتساع عضوية البريكس سوف يؤهلها الى استحداث عملة مشتركة جديدة للحد من هيمنة الدولار الأمريكي في التجارة الدولية لعده اسباب يتصدرها ان80 ٪ من التجارة العالمية يتم تسويتها حاليًا بالدولار الأمريكيوالانظمة المالية القائمة على النمط الغربى وهو مايستلزم فتره زمنية انتقالية طويلة لتطوير البنية التحتية المالية والمصرفية بشكل تعاوني لدعم عملة مشتركة .
وقال ان مجموعة البريكس نجحت فى انشاء بنك استثماري في شنغهاي بالصين بأسم ” بنك التنمية الجديد ” برأسمال 50 مليار دولار وهو مؤسسة تعكس اولويات الدول النامية حيث قدم أكثر من 32 مليار دولار من القروض لمشاريع المياه والنقل و البنية التحتية الأخرى منذ أن بدأ عمله في عام 2015 ، لافتا الي انه قد قدم مليار دولارا قرضا لجنوب إفريقيا عام 2020 لمكافحة وباء كوفيد -19.. ولا يوجد في بنك التنمية الجديد مساهم مهيمن و من المحتمل أيضًا أن تجري محادثات حول إدخال عملة مشتركة بين دول البريكس ، على الرغم من أن الهند تعارض الفكرة ومن غير المرجح أن تدرج فى جدول اعمال 2023.
وقال ان العضوية في بنك التنمية الجديد لا تزال مقصورة على دول البريكس و من هنا تبرز اهمية انضمام مصر لعضوية البريكس لتفعيل موافقه البرلمان فى فبراير الماضى على الانضمام إلى “بنك التنمية الجديد” .
وشدد علي ان الدافع وراء تشكيل مجموعة “بريكس ” كان إلى حد كبير هو الرغبة في زيادة التعاون بينها في قضايا الحوكمة الاقتصادية والسياسية والعالمية فى مواجهة المؤسسات الاقتصادية التي يهيمن عليها الغرب (مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي) وزادت التجارة بين أعضاء الكتلة بنسبة 56٪ لتصل إلى 422 مليار دولار على مدى السنوات الخمس الماضية .
واكد ان الخبراء يقارنون عادة بين مجموعة السبعة “G7 ” والبريكس “BRICS ” فى الهوية السياسية والاقتصادية التى تجمع اعضاءهما حيث تتشابه فى مجموعة الدول السبع كنظم ديمقراطية ليبرالية تأسست عام 1975 كمنتدى سياسي حكومي دولي يتألف من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بينما تتباين النظم السياسية والاقتصادية والايدلوجية بين دول البريكس التى تأسست عام 2009 كمجموعة جغرافية اقتصادية من أربعة اقتصاديات صاعدة رئيسية وهى البرازيل وروسيا والهند والصين وانضمت اليها جنوب افريقيا فى 2010.







