د. دينا جمال تستعرض علاقة السعادة بثقافة المجتمع فى مؤتمر الأعلى للثقافة

مصر تحتل الترتيب ال121 عالميا فى تقرير السعادة العالمي ..

في يوم 11 يونيو، 2023 | بتوقيت 9:49 م

كتبت: شيرين سامى

شاركت د. دينا جمال مدرس علم الاجتماع بكلية الدراسات و البحوث البيئية – جامعة عين شمس بورقة عمل ، و ذلك خلال مؤتمر «البيئة من أجل السعادة» ، و الذى نظمته لجنة البيئة بالمجلس الأعلى للثقافة بالتعاون مع الجمعية الجغرافية المصرية تحت إشراف الدكتور عبدالمسيح سمعان؛ مقرر لجنة البيئة بالمجلس ، والدكتور محمد السديمي ، رئيس الجمعية الجغرافية المصرية .

و قالت د. دينا جمال مدرس علم الاجتماع بكلية الدراسات و البحوث البيئية – جامعة عين شمس ، أن معنى القناعة هو الاكتفاء بما تيسر من العيش والرزق الحلال، والاقتصار من متاع الدنيا وزينتها بقدر الحاجة والكفاف، وعدم إشغال القلب والبال بما زاد على ذلك، والرضا بما قسم الله تعالى له، وشكره عليه.
و أضافت أن القناعة لا تعني عدم السعي نحو تطوير الذات، وزيادة الدخل،وإنما تعني الرضا بما قسم الله للإنسان من رزق ونعم، مع العمل والسعي في طلب الرزق الحلال، مع حمد الله على نعمه ومنحه الكثيرة، وتجنب السخط والطمع والتذمر السلبي،و بالتالي فهي لا تتنافي مع الطموح.
و اوضحت ،إن النصوص الدينية مستفيضة في مدح القناعة.
و اوضحت د.دينا ، ان للقناعة آثاراً إيجابية كثيرة فهي راحة للنفس، واطمئنان للروح، وصحة للجسم، واعتدال في المزاج، القناعة تجعل الإنسان يعيش حياة طيبة وهانئة وسعيدة، فالإنسان القنوع من أغنى الناس، لأن الغنى الحقيقي هو غنى النفس لا غنى المال، وتعد القناعة والرضا عن الحياة أحد المكونات الجوهرية لتحقيق الصحة النفسية الإيجابية للفرد وعاملان محددان لسير وآمال حياة الفرد،ويمثل الشعور بالرضا عن الحياة مظهرا هاما ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بصحته النفسية وتكيفه الشخصي والاجتماعي،وتعكس   القناعة و الرضا عن الحياة شعور الفرد بالفرح والسعادة والراحة والطمأنينة وإقباله على الحياة بحيوية نتيجة تقبله لذاته ولعلاقاته الاجتماعية ورضاه عن إشباع حاجاته،و الاحساس بالقناعة  يعني أن يكون الفرد سعيدا بحياته، ويرى أن لها قيمة، وفيها ما يستحق أن يكافح ويعيش من أجله.
و أشارت إلى أن العالم يحتفل
باليوم العالمي للسعادة في 20 مارس من كل عام، و يصدر تقرير عن عدد من المؤسسات العالمية تقرير سنوي عن السعادة العالمية لتصنيف الدول ووضع تقرير لها ويغطى تقرير عام 2023 عدد 137 دولة من مختلف قارات العالم، شملت 13 دولة عربية من أصل 22 أعضاء في جامعة الدول العربية، استنادًا إلى 6 عوامل: (مستويات الناتج المحلي الإجمالي للفرد، ومتوسط ​​العمر المتوقع، والكرم، والدعم الاجتماعي، حرية اتخاذ خيارات الحياة)، ويسهم في جعل تقييمات الحياة أعلى في كل بلد منها، وجاءت دولة فنلندا في المرتبة الأولى عالمياً في تقرير السعادة العالمي ، و جاءت مصر في الترتيب ال121 عالميا.
و عرفت د. دينا السعادة بأنها ، الفرحة و السرور التي تدخل قلب الانسان فترسم الابتسامة علي الوجه ، و لا تقتصر علي الأمور الكبيرة فقط ، فهناك أمور صغيرة تسعد قلب الانسان و كما يقول أرسطو السعادة هي المعني و الهدف الرئيسي للانسان في الحياة ، فالسعادة هي ليست غياب المشاكل و لكن القدرة علي التعامل معها .
كما تشارت إلى ، أن العالم المعاصر يشهد تغيرًا سريعًا في المجال الاجتماعي والاقتصادي حول قوى التحديث والتصنيع والتحضر، للكائنات البشرية فى شغف دائم بأسلوب الحياة المادية، موضحة انه على هذه الخلفية تعد تجربة القناعة في الحياة اليومية للناس مهمة صعبة للغاية نظرا للتقدم السريع في المجال العلمي والتكنولوجي والتغيرات التي أحدثتها قوى التصنيع والتحضر والتحديث .  
موضحة أن، العالم الاستهلاكي يزيد زينتهــا لمعانا، ويجعل التكالب على التكاثر والتفاخر أشــد، وهو ما يلقي علــى عاتق الآباء و المربين عبئا في تنشئة الصغار على القناعة، تلك القيمة الهامة التي تكاد تتلاشي مع الدعاية، والمنتجات، والمقارنات التي لا تنتهي.
و حول مرحلة الطفولة المبكرة أكدت انها تُعد ذات أهمية بالغة في حياة الطفل، وذلك لكونها مرحلة أساسية في حياة الإنسان، حيث تتحدد معالم الشخصية ويكتسب فيها الفرد أنماط سلوكية، ويتعلم عاداته، واتجاهاته، فهي القاعدة الوطيدة التي تقوم عليها البنية السليمة في مراحل النمو المختلفة؛ كما أنها مرحلة قابلة للتشكيل حسب الصورة التي يقدمها المجتمع له، ولذلك تحظي هذه المرحلة في مختلف المجتمعات بعناية ومكانة متميزة لدي المفكرين والتربويين؛ بل أصبحت النظرة للأطفال والعناية بهم أحد المقاييس الهامة للتقدم الحضاري، ومعياراً من معايير تقييم الشعوب ومظهر من مظاهر وعي المجتمعات ورقي أبنائها ،فالطفل إذا لم يتعود منذ يومه الأول ترشيد سلوكياته الاستهلاكية وتعديل الخطأ منها في طفولته، فإنه سيعجز في المستقبل عن ذلك.
و اضافت ان ، القدوة تأتي فــي مقدمــة الأدوار التربوية، ففعل رجل في ألف رجل، خير من قول ألف رجل لرجل، وأبناؤنا يتشــربون سلوكياتنا ونظرتنا للحياة، وينطبعون بطبائعنا دون أدنى جهــد، و من أهم الأشياء التي يجب علي المربي أخذها في الاعتبار هي الحماية من الغرق الاستهلاكي: (اعتياد التسوق – الثقافة الاستهلاكية الخاطئة- متعة الشــراء)، و يوجد العديد من الأفراد ضحايا المجتمع الاســتهلاكي متطلع دوما للجذب المســتمر نحو اقتناء الجديد، والأكثار من البضائع المختلفـة وتنويعهــا، ولتحقيــق هــذا كان فن الدعايــات الذي يســتهدف الأطفــال على أنها شــريحة هامة يســهل جذبها بالصور والألوان والنهم المستمر في الأقتناء، عدم اعتبار التسوق فسحة: مــن الأمور الشــائعة فــي حياتنا المعاصرة، والتي تضعــف أركان القناعة لدى الكبار والصغار، فضلا عن أضرارهــا النفســية والاجتماعية الأخــرى، هي اعتبار الشــراء متعة للنفس و التســوق فسحة وترفي و ليس ضرورة لانه يتطور بعد ذلك الي ادمان الشراء.