د. يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين الافارقة ل ” العالم اليوم “:   30% زيادة متوقعة في اسعار اللحوم بالسوق المصرية نتيجة اشتعال الصراع السوداني ..وعلينا توفير مصادر بديلة عاجلة للاستيراد 

مطلوب شراكة فورية بين القطاع الخاص والدولة لإقامة مزارع انتاج  حيواني بافريقيا ..وتوفير حوافز للاستثمار المحلي  

السودان بعد الأحداث لن تعود الي ما قبل ..ووفق أفضل  السيناريوهات ستحتاج الي 10 سنوات علي الاقل لإعادة بناءها وإعمارها!!

في يوم 2 مايو، 2023 | بتوقيت 7:41 ص

كتب: مني البديوي

هل ستقفز اسعار اللحوم في الأسواق المصرية بصورة جنونية نتيجة الأحداث والتوترات التي تشهدها دولة السودان حاليا …وإذا كان ذلك صحيحا فما هي الخطوات المطلوبة للمواجهة والحد من تلك التداعيات …وبوجه عام ما هي الفاتورة الاقتصادية التي تتحملها البلاد نتيجة تلك التوترات وهل تصل بالفعل الي مليارات الجنيهات …وما هي السيناريوهات المتوقعة للوضع بالسودان  …تلك التساؤلات وغيرها والتي أصبحت محل اهتمام واحاديث الكثيرين منذ بدء التوتر السوداني  كانت اهم محاور حديث الدكتور يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين – الافارقة ومستشار الاستثمار الدولي  في حواره مع ” العالم اليوم “، مؤكدا ان هناك تاثير كبير للغاية متوقع حدوثه في اسواق اللحوم نظرا لتأثر الإمدادات من قطاع الانتاج الحيواني من الجانب السوداني الي السوق المصري .
وتوقع حدوث ارتفاع في اسعار اللحوم بما لا يقل باي حال من الأحوال عن ما يتراوح من 25 الي 30% عن الاسعار الحالية خاصة ان الفترة المقبلة خلال الشهرين القادمين سيكون هناك ارتفاع في معدل الطلب السنوي للحوم مع حلول عيد الاضحي، مشيرا الي ان السودان تعد اهم مصادر ” الإبل ” التي كانت تستخدم بنسبة لا تقل عن 30% من حجم لحوم الأضاحي في مصر ، علاوة علي انها كانت تقوم بتوريد اللحوم الحية من داخل المزارع والمراعي السودانية الي مصر عبر الحدود البرية وكان يتم عمليات الذبح والتحجير البيطري في اقرب مجزر للمعبر بمنطقة “قسطل ” ثم تتحرك اللحوم المذبوحة الي داخل مصر.
واكد ان الأحداث السودانية تدق جرس إنذار بوفرة واتاحة اللحوم في مصر وانه يتعين علي القائمين
علي خلية ادارة الازمة التحرك العاجل لإيجاد البدائل المناسبة لمواجهة الطلب ونقص العرض المتوقع من الجانب السوداني ، مشيرا الي الإجراء الاستباقي الذي بدأته مصر منذ 3 اشهر نحو بعض الدول الافريقية لتوفير مصادر بديلة للحوم منها تشاد والتي مثلت خطوة مهمة للغاية ويمكن التوسع فيها رغم تحديات النقل الجوي وأسعاره وتكاليفه .
واقترح الشرقاوي دعوة بعض مستثمري القطاع الخاص فورا بالشراكة مع الدولة لإقامة مزارع مصرية للانتاج الحيواني داخل بعض الدول الافريقية غير الحبيسة مع تجهيزها بالمجازر المجهزة باحدث الأنظمة والمواصفات القياسية لتكون مصدر متواصل للحوم ، لافتا الي انه يمكن اقامة ذلك في كل من تنزانيا وجنوب افريقيا وكينيا مع ضرورة بحث آلية للتوسع في دعم مشروعات الانتاج الحيواني والثروة الحيوانية داخل مصر وتوفير حوافز للاستثمار في مجالات الانتاج الحيواني والثروة الحيوانية خاصة وعاجلة ويمكن الاستعانة ببعض الخبرات السودانية القادمة الي مصر.
واشاد بما أعلنه وزير التموين الدكتور علي مصيلحي من دراستهم حاليا لبدائل عديدة لاستيراد اللحوم من افريقيا ، مقترحا ان تعلن الوزارة مبادرة لتشجيع الاستثمار في عدد من السلع الاساسية والاستراتيجية الزراعية ومنتجات الثروة الحيوانية لدعم مؤشرات الامن الغذائي.
وعلي صعيد اخر ، اكد الشرقاوي  ان هناك تاثير مباشر علي ما يتراوح من 1.5 الي 2مليار دولار هي حجم التبادل التجاري المشترك بين مصر والسودان  وان فاتورة الخسائر اليومية التي يتكبدها المصدرين المصريين المتعاملين مع السوق السوداني تقدر بنحو 2مليون دولار نتيجة وقف التعاملات مع الاضطرابات والتوترات التي تشهدها دولة السودان لاسيما وان السودان تأتي في الربع الاول من هذا العام في المركز الثاني بالنسبة للصادرات المصرية الي افريقيا ، مشيرا الي ان الصادرات المصرية للسودان قد حققت في الربع الاول من هذا العام ما يقرب من 230 مليون دولار .
واقترح تشكيل لجنة عاجلة ممثلة من وزارة التجارة والصناعة والمجالس التصديرية وجمعيات رجال الاعمال لبحث امكانية توزيع المستهدف من الصادرات للسودان علي بعض الأسواق الافريقية الاخري وتوفير ما يلزم من حوافز خاصة لذلك اهمها رفع نسبة نحمل تكاليف الشحن في برنامج رد الأعباء لدول القارة السمراء ورفع مستوي الدعم الحكومى للمعارض والزيارات والبعثات التجارية ومضاعفة عدد الملاحق التجارية في دول القارة .
وقدر  الشرقاوي الفاتورة التي تتحملها مصر نتيجة الأحداث والتوترات الحالية التي تشهدها دولة السودان الشقيق بمليارات الجنيهات الناجمة نتيجة زيادة الانفاق الأمني لتامين الحدود وتوقف التبادل التجاري المشترك ، مشيرا الي ان تلك الأحداث سوف تساهم في زيادة الأعباء في تكاليف الانفاق الأمني لحماية الحدود المصرية جنوبا والبالغ طولها 1250 كيلو متر والحدود الغربية مع الجانب الليبي والبالغة 1100 كيلو متر بما لا يقل عن مليار جنيه شهريا عن الانفاق الطبيعي .
وحول  رؤيته لمجريات الأحداث في السودان والسيناريوهات القادمة المتوقعة ، اكد الشرقاوي اننا امام عدة سيناريوهات :الاول: يتمثل في سيطرة القوات المسلحة السودانية علي الأحداث واعادة استبباب الامن والاستقرار السياسي في البلاد وبالتالي سوف يكون هناك صعوبات متعددة سوف تواجه الأشقاء السودانيين في اعادة بناء وإعمار الدولة السودانية وعودتها الي الحياة داخليا واقليميا بشكل طبيعي لان فاتورة الأحداث المتسارعة كبيرة للغاية ، والسيناريو الثاني : يتمثل في عدم الوصول لأية اتفاقيات لتسوية النزاع الأمر الذي يندد بكوارث إنسانية وأمنية واقتصادية تزيد مشاكل السودان الشمالي اقتصاديا وتؤثر علي دول الجوار ، والسيناريو الثالث : يمكن ان يحدث في عمليات تقسيم اخري لأقاليم السودان وتستمر حالة النزاعات المتعددة وفي هذه الحالة سيكون الهدف لكافة الفصائل هو تبديد الثروات الطبيعية والمعدنية الموجودة في ارض السودان لصالح كيانات ودول خارجية .
واستطرد : رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين الافارقة انه بصفة عامة فان السودان ما بعد الأحداث لن يعود الي السودان ما قبل الأحداث وانه في حال نجاح السيناريو الاول فان السودان ستحتاج الي 10 سنوات علي الاقل لإعادة بناء وإعمار وعودتها الي الحياة الطبيعية شريطة تضافر جهود المجتمع الدولي والأفريقي والعربي !!|
واكد ان هناك ما يقرب من اكثر من مليار دولار شهريا سوف تفقدها السودان من الناتج المحلي السوداني المعبأ بالأساس بالديون ، وكذلك سوف تصل اجمالي فواتير الإغاثة المطلوبة للصحة والغذاء لمساعدة اكثر من 40 مليون نسمة تعداد السودان ما لا يقل عن 5 مليارات دولار علي المجتمع الدولي ان يبحث توفيرها .
وكشف عن قيام الجمعية خلال الايام القليلة المقبلة بتنظيم ندوة بحضور رجال أعمال من الجانبين المصري والسوداني لبحث الوضع الراهن وكيفية التعامل في ظل المستجدات والأحداث الجارية ، مشددا علي حرصهم علي استمرارية التواصل مع القطاع الخاص السوداني .