.محمد الشافعي نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن وعضو مجلس بحوث الثروة الحيوانية بأكاديمية البحث العلمي ل ” العالم اليوم” :استيراد الدواجن ليس في صالح الدولة ..ولن يمكنه الوفاء بكامل احتياجاتنا سوي بشروط قاسية
في يوم 28 فبراير، 2023 | بتوقيت 12:40 م

كتب: مني البديوي
اكد الدكتور محمد الشافعي نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن وعضو مجلس ادارة غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات وعضو مجلس بحوث الثروة الحيوانية والسمكية بأكاديمية البحث العلمي وعضو لجنة السياسات الزراعية التي قامت باعداد استراتيجية الزراعة المصرية المستدامة حتى 2030 ان الاستيراد ليس في صالح الدولة لانه مكلف ويضعنا تحت رحمة الدول المصدرة وتقلبات العملة ولن يمكنه الوفاء بكامل احتياجاتنا سوي بشروط قاسية وانه بوجه عام ضد فكرة الاستيراد لعدة أسباب اهمها ان المنتج المحلي اكثر تميزا وضمانا من الناحية الصحية حيث يتم مراقبته من عدة جهات مسؤولة، علاوة علي ان له بعد اقتصادي واجتماعي فلازال وحدة المنتج من لحوم الدواجن والبيض هي الأرخص مقارنة بمصادر البروتين الحيواني الاخري وهذا من الناحية الاقتصادية، مشيرا الي انه لا يتخيل ان الدواجن المجمدة المستوردة الموجودة بالأسواق حاليا بكميات ضعيفة قد تم استيرادها الان في ظل ازمة الدولار ولكنها متبقيات من شحنات سابقة وإلا لو كانت العملة متوفرة في هذه الفترة لقامت الحكومة بالإفراج عن الخامات العلفية المكدسة في الموانيء في حينه .
واضاف في حواره مع ” العالم اليوم ” أن تلك الصناعة لها بعد اجتماعي واقتصادي و انه بالنسبة للبعد الاجتماعي فصناعة الدواجن من الصناعات التي تمتص أيدي عاملة باعداد كبيرة وتساهم بذلك في الحد من البطالة ويكفي القول ان عدد العاملين بها بطريقة مباشرة وغير مباشرة يصل الي 4 مليون عامل يعولون ما يقرب من 10 مليون فرد اي ما يوازي 10% من تعداد السكان وحجم الاستثمارات بها كانت قد تخطت 100 مليار دولار ولكن توقف ما يزيد عن ما يتراوح من 30 الي 40% من هذه الاستثمارات في ظل الظروف القاسية التي عانت منها الصناعة خلال الثلاث أعوام الأخيرة بدءاً من ازمة كورونا الصحية …والتي أعقبها النزاع الروسي الاوكراني .
واكد انه لا شك ان الازمة في الفترة الأخيرة كانت قاسية للغاية وأدت الي قيام العديد من المربين والشركات علي اختلاف احجام إنتاجيتهم بالتخلص من القطعان المنتجة مما أدي الي نقص حاد في المعروض وارتفاع أسعاره وتضاعف التكلفة عن عامي 2021 و 2022 ، لافتا الي ان سعر كيلو الدجاج الحي قد تضاعف من 40 جنيه خلال 2022 الي 80 جنيه خلال العام الجاري والبيض من 55 جنيه الي 110 جنيه حاليا والعلف من 9000 جنيه للطن في 2022 الي ما يتراوح ما بين 21 الي 24 الف جنيه حاليا!!.
واضاف ان الازمة الحالية متوقع استمرارها الي ان تعود الدواجن لإنتاجها الطبيعي خلال مدي زمنى يتراوح ما بين عام ونصف الي عامين بشرط التحرك العاجل للمواجهة علما بان الاسعار لن تعود الي الحد الذي يتوقعه المستهلك لان معظم الخامات يتم استيرادها من الخارج ، مشددا علي ان الاسعار لن تعود الي سابق عهدها في 2019 و 2020 عندما كانت تدور لما يتراوح ما بين 30 الي 40 جنيه بسبب ارتفاع قيمة الدولار الي الضعف .
واوضح الشافعي ان كيلو الدواجن حي باب مزرعة حاليا يتراوح ما بين 70 الي 72 جنيه وانه بذلك يتم البيع بسعر التكلفة تقريبا وليس هناك مبالغة او جشع من جانب المنتجين ولكنه يصل الي السوق بسعر 80 جنيه وأكثر وتلك المكاسب تذهب للتجار والحلقات الوسيطة .
وتوقع خلال شهر رمضان ان يحدث انخفاض طفيف في الاسعار وان ذلك مرتبط بزيادة المعروض واستمرار الدولة في الافراج عن الأعلاف ، مؤكدا ان استمرار تدفق الخامات العلفية سيجعل المربين يعودون للتربية مرة اخري مما يسهم في زيادة الإنتاجية .
وقال ان السبب الرئيسي في الارتفاعات المبالغة التي شهدتها الدواجن والخامات والمستلزمات ترجع الي الدولار والذي قفز من 15 جنيه في 2022 الي 31 جنيه حاليا وخاصة مع اعتماد الصناعة في معظم احتياجاتها علي خامات ومستلزمات يتم استيرادها من الخارج وعلي رأسها الذرة الصفراء وكثب فول الصويا ، مشيرا الي ان تلك الأعلاف قد زادت اسعارها بعد توقف استيرادها من أوكرانيا نتيجة النزاع المتواجد ، اضافة الي عدم مراقبة أسلوب تداول الخامات المفرج عنها لدي مستورديها للتأكد من اسعار تداولها وبيعها للمنتجين حيث وصل الفارق بين سعر الاستيراد والبيع الي ما يزيد عن 50% من قيمتها مما أدي الي زيادة التكلفة الي حد غير مسبوق .
واكد الشافعي ان اوضاع الدواجن الحالية تتطلب ضرورة التحرك واتخاذ مجموعة من الخطوات العاجلة لإنقاذ وضع الصناعة والحفاظ عليها ، مع العمل علي مجموعة من الخطوات الاخري التي تمثل حلول جذرية للمواجهة ، مناشدا رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي ووزارة الزراعة وكافة الجهات المعنية التحرك بقوة وتبني تنفيذ تلك المقترحات والحلول مع وضع برنامج زمنى للتنفيذ ومتابعته للتأكد من تحقيق الأهداف المرجوة .
وشدد علي ان اولي الحلول العاجلة تتمثل في ضرورة تدبير العملة من قبل الحكومة والإفراج الفوري عن جميع الخامات العلفية المكدسة بالجمارك وبكميات كبيرة مرة واحدة لمنع جشع تداولها والقضاء علي الاحتكار وعلي جهاز حماية المستهلك والجهات الرقابية الاخري متابعة ذلك بحزم .
واضاف ان الحلول العاجلة تتضمن ايضا ضرورة استغلال أموال “صندوق تعويضات مربي الدواجن وتطوير الصناعة ” والذي يتواجد به حاليا ما يقارب من 800 مليون جنيه تم الحصول عليها من خلال ما يتم تحصيله من نسبة تقدر بنحو 1% من مستوردي الأعلاف ومستلزمات الانتاج الداجنى ، مقترحا ان يتم استخدام تلك الاموال لدعم المزارع وسداد الفارق بين التكلفة والسعر الذي ترغب الحكومة في البيع به وذلك لفترة محددة حتي تتعافي اوضاع الصناعة مرة اخري وتعود الإنتاجية لما كانت عليه .
وبالنسبة للحلول الجذرية اوضح الشافعي انه نظرا لان ما يتراوح ما بين 70 الي 75 % من تكلفة الدواجن هي التغذية والتي يمثل 90% منها الذرة الصفراء وكثب فول الصويا فيجب العمل علي التوسع الراسي في انتاجية الفدان من كلا الخامتين باستخدام ” تقاوي هجن ” غزيرة الانتاج وإكثارها محليا او استيرادها من الخارج في الوقت الحالي وتوزيعها علي المزارعين لتصل انتاجية الفدان بالنسبة للذرة الصفراء من 3 الي ما يتراوح ما بين 5 الي 6 طن للفدان بزيادة تتراوح من 66 الي 70 % من نفس المساحة ، والصويا من نصف طن حاليا الي اكثر من طن للفدان، مشددا علي ان ذلك ليس بدعة او امر مستحيل وانما امر متواجد في بعض الزراعات الخاصة ولدينا علماء في معهد بحوث المحاصيل وفي مجال الذرة والصويا والقمح لديهم العلم واستطاعوا استنباط العديد من ” الهجن ” غزيرة الانتاج .
واستطرد : ان مصر تقوم حاليا بزراعة 2.7 مليون فدان ذرة بيضاء وصفراء يتم الحصول منها علي نحو 7 مليون طن “منها 2 مليون طن ذرة صفراء والباقي بيضاء تستخدم في تغذية الحيوان وجزء منها للإنسان” ويتم استيراد مثلهم من الخارج، مشيرا الي انه في حال الإكثار بالتقاوي غزيرة الانتاج يمكن القفز بالإنتاجية الي 13 بدلا من 7 طن حاليا ومن ثم يتم تقليل حجم الاستيراد بمقدار الزيادة المحققة .
واضاف انه يجب ايضا العمل علي التوسع الأفقي في الزراعة سواء ذرة او صويا حتي ولو كانت المساحات لن تكون كبيرة نظرا لمحدودية الأراضي .
وقال انه يجب ايضا التوجه الفوري لافريقيا وهي ارض خصبة ومياه بلا حدود ويتم زراعة المحاصيل الاستراتيجية بها واهمها الذرة والقمح، مقترحا امكانية الزراعة في كل من تنزانيا وكينيا وأوغندا ..وغيرها من خلال استثمارات وتعاون مشترك مع تلك الدول لتحقيق مكاسب للطرفين .
واكد الشافعي ان الحلول الجذرية تتضمن ايضا ضرورة قيام معاهد بحوث المحاصيل بايجاد بدائل للحبوب عن الذرة الصفراء للحد من استخدامها باعتبارها أصبحت سلعة سياسية استراتيجية حيث تمثل من 65 الي 70% من تركيبة الأعلاف وتمثل وحدها من 35 الي 40 % من تكلفة وحدة المنتج حيث ان 40 % من تكلفة البيضة وكيلو لحم الدجاج من الذرة الصفراء !!.
وكشف عن قيام المعمل المركزي للرقابة علي الأعلاف بمعرفة الدكتورة عقيلة صالح الان بدراسة بعض
بدائل الحبوب التي يمكن استخدامها بنسب معقولة ومقبولة بديلا عن الذرة الصفراء للحد من التكلفة والاستيراد وذلك بتمويل من احدي شركات القطاع الخاص ، مشيرا الي مساعي المعمل الي خلط محاصيل الشعير والدخن والذرة الرفيعة ويعض الحبوب الاخري بنسب مختلفة مع الذرة بديلا عن الذرة الصفراء لتقديمها الي بدارة التسمين وانه جاري حاليا وضع مقترح بالمكونات والنسب والتكلفة .
وقال ان تلك الخطوة من شانها ان تسهم في توفير ما يتراوح ما بين 10 الي 15% من الذرة الصفراء وستكون اقتصادية وانها تمثل تحرك ايجابي من جانب القطاع الخاص الذي تكفل بالتمويل لوضع حلول دون المساس بالكفاءة الإنتاجية .
وشدد نائب رئيس منتجي الدواجن وعضو مجلس بحوث الثروة الحيوانية والسمكية بأكاديمية البحث العلمي انه بدون التحرك العاجل لمواجهة الوضع بشكل جذري لن تحدث اية نتاءج ايجابية وستزداد صناعة الدواجن انهيارا ، مؤكدا ان الاستيراد لن يمكنه الوفاء باحتياجاتنا خاصة اذا تعرض العالم لظروف طارئة غير متوقعة مثل ما حدث وقت ازمة كورونا والنزاع الروسي الاوكراني .
واشار الي الكميات المفرج عنها من الأعلاف ، وقال انها لا تكفي قطاع الصناعة بالكامل وان ذلك هو ما خلق سوق سوداء للعملة والخامات وانه من المفترض ان يكون هناك مخزون من الخامات لمدة تتراوح من شهرين الي 3 اشهر .
واكد ان ارتفاع اسعار الدواجن والبيض هو ارتفاع عالمي نتيجة ارتفاع اسعار الحبوب ومعدلات التضخم بوجه ، مشيرا الي ان اسعار البيض في الولايات المتحدة الأمريكية قد ارتفعت من 1.7 دولار للدستة ” 12 بيضة ” الي 5 دولار اي انه زاد 3 مرات .







