بحضور وزيرة البيئة…المصريين الأفارقة تناقش الاستثمارات المستقبلية في مشروعات التكيف المناخي في مصر والقارة
في يوم 22 فبراير، 2023 | بتوقيت 1:23 م

كتب: مني البديوي
اختتمت أمس فعاليات مؤتمر “الاستثمارات المستقبلية في مشروعات التكيف المناخي في مصر والقارة”، والذي نظمته جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، برئاسة دكتور يسري الشرقاوي، وبحضور وزيرة البيئة الدكتورة ياسمين فؤاد.
وشهد المؤتمر حضور واسع لخبرات بيئية كبيرة ومنهم:مهندس أشرف نصير، رئيس لجنة الاقتصاد الأخضر وشئون البيئة بالجمعية، ومهندس علي بن عثمان الناجم، مستشار (CE-SCE ) مسجل في الهيئة السعودية للمهندسين، ودكتور عمار موسى، العضو التنفيذي للهيئة العربية للطاقة المتجددة، و كيرلس عبد المالك، أمين عام غرفة التجارة الإيطالية في مصر والمهندس سالم العجمي، عضو المكتب التنفيذي في الهيئة العربية للطاقة المتجددة، ودكتور عطية محمود عطية، عميد كلية هندسة الطاقة والبيئة بالجامعة البريطانية في مصر، ودكتور محمد صبحي البخشوان، رئيس قسم هندسة الكيمياء الحيوية، ودكتور محمد سعادة الديب، أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية العلوم جامعة القاهرة، ودكتورة منى جمال الدين، عميد كلية الهندسة البيئية والكيميائية والبتروكيماوية بجامعة العلوم والتكنولوجيا اليابانية.
وأكد الدكتور يسري الشرقاوي رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة ، أن التنمية في جوهرها، هي القيام بالاستثمارات لزيادة معدلات النمو مستقبلًا، مشددًا أن هناك عدد قليل من الاستثمارات التي يمكن القيام بها ولها عائد كبير، والتي من أهمها الاستثمار في رأس المال البشري والتعليم، وقد ألقى الضوء خلال كلمته على قطاع التعليم، مؤكدًا أن الاستثمارات في رأس المال البشري سوف تتأثر هي الأخرى بتغير المناخ.
ونوه إلى أن قطاع التعليم سوف يحتاج إلى التكيف مع عدم استقرار المناخ وارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أن التعامل مع تلك التحديات سوف يتطلب التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع آثار تغير المناخ، قطاع التعليم يسهم في بعض البلدان بنسبة انبعاثات في حدود 2-3% ويأتي معظمها من استهلاك الكهرباء.
وشدد على أن قطاع التعليم يمكن أن يؤدي دورًا كبيرًا في أنشطة التكيف، مضيفًا أن هناك عدد كبير من الدراسات الأكاديمية الدقيقة التي توثق الآثار السلبية لتغير المناخ، وخاصة ارتفاع درجات الحرارة على الطلاب.
و أكد أن التغير المناخي ليس تحدى بيئي فحسب، بل أنه تحدى تنموي لتأثيره الكبير على عملية التنمية، فهو لا يفرق بين دول نامية ودول متقدمة، مؤكدًا على ضرورة تضافر الجهود للوصول إلى حلول فعالة لمواجهة آثار التغيرات المناخية.
ومن جانبها، اكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة أن العالم يواجه حاليًا تحديات هائلة متعددة يعد أهمها ضرورة التكيف مع آثار تغير المناخ؛ لتعزيز قدراته على الصمود أمام الكوارث الطبيعية التي تعاني منها معظم الدول في الفترة الحالية.
واستعرضت فؤاد، تقريرًا حول ما تم إنجازه في الفترة الماضية على مختلف النواحي اللوجستية والفنية، وأبرز المكاسب؛ خصوصًا بعد النجاح الكبير الذي شهده مؤتمر COP27.
وأضافت ، أن مصر بدأت في وضع خطوات مهمة في القضية الخاصة بتغير المناخ، فعلى المستوى المؤسسي وضعت هذه القضية على رأس القضايا الوطنية، وبالتالي من ناحية تحسين الحوكمة تم إعادة تشكيل المجلس الوطني للتغيرات المناخية.
وأكدت وزيرة البيئة، أن إعادة تشكيل هذا المجلس ساهم في إعداد الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ وإطلاقها لـ 2050، وكذلك إصدار خطة المساهمات الوطنية المحدثة، والتي أُطلقت في شهر يوليو الماضي إلى 2030.
وشددت الوزيرة، على اهتمام مصر بملف الاستثمار في تغير المناخ، مؤكدةً أنه بدأ بعدة خطوات، وكان أولها الاهتمام بمجال الطاقة الجديدة والمتجددة، وإنشاء محطات توليد الكهرباء من طاقة الرياح، مثل: الزعفرانة، وجبل الزيت، وكذلك الاهتمام بمجال الهيدروجين الأخضر.
وأضافت، أن عملية الاهتمام بالهيدروجين الأخضر كانت من خلال توقيع اتفاقيات في COP27، وذلك على مستوى 83 مليار دولار، وجاء ذلك بمشاركة القطاع الخاص، مشيرةً إلى اهتمام مصر بكفاءة الطاقة في المباني التجارية والسكنية، وكذلك على مستوى قطاع الصناعة، حيث تم تطبيق الأنظمة الخاصة بإدارة الطاقة وكيفية استخدامها.
وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، على أهمية ملف الاستثمار في تغيير المناخ، مشددةً على حقيقة أنه من الملفات الهامة والمؤثرة، وقالت “أننا أطلقنا خطة الاستثمارات المناخية، والخطة تستهدف دخول القطاع الخاص في مجال التخفيف أو مجالات التكيف المناخي.
وسلطت الوزيرة الضوء على أن الخطة تستهدف أيضًا رفع الطموح في تعظيم مصادر التمويل المتاح، من خلال دعوة ممولي المناخ للتعاون مع الحكومة المصرية والصندوق الأخضر للمناخ لتسريع تنفيذ خطة المساهمات المحددة وطنيًا وخطة التكيف الوطنية.
وأضافت أن مصر انتهت من إعداد حزمة مشروعات تنفيذية تحت رابطة الطاقة والغذاء والمياه، لتقدم من خلالها حلًا لمواجهة الأزمات العالمية الحالية في الطاقة والغذاء ونقص المياه، من خلال التوسع في الطاقة المتجددة وتحويل الطاقة من تحد ومسبب لآثار تغير المناخ إلى حل ووسيلة لمواجهة تلك الآثار، من خلال الاعتماد على الطاقة المتجددة في تحلية المياه ومضخات المياه في الزراعة، لتصبح رابطة الطاقة والغذاء والمياه واقعًا وليس مجرد نظرية.
وشددت الوزيرة على ضرورة وضع الطبيعة في قلب عملية التكيف والبحث عن مصادر مختلفة للتمويل في التحديات المشتركة، مؤكدةً أن مشروعات التكيف غير جاذبة للتمويلات وغير ربحية، لذلك يأتي دور مبادرة «نوفي» الذي تم تصميمه ليربط بين الطاقة والغذاء والماء، بهدف تلبية الاحتياجات الأساسية للأفراد، والذي يخدم البلدان والأجيال القادمة والعملية التنموية، مشددةً على أن وجود قضية تغير المناخ في قلب هذه القضايا أعطى فرصة أكبر لمشاركة القطاع الخاص في عملية التكيف.
كما أشارت إلى أنه يمكن تحقيق كل هذا بشكل واقعي إذا أصبح لكل فرد على المائدة المستديرة في قلب الحدث وكان له دور في المساهمة في توفير الطاقة وتوصيلها إلى البلدان النامية وخاصة داخل القارة الإفريقية، مشيرةً إلى ضرورة التعاون لإيجاد حلول لأزمات الغذاء وتوفير الإمدادات الغذائية والطاقة وحلول أيضًا لأكوام المخلفات بالدول المختلفة، والعمل على رفع الطموح ودعم عمليات التحول لدى دول بلدان القارة الإفريقية والبلدان النامية.
وأكدت الدكتورة ياسمين فؤاد على أهمية إعداد الكوادر البشرية المؤهلة للعمل بالمجالات المتعلقة بالقطاع البيئي، وتغير المناخ في مصر من خلال التعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث إن التخصصات الداعمة لذلك القطاع تعد الأكثر طلبًا خلال الفترة المقبلة والتي تحتاج إلى إعداد الشباب الداعم لذلك، سواء على مستوى الدراسات العليا أو الدورات التدريبية المتخصصة، مشيرة إلى أهمية تغيير المناخ الداعم للقطاع البيئي، والذي يتنوع بين وضع التشريعات واللوائح، وتوفير التكنولوجيا والتمويل، والأهم من ذلك هو الاستثمار في البشر؛ لدعم السوق المصري بالكوادر البشرية القادرة على العمل بإدارات تمويل المناخ.
ولفتت وزيرة البيئة إلى أن الوزارة قامت بالعديد من الجهود الأخرى لدعم القطاع البيئي وملف التكيف المناخي في الفترة السابقة، حيث تم تدشين وحدة الاستثمار البيئي والمناخي التابعة لوزارة البيئة، كجهة معنية بحل مشكلات المستثمرين في مشروعات المناخ، بالإضافة إلى إعداد قائمة بحزمة المشروعات، والقطاعات ذات الأولوية التي تسعى الدولة لطرحها للتمويل والاستثمار للقطاعين المصرفي والخاص، وكذلك توجيه الأنظار إلى الفرص المتاحة للاستثمار في القطاعات الهامة من بينها إدارة المحميات الطبيعية، والسياحة البيئية، وإدارة المخلفات وغيرهم.
ومن جانبه، أكد المهندس على بن عثمان الناجم، خلال كلمته، أن حوالي 800 مليون شخص يعيشون بدون كهرباء، ولا يحصل مئات الملايين الآخرين إلا على كهرباء محدودة وخاصة، وأضاف أن حوالي 28 مرفق فقط من المرافق الصحية في إفريقيا تحصل على كهرباء لتعتمد عليها، مشددًا أن الاستثمار في الطاقة اليوم أقل بكثير مما هو مطلوب، مضيفًا أن الاستثمار في الطاقة النظيفة هي الحل الدائم الوحيد المعالجة أزمة الطاقة وأزمة المناخ.
واستعرض المهندس سالم العجمي، مجموعة من الظواهر التي تم رصدها عالميًا للتغير المناخي والآثار المترتبة عليه، مشيرًا إلى أن هذه التغيرات كان تأثيرها طفيفًا وغير محسوسًا حتى وصول العالم للثورة الصناعية واستخدام الوقود وتزايد الانبعاثات الكربونية، مؤكدًا على أهمية التكيف المناخي حتى لا يتأثر العالم أكثر بالانبعاثات المختلفة، مشددًا في ختام كلمته على ضرورة مواكبة التشريعات والبرامج التي تساهم في جعل مشاريع الطاقة المتجددة والتكيف المناخي ناجحة للحكومات.
وخرج المؤتمر بعدد من التوصيات أهمها دعم مخرجات البحث العلمي القابلة للتطبيق في مجالات الطاقة والمياه وتوعية قطاعات المجتمع المختلفة بالتكيف مع التغيرات المناخية عن طريق ترشيد استهلاك الطاقة والمياه ، وان هناك بعض الخطوات تستطيع أن تتخذها الحكومات تقلل عليها عبء التكاليف وبنفس الوقت تحقق مشاريع التكيف المناخي بشكل فعال وناجح وتكون موطن يتنافس فيه المستثمرين نحو الفعالية والمنافسة الإيجابية:
ةتضمنت التوصيات ايضا تأسيس شركات وطنية تتخصص بالخدمات اللوجستية لنوع المشاريع المتسهدفة للتكيف المناخي و تأهيل كوادر وطنية فنية متخصصة وربطها بالمشاريع المستهدفة وان معظم المشاريع تتطلب منتجات وقطع بمواصفات يمكن توطينها وان هذه الركائز ممكن تخفف التكاليف ونسب الخسائر على المستهلك وبالتالي يعود بالنفع لجودة المشروع وعوائده للدولة.
وشملت التوصيات ضرورة تحديث معايير البنية التحتية للمدن الحديثة لتكون مواكبة مشاريع التقنيات الحديثة مثلا ربط منظومة شحن السيارات مع محطات الطاقة المتجددة وغيرها من التطبيقات. والاهتمام والبحث بمدى الاستفادة من برامج Carbon Credits، والذي سيحدد مسؤوليات مختلف القطاعات وتشركهم في تحييد وتحسين مستوى انبعاثات الكربون وتحويلها لاقتصاديات نافعة للدولة تحت مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون و الاستفادة من الشبكات الكهربائية المنفصلة الذكية، والتي تعتمد كليًا على مصادر الطاقة المتجددة وتخزينها لتكون حلا لتغذية المدن والمناطق الزراعية والصناعية التي عادة تكون بعيدة عن المدن، مما يخفف المفقودات وتكاليف نقل الطاقة لمسافات بعيدة.







