د.إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق ل ” العالم اليوم” :  زيادة مساحات الأرز المنزرع محليا ضرورة حتمية لمواجهة النقص المتوقع بالإنتاجية العالمية 

قرار الارز  التحدى الاول لوزراء الرى .. ومراعاة الانخفاض المتوفع فى امدادات الارز  بالسوق العالمى بنسبه 2 % ضرورة  

زراعه 500 الف فدان ارز هجين توفر 1.5 مليار متر مكعب مياه وتزيد الإنتاجية  30 % 

في يوم 14 فبراير، 2023 | بتوقيت 10:50 ص

كتب: مني البديوي

د.إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق ل ” العالم اليوم” :

زيادة مساحات الأرز المنزرع محليا ضرورة حتمية

اكد الدكتور إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق والخبير بالهيئة  الدولية للتغيرات المناخية ان موسم الارز خلال العام الماضى قد شهد ظواهر تستحق الدراسة والتحليل لتفادى الاثار السلبيه لهما فى الموسم الحالى 2023 وابرزها عدم التزام المزارعين بالمساحات الواردة بالقرار الوزارى رقم 32 لسنة 2022 الذى تضمن تحديد مساحة اجماليه مليون و74 ألف فدان في 9 محافظات فقط بينما ضاعفها المزارعين بالمخالفة لتصل الى اكثر من مليون ونصف المليون فدانا بالرغم من تشديدات الوزارتين على منع تجاوزها بالأزالة وفرض غرامات مالية ، ورفض المزارعين لمضمون قرارً وزير التموين رقم 179 لسنة 2022 الذى يلزم المزارعين للحيازات الاعلى من فدان توريد (طن) عن كل فدان الى هيئة السلع التموينية وهو ما يمثل 25% من حصاد زراعة 1.5 مليون فدان.

واضاف في تصريحات ل ” العالم اليوم ” ان موسم العام الماضي شهد ايضا رفض المزارعين لأسعار التوريد الحكومى لوزارة التموين نتيجه تواضعها بالنسبة لأسعار السوق الحر السائد مما تسبب فى ارتفاع اسعار الارز على جمهور المستهلكين الى مستويات غير مسوقه.

وشدد علي ان تلك الظواهر السابقة التي ذكرها قد أسفرت  عن مشاهد سلبية فى مواجهة الحكومة لمخالفات المساحات والتوريد ” بأجراءات عقابية ” بينما هناك ” اختيارات حافزية”  بديلة لدى الخبراء فى تناولها لصالح المزارع المنتج والمواطن المستهلك والحكومه المثقلة بأعباء فاتورة استيراد الغذاء من سوق عالمى مضطرب فى الانتاج وسلاسل التوريد .  

وطالب إسماعيل ضرورة  مراجعة وزارة الموارد المائية والرى لمساحات الارز المستهدفة بحزمة من الاسباب العلمية دون قصرها على الموارد المائية المتاحة فقط وبالأخص مايتعلق بتصحر الاراضى المستبعدة نتيجة ارتفاع الملوحة وتداخل مياه البحر المتوسط وغيرها من الاثار السلبيه الواجب مراعاتها عند خفض المساحات . 
 
 واضاف  انه اذا كان هناك مخاوف غير معلنة من التصريح بزيادة مساحات الارز فى سنوات الوفرة المائية  خشية ان يعتادها المزارعون فى سنوات شح المياه او الجفاف فهذا ظن خاطئ بوعى المزارعين شرط تبصيرهم مبكرا قبل الزراعة وهو مايؤكد اهميه مصارحتهم ومشاركتهم فى صياغة قرار الارز .
 
وشدد علي ان هناك مبالغة فى تقديرات الحكومة الافتراضية لأنتاجية الفدان الفعلية التى ينسب اليها كمية التوريد الاجبارى دون مراعاة الاختلافات فى طبيعة التربة والظروف البيئية الاخرى فى المحافظات التسع المصرح لها بالزراعة وهو مايجب تفاديه بالتقدير الميدانى فى الحقل .
 
واكد ان هناك قصور فى دور وزارة الزراعة لتوفير التقاوى المنتقاه للتوسع الافقى فى الارز الهجين سخا سوبر 300 وغيره الاعلى انتاجيه بمقدار 30 % والاقل عمرا انتاجيا والاكثر تحملا للظروف البيئية المعاكسة كالملوحة والجفاف والاقل استهلاكا للتقاوى حيث يلزم لزراعه الفدان 10 كيلوجرام بينما تستهلك الاصناف التقليدية 60 كيلوجرام ، مشيرا الى تقارير أبحاث  عالم الارز المصرى حمدى موافى التى تؤكد ان زياده مساحات الارز الهجين الى نصف مليون فدان كفيله بتوفير 1.5 مليار متر مكعب مياه رى و توفير 200 الف فدان  و زياده الانتاجيه 30 % و تبكير النضح والحصاد شهرا عن الاصناف التقليدية وتحويل مخلفات القش الى علف حيوانى . 
 
وشدد دكتور إسماعيل علي ضرورة مراعاه الانخفاض المتوفع فى امدادات الارز فى السوق العالمى بنسبه 2 % طبقا للتقارير الدولية المنشورة مما سوف ينعكس على ارتفاع أسعار الأرز ، موضحا ان الانخفاض العالمى المتوقع فى إنتاج الأرز لعام 2022/23 لأول مرة منذ ثلاث سنوات يرجع الى التغيرات المناخية القاسية التى تعرضت لها مناطق الانتاج كالجفاف بالمقاطعات الجنوبية في الصين ( أكبر منتج للأرز ) و شمال شرق الهند وفيضانات باكستان التى جرفت حقول الارز بأكملها . 
 
وقال انه من المتوقع ايضا انخفاض إنتاج الأرز في الولايات المتحدة الأمريكية  إلى أدنى مستوى له منذ 30 عامًا نتيجه سنوات متتالية من الجفاف الشديد سادت كاليفورنيا (الولاية رقم 2 المنتجة للأرز
 
واضاف ان منظمة الأغذية  والزراعة (الفاو) تتوقع  ايضا انخفاضا فى التجارة الدولية للأرز في عام 2023 عن سابقه نتيجه انخفاض الشحنات المتوقعة من الهند والبرازيل وباكستان وأوروجواى  والولايات المتحدة الأمريكية نتيجه اتخاذ تدابير تجارية حمائية من بعض الدول المنتجة والمصدرة كالهند التى فرضت مؤخرا حظرا على صادراتها بالرغم انها المنتج ل 50 % من الارز عالميا .

واكد دكتور إسماعيل انه قد تفاءل بعد حوار قصير مع الدكتور هانى سويلم وزير الرى عن بشائر سارة قريبة لمزارعى الارز هذا الموسم حينما اكد ان القرار سوف يراعى الكثير من النقاط السابقة التى ترجح ان الاختيار الافضل والواقعى لمصر هو الاعتماد على مزارعيها فى توفير احتياجات السوق من الارز الذى يتوافق هذا العام موسم زراعته مع  شهر رمضان  المبارك وعيد الفطر .  

 

وشدد علي ان ” قرار الارز ” اصبح التحدى الاول لوزراء الرى ومؤشر لقياس رضا الفلاحين عنهم وجمهور المستهلكين لهم بأعتباره الوجبة المفضلة والاختيار المتاح حاليا بعد ارتفاع اسعار بدائل التغذية الاخرى ، قائلا : ان الدكتور هانى سويلم يستعد  فى الشهر الحالى لمواجهه التحدى الاول منذ حلف اليمين فى اعسطس العام الماضى كوزير للموارد المائيه والرى وان المزارعين يترقبون القرار وذاكرتهم عالقة بتجربة الموسم الماضى ومترقبة بالموسم القادم  .

واوضح ان المراسم الموسمية لزراعة الارز تبدا عادة بقرار وزارى بتوقيع  وزير الموارد المائية والرى وبالتنسيق مع وزارة الزراعة يتضمن تحديد مساحات الاراضى المصرح لها بزراعه الارز فى 9 محافظات ( 6محافظات بمنطقة شمال الدلتا وهى كفر الشيخ، الدقهلية، البحيرة، الشرقية، الغربية، دمياط بجانب مساحة قليلة جداً بمحافظتى بورسعيد والإسماعيلية .