د. فخري الفقي رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب ل ” العالم اليوم”:    تباطؤ بمعدلات التضخم العالمي وتحسن  متوقع بالمؤشرات الاقتصادية 2023 

قانون الهيئات الاقتصادية يحرم قناة السويس من الاستفادة من احتياطياتها وتحسين تنافسيتها لذلك جاءت فكرة الصندوق

مجلس الدولة يراجع الصياغة ومدي القانونية والدستورية قبل إحالته  مرة اخري للبرلمان للموافقة النهائية عليه

في يوم 27 ديسمبر، 2022 | بتوقيت 9:42 ص

كتب: مني البديوي

” رغم معدلات النمو الاقل المتوقع تحقيقها عالميا الا ان المؤشرات الاقتصادية ستشهد تحسن اهمه تباطؤ معدلات التضخم  …” …بتلك التوقعات والرؤي التي حملت نوع من التفاؤل تجاه الاداء الاقتصادي العالمي خلال العام المقبل 2023 وعلي النقيض تماما لبعض الرؤي التشاؤمية التي يروجها البعض تحدث الدكتور فخري الفقي  رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب و مساعد المدير التنفيذي الأسبق بمجلس ادارة صندوق النقد الدولي وعضو مجلس ادارة البنك المركزي وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة في حواره مع ” العالم اليوم”، لافتا الي انه علي الرغم من التوقعات المتعلقة بمعدل النمو العالمي التي صدرت وفق صندوق النقد “بتقرير آفاق الاقتصاد العالمي ” والتي افادت بان معدل النمو  المتوقع تحقيقه خلال 2023 يقدر بنحو 2.7 % بينما هذا العام بلغ 3.2% وخلال 2021 كان 6% الا انه من المتوقع ان يشهد العام المقبل تحسن في الاداء الاقتصادي وان تبدا تنكسر حدة التضخم التي واجهت العالم ككل .
واضاف ان معدل التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية بعد السياسات النقدية المتشددة التي تم اتخاذها من رفع معدلات الفائدة 6 مرات بدات تؤتي ثمارها والتضخم تنكسر حدته ، وكذلك الحال في إنجلترا  مما يعني ان وتيرة التشدد النقدي ستكون اقل خلال عام 2023 مقارنة بما تم اتخاذه خلال العام الجاري .
واوضح ان معدلات التضخم عالميا تراجعت من 9 الي 6.7 % وان هذا يعد اتجاه ايجابي وتحسن لبدء تحرك الاقتصاد العالمي والأسواق وخاصة وان رفع  الفائدة يترتب عليه سياسات وركود انكماشي ، مشددا علي تحقيق معدلات نمو حتي ولو بنسبة 2.7 % فانها تمثل نمو بالموجب.
وبالنسبة لمصر ومدي تحسن الأوضاع و المؤشرات ، اكد الفقي ان معدل النمو المتوقع لمصر 2023 وفق لصندوق النقد هو 4.4 % وان مصر ترتيبها الرابع عربيا بالنسبة للدول الأسرع نموا .
وفي سياق اخر وتعليقا علي الجدل الذي اثير حول مشروع قانون صندوق قناة السويس والذي تم مناقشته والموافقة المبدئية عليه بالبرلمان ، شدد الفقي علي ان فكر  انشاء الصندوق من الناحية الاقتصادية سليم 100% وذلك لتطوير الهيئة  التي تدير المرفق وتعظيم مواردها.
واوضح ان كل هيئة من الهيئات الاقتصادية البالغ عددها 59 هيئة لها قانونها الذي يختلف عن الاخري فيما يتعلق بالتعامل مع الاحتياطيات من الأموال الفائضة حيث ان البعض يسمح لها بترحيل احتياطاتها للاستخدام العام المقبل والآخر يتم الاستخدام من خلال تفاوض ما بين رئيس الهيئة ووزير المالية وفي حال الاختلاف يتم الرجوع الي رئيس مجلس الوزراء وثالث مثل هيئة قناة السويس لا يسمح لها باستخدام الأحتياطيات والفوائض المحققة دون اي نقاش حتي اذا كان هناك ظرف طاريء .
واستطرد :  ان القانون بذلك يحرم هيئة قناة السويس من الاستفادة من احتياطياتها وتحسين تنافسيتها لذلك جاءت فكرة الصندوق وفق مشروع القانون المقترح برأسمال مرخص 100 مليار جنيه ومصدر 10 مليار جنيه .
واوضح ان كافة الهيئات الاقتصادية تسدد ضرائب وفق القانون بنسبة 25%  عدا هيئة قناة السويس والهيئة العامة للبترول يقوما بسداد 40% ، لافتا الي قناة السويس تقوم بدفع ضرائب بخلاف قانون الضرائب وإتاوات وان الأموال الوحيدة التي تحصل عليها هي مصاريف تشغيلها فقط !! .
واضاف ان ايرادات الهيئة  هذا العام تقترب من 8 مليارات دولار بينما حققت العام الماضي 7 مليارات دولار وانه مفترض انشاء الصندوق برأسمال مصدر 10 مليار جنيه اي ما يعادل 400 مليون دولار يعني اقل من 0.5 % من الإيرادات المحققة ،مشددا علي ان الذي يملك الصندوق هي هيئة قناة السويس التي تدير المرفق وان تلك الخطوة ستساعدها لزيادة تنافسيتها وتعظيم ايراداتها .
وقال ان هيئة قناة السويس وقت ازمة كورونا كانت الهيئة الوحيدة مقارنة بمثيلاتها التي نجحت في تحقيق ايرادات بلغت نحو 5.8 مليار دولار وخلال العام الماضي 2021 حققت ايرادات 7 مليارات جنيه وهذا العام تقترب من 8 مليارات جنيه مما يعكس ان هناك تحسن في الإيرادات جاء مع التطوير المستمر الذي تقوم به الهيئة .
أضاف ان مشروع قانون الصندوق لتعظيم إيراداته بخلاف رأسماله نص علي عدد من المواد التي اثير حولها لغط منها اقتطاع جزء نسبة اما من الإيراد او الفائض ويتم ذلك بالاتفاق مع وزير المالية وهذه النسبة لم تحدد بعد  وسيتم تحديدها من خلال اللائحة التنفيذية للقانون ، لافتا الي ان البعض رأي ان صياغة مشروع القانون تحتاج الي دقة اكثر وان ذلك بالفعل سيحدث مع دخول المشروع مجلس الدولة الذي يقوم بمراجعة الصياغة ومدي القانونية والدستورية قبل تحويله مرة اخري للبرلمان لمناقشته والموافقة النهائية عليه .
واكد  الفقي ان الجهاز المركزي للمحاسبات سيراقب أعمال الصندوق المزمع إنشاءه بموجب مشروع القانون وان البرلمان سياتي له الحساب الختامي لمناقشته ، مشيرا الي ان الصندوق سيكون تحت مظلة  هيئة قناة السويس وان رئيسه هو رئيس الهيئة وسيكون معه 4 من مسؤولي الهيئة مع 3 من ذوي الخبرة يقوم باختيارهم رئيس مجلس الوزراء ومدير تنفيذي يعين من رئيس الوزراء ايضا .
وقال ان مجلس الادارة مفترض انه سيجتمع مرة علي الاقل شهريا وان هناك جمعية عمومية ستراقب المجلس وما يتم اتخاذه من خطوات ، مشددا علي ان الصندوق يعد ذراع لتعظيم ايرادات الهيئة التي تدير القناة ولكن المرفق ملك الدولة .
وشدد علي ان الألفية الثالثة مليئة بالأزمات بدءاً من احداث 11 سبتمبر والغزو الأمريكي للعراق والأزمة المالية 2007 – 2008 وثورات الربيع العربي …وحتي ازمة كورونا والحرب الروسية الاوكرانية والتغيرات المناخية ، مؤكدا ان جزء من دور وهدف الصندوق هو مواجهة مثل تلك الازمات وأي ظرف طاريء مع تعزيز تنافسية القناة وجعلها اكثر جاذبية أمام الممرات البديلة .
واكد الفقي ان نواب البرلمان ورئيس المجلس وهو رئيس محكمة دستورية عليا ويعلم الدستور جيدا مصريين يخافون علي مصر وعلي شريانها  المائي الهام الذي يرتبط بتاريخ شعب مصر .
هذا وعقدت هيئة قناة السويس مؤتمر صحفي عالمي الخميس الماضي تحدث خلاله الفريق اسامة ربيع
رئيس الهيئة عن مشروع قانون  صندوق هيئة قناة السويس وما اثير حوله من جدل شديد وتخوفات خاصة بامكانية حدوث تدخل اجنبي بالاستحواذ علي أصول مملوكة للقناة  عن طريق الصندوق المزمع إنشاءه،  وفي هذا الشأن قال ربيع انه لا يمكن كمصريين ان نفرط في قناة السويس او اي اصل من اصولها  وان الدستور هو الذي يحميها وليس الشعب .  
 
واضاف ان فكرة الصندوق طرحت من خلال الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2019 وان الهدف منه تحقيق غرضين الاول : استثمار جزء من موارد الصندوق في تطوير الهيئة ومشروعاتها ، والثاني : مجابهة الازمات والطواريء التي يمكن ان تحدث وخاصة ان السنوات الأخيرة قد شهدت عدة أزمات متلاحقة اهمها ازمة كورونا الصحية وازمة جنوح السفينة العملاقة ” ايفر جيفن ” .
وشدد علي ان الصندوق ليس له علاقة بأصول قناة السويس او ميزانياتها او مشروعاتها وانه لن يتم الاستقطاع من موازنة الدولة لوضعها به ، مؤكدا ان ميزانية الهيئة يتم مراجعتها ومراقبتها من خلال مجلس النواب.
 
واكد ان كل من يعمل في القناة مصريين وانه لن يتم السماح لمستثمر اجنبي بالدخول وانه حتي في الشراكات المتواجدة مع اي مستثمر اجنبي تكون النسبة الاكبر للقناة ، مشيرا الي ان هناك شراكات بالفعل متواجدة ولكن النسبة الاكبر للقناة حتي يكون لها السيطرة في العمل  .
 
واوضح ان الصندوق لن يقوم بالدخول في اية مشروعات الا اذا كانت هناك دراسات جدوى محققة وانهم يستهدفون من خلاله الدخول في عدد من المشروعات العملاقة مثل سفن الصب والأحواض ، مشيرا الي ان رأسمال الصندوق المرخص 100 مليار جنيه والمصدر 10 مليار جنيه .
 
وشدد ربيع مرة اخري علي انه لن يتم المساس بفائض أموال الدولة والتي تحصل علي ما يتجاوز  85%
من العائد و الفائض بينما نسبة ال 15 % الباقية توجه للتشغيل والاستثمار ، موضحا ان الصندوق سيكون لها ميزانية ومجلس ادارة وسيكون مراقب من الجهاز المركزي للمحاسبات .

 ‏