د. أحمد جلال شقوير  : فقه الوداع…رمضان نموذجًا

في يوم 7 مايو، 2021 | بتوقيت 4:44 م

كتبت: العالم اليوم

 

أكد  د. أحمد جلال شقوير الإمام والخطيب والمدرِّس بوزرة الأوقاف أن هناك ما يمكن أن يُطلَق عليه(فقه الوداع)، ويكون- بعد استقراء بعض شيوخنا- لأربعة أمور: للإنسان الشَّريف، والشَّيء الشَّريف، والمكان الشَّريف، والزَّمان الشَّريف.

فمثال توديع الإنسان الشَّريف: توديع أشرف مخلوقٍ(صلى الله عليه وسلم)؛ حيث أخرج الحاكم في(المستدرك)، من حديث عبد الله بن مسعود(رضي الله عنه) قال: لما ثقل رسول الله(صلى الله عليه وسلم) قلنا: من يصلي عليك يا رسول الله، فبكى وبكينا، وقال: «مهلا، غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني، وحنطتموني، وكفنتموني، فضعوني على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي عليَّ: خليلي، وجليسي جبريل، وميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنود من الملائكة، ثم ليبدأ بالصلاة عليَّ رجال أهل بيتي، ثم نساؤهم، ثم ادخلوا أفواجا أفواجا وفرادى، ولا تؤذوني بباكية، ولا برنة ولا بصيحة، ومن كان غائبا من أصحابي، فأبلغوه مني السلام، فإني أشهدكم على أني قد سلمت على من دخل في الإسلام، ومن تابعني على ديني هذا منذ اليوم إلى يوم القيامة».

وأضاف الدكتور احمد جلال  شقوير أن مثال وداع الشَّيء العظيم: خروج الأمراء، والوجهاء، والعلماء- كما ذكر المؤرِّخون-؛ لتوديع المحمل، الَّذي كان يحمل كسوة الكعبة إلى مكَّة المكرمة، من مصر المحروسة.وذكر ذلك تفصيلا الجبرتي في(تاريخ الجبرتي).

ومثال توديع المكان العظيم: عند الخروج من مكَّة المكرَّمة، فيشرع أن نودِّعها بــ(طواف الواع). وعند الخروج من المدينة، فيستحبُّ توديعها بالسَّلام على الرسول(صلَّى الله عليه وسلَّم)، وزيارته.

وأمَّا مثال توديع الزَّمان الشَّريف- وهو بيت القصيد-: فمثل توديع شهر رمضان الميمون. والأصل فيه: ما كان من فعل الصحابة، والتابعين عند توديع شهر رمضان، ولقد ذكر ابن رجب الحنبليّ في كتابه:(لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف) قطوفًا من أمرهم، في هذا الشأن، في المجلس السادس، وعنون له بقوله:(في وداع رمضان).

وأوضح دكتور أحمد جلال شقوير أنه من هنا، ونحن نودِّع شهر رمضان المبارك، علينا أن نودِّعَه بالشُّكر والثَّناء، أن منَّ علينا، وأعاننا على صيامِهِ، وقيامِهِ، ولم يحرمنا كما حرم غيرَنا.

نودعه بالذِّكر والدُّعاء، وهو مطلوب ختام كلِّ عملٍ فاضلٍ.

نودعه بالخشية والرَّجاء، وهو هديُ سلفِنَا”وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ”(المؤمنون:60). أي: خائفة من عدم القبول. روي عن عليّ(رضي الله عنه) أنَّه قال:[كانوا لقبول العمل أشدّ اهتماما منهم بالعمل، العبرة بالقبول، ألم تسمع قول الله(عز وجل):”إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ”(سورة المائدة: 27).