هشام رضوان المدير العام والعضو المنتدب بشركة دانون مصر وشمال افريقيا ل” العالم اليوم”:   التغيرات المناخية ..والتعدي علي الأراضي الزراعية ..وهدر الطعام تحديات تهدد الأمن الغذائي 

    18%  نقص متوقع بإنتاجية القمح  مع ارتفاع الحرارة 4 درجات  و 9% إذا ارتفعت  درجتين فقط

55% من إنتاج المنطقة من الفواكه والخضروات يهدر كل عام 

في يوم 19 أكتوبر، 2022 | بتوقيت 11:36 ص

كتب: مني البديوي

 
اكد هشام رضوان المدير العام والعضو المنتدب بشركة دانون مصر وشمال افريقيا ان الامن  الغذائي من أهم القضايا الاستراتيجية الحيوية التي ترتبط بالأمن القومي المصري لما لها من أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية لذلك توليه الدولة المصرية اهتمامًا خاصًا ولكن هناك العديد من التحديات التي تواجهها الدولة من أبرزها ما يجعل الأمن الغذائي بين سندان التعدي على الأراضي الزراعية، ومطرقة التغيرات المناخية ، مشيرا الي انه في عام 1970 تم استخدام مصطلح الأمن الغذائي بسبب انتشار المجاعات حول العالم وعرفت منظمة الأغذية الدولية” الفاو” الأمن الغذائي على أنه توفير الغذاء لجميع أفراد المجتمع بالكمية والنوعية اللازمتين للوفاء باحتياجاتهم بصورة مستمرة من أجل حياة صحية ونشطة.
واضاف في تصريحات ل ” العالم اليوم ” انه لمواجهة  ذلك حرصت الدولة المصرية خلال السنوات السبع الماضية على تنفيذ العديد من المشروعات القومية التي تواجه هذه التحديات وتستهدف زيادة الإنتاج في القطاعات الحيوية التي تمس المواطنين والتي يعد القطاع الزراعي أهمها فضلًا عن الثروة الحيوانية والداجنة وساهم ذلك في تحقيق طفرة في هذا الملف وتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المنتجات الغذائية.
 
واكد ان أهمية الأمن الغذائي بالنسبة للدولة المصرية تتجلي في أن الدستور المصري في المادة 79 نص على حق كل مواطن في غذاء صحي وكاف وألزم الدولة بتأمين الموارد الغذائية للمواطنين كافة، مشددا علي ان هذه المادة تعتبر خطوة مهمة من حيث وضعها للحق في الغذاء في إطار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تلتزم الدولة بها بكافة أجهزتها ومؤسساتها لذا  يُعد الأمن الغذائي الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة.
 
واوضح رضوان ان استراتيجية التنمية المستدامة “رؤية مصر 2030” تضمنت عدة أهداف ذات صلة مباشرة بتعزيز الحق فى الغذاء، وأهمها: زيادة الرقعة الزراعية زيادة الإنتاج الزراعى وتحقيق الاكتفاء الذاتي من عدد من السلع الاستراتيجية و حماية الأراضى الزراعية وتطوير التكنولوجيا الزراعية وإنشاء تجمعات للصناعات الزراعية و مراعاة البعد البيئي والتوجه نحو الزراعة المستدامة وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية.
 
وقال ان  التغيرات المناخية  توءثر  في درجات الحرارة وشدة الطقس ونسبة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على المحاصيل الزراعية بشكل كبير مما يؤدي إلى زيادة درجة ملوحة الأراضي الزراعية نتيجة ارتفاع منسوب المياه، لافتا الي ان قطاع الزراعة يعد من أكثر القطاعات التي تتأثر بالتغيرات المناخية  ووفقا لبيانات مركز البحوث الزراعية لعام 2021 فمن المتوقع أن تؤدي التغيرات المناخية على سبيل المثال الى نقص انتاجية القمح بمعدل 18% إذا ارتقعت الحرارة 4 درجات مئوية، وبمعدل 9% إذا ارتفعت الحرارة 2 درجة.
 
واكد المدير العام والعضو المنتدب بشركة دانون مصر وشمال افريقيا  ان الفلاحين  بمختلف المحافظات يعانون كل موسم من نقص الأسمدة الأزوتية الأمر الذي يؤثر على إنتاج المحاصيل الصيفية وانخفاض حصة كل مزارع من الأسمدة، نتيجة ارتفاع نسبة ما يتم تصديره من أسمدة سنويًا من 45%-70% من إجمالى ما يتم إنتاجه والذي يصل حجمه إلى 21 مليون طن، فيما يتم توجيه 30% فقط إلى السوق المحلية؛ مما يرفع الأسعار بزيادة تعدت حاجز الـ 400 جنية للطن الواحد، بعد زيادة الطلب عليها نتيجة لنقص المعروض بالأسواق والجمعيات التعاونية.
 
واضاف ان  مشكلة هدر الطعام تأتي أيضا من التحديات التي تواجه الأمن الغذائي المصري وهو الامر الذي تنبهت اليه عدد من شركات القطاع الخاص بالتعاون مع المجتمع المدني خاصة وأن تقديرات منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” تشير إلى أن   ما يتراوح  ما بين 45الي 55% من إنتاج المنطقة من الفواكه والخضروات يهدر كل عام، وفي جميع أنحاء مصر والمنطقة ككل، يهدر الطعام بشكل منتظم من قبل المطاعم والأسر، مما يجعله أكبر مكون منفرد في مكبات النفايات، وما يجعل الوضع أكثر سوءًا هو نقص الاستثمار في مرافق التخزين، ما قد يترك المحاصيل عرضة لفقدان الجودة وهجمات الآفات والأمراض.
 
وقال انه وبمتابعة الساعة السكانية في الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء نلاحظ ارتفاع عدد سكان مصر في 2021 إلى 102 مليون نسمة، و147 ألفا و940 نسمة، واتضح بذلك أنّه شهد زيادة قدرها مليونين و147 ألفا و940 نسمة خلال عام ميلادي و5 أشهر و22 يومًا، أي ما يعادل 537 يومًا، وهو ما ينعكس على الأمن الغذائي، خاصة وأن العلاقة بين الزيادة السكانية والأمن الغذائي تأخذ إطار عكسي، حيث كلما زادت قل الأمن الغذائي، ويرجع ذلك إلى أن تزايد أعداد السكان يعني ارتفاع الطلب على السلع الغذائية المختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى عدم كفاية السلع الأساسية، كالحبوب واللحوم، لحاجة السكان، الأمر الذي يدفع الجهات المسؤولة إلى استيراد المحاصيل من الخارج لتوفير الاحتياجات الأساسية لسكانها.
 
وشدد علي ان  تداعيات جائحة فيروس كورونا قد أظهرت  الأهمية البالغة التي يحتلها قطاع الزراعة، حيث ساهم في الوفاء بالاحتياجات الغذائية للمواطنين دون ظهور اختناقات في الأسواق جراء تقلص تدفقات الواردات تأثرًا بالجائحة.
 
واكد رضوان انه علي الرغم من الفجوة الغذائية التي تشهدها المحاصيل الغذائية الاساسية في مصر كالقمح والذرة والفول البلدي ، إلا أن مصر تحقق اكتفاءً ذاتيًا في بعض المحاصيل تصل إلى نسبة 100%، مثل البطاطس والخضروات الطازجة والموالح والفواكه الطازجة وتعد هذه المحاصيل من المحاصيل التصديرية لمصر وبخاصة إلى دول الاتحاد الأوروبي ودول الخليج، كما تحقق الاكتفاء الذاتي في الدواجن والألبان، كما ان مصر وصلت للاكتفاء الذاتي من اللحوم الحمراء، بنسبة 60% نتيجة جهود التوسع في الإنتاج الحيواني..وبذلك يمكن تصنيف مصر على أنها تحقق الأمن الغذائي بشكل نسبي، ويتوفر لديها أبعاد الأمن الغذائي كما تسعى جاهدة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في أمنها الغذائي رغم التحديات التي تواجها.