بعد الاعدامات العلنية     “مدبولي” يجتمع ومسؤولي اتحاد الدواجن ..واجراءات عاجلة لنزع فتيل ازمة توافر الذرة والصويا  

العناني: التزام الحكومة بما أعلنته بالإفراج أسبوعيا .. حل مرضي وسيسهم في ضبط الأوضاع

الزيني: 920 الف طن  احتياجاتنا الشهرية من الذرة والصويا..وما تم الاتفاق عليه بداية لحل الازمة 

في يوم 19 أكتوبر، 2022 | بتوقيت 11:31 ص

كتب: مني البديوي

في مشهد اثار ذعر واستياء الكافة قام عدد من منتجي الكتاكيت بإعدامها علنا في اعتراض صريح وواضح علي عدم تحرك الحكومة واستجابتها لاستغاثاتهم التي استمرت طيلة الأشهر القليلة الماضية دون اي انتباه او تقدير لحجم الكارثة التي نبه وحذر منها الكثيرين من العاملين بتلك الصناعة المهمة .
فنقص الأعلاف من الذرة والصويا وارتفاع اسعارها بصورة تاريخية وغير مسبوقة كان جرس الإنذار الذي نبه له الكثيرين مع بدء التحرك السعري منذ العام الماضي تقريبا الا ان التحرك لمواجهة ذلك لم يحدث وتأخر كثيرا حتي تفاقمت الأوضاع هذا العام وزادت سوءا بالحرب الروسية الاوكرانية وما تبعها من تداعيات داخلية بعدم توافر الدولار لادخال البضائع المكدسة في الموانيء من الذرة والصويا مما أدي لنفاذ المخزون وعدم وجود معروض يلبي الطلب المتزايد من جانب المنتجين.
وبحسب منتجي الدواجن يتواجد بالموانيء نحو 5 مليون طن ذرة  و 400 الف طن بذرة صويا  ، وقد تم منذ أسبوعين او ما يزيد تقريبا بدء  افراج مرحلي عن تلك البضائع ولكنها جاءت بنسب قليلة للغاية ومن ثم لم يكن لها أي دور في ضبط الأوضاع.
وتقدم اتحاد منتجي الدواجن بعدة مذكرات  واستغاثات  للحكومة  طالب خلالها بضرورة التدخل العاجل   لضبط اوضاع صناعة الدواجن وبحث المشاكل التي تواجهها وتقديم ما يلزم من خطوات داعمة وخاصة وان  صناعة الدواجن يعمل بها 3 مليون عامل وان استثماراتها تجاوزت 100 مليار جنيه وان هناك صغار مربين في القطاع الريفي وأسر معيلة  تعتمد اعتماد كلي علي تربية الدواجن والبيض.
ومع تفاقم الأوضاع بصورة بالغة تحركت الأجهزة المسؤولة وقام رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي بعقد اجتماع موسع اول امس الأحد ناقش خلاله  الأوضاع المتواجدة والتحديات وتم اتخاذ مجموعة من القرارات المهمة وذلك بحضور كافة الأطراف ممثلين في نائب محافظ البنك المركزي جمال نجم ووزير الزراعة السيد القصير وعدد من ممثلي اتحاد الدواجن ضم كل من محمود العناني  رئيس الاتحاد والدكتور ثروت الزيني  نائب رئيس  الاتحاد وإبراهيم البنا عضو مجلس الادارة .
وبحسب محمود العناني رئيس اتحاد منتجي الدواجن في تصريحات خاصة ل ” العالم اليوم” تضمن الاجتماع الإعلان من جانب نائب محافظ البنك المركزي جمال نجم بانه قد تم الافراج عن مستندات صويا بقيمة 44 مليون دولار بما يوازي اكثر من 60 الف طن .
واضاف أن رئيس الوزراء ونائب محافظ البنك المركزي قد تعهدا أنه سيتم الإفراج عن شحنات مماثلة أسبوعيا لعودة الاسعار لطبيعتها والقضاء علي السوق السوداء ، وان الدكتور مصطفي مدبولي قد شدد خلال الاجتماع علي اهمية صناعة الدواجن بالنسبة للاقتصاد القومي.
واكد ان التزام الحكومة بما أعلنته بالإفراج أسبوعيا عن كميات من الأعلاف والذرة والصويا يمثل حل مرضي وسيسهم في ضبط الأوضاع .
واوضح الدكتور ثروت الزيني نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن أنهم قاموا بامداد مجلس الوزراء باحتياجاتهم  الفعلية من الذرة والصويا ، لافتا الي ان احتياجاتهم من الذرة تقدر بنحو 650 الف طن شهريا ، ومن الصويا 270 الف طن .
 واكد في تصريحات ل ” العالم اليوم ” ان ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع يعد مرضي في ظل الظروف والاوضاع الحالية  وانه يمثل بداية حل فعلي للازمة وان  رئيس الوزراء اعرب لهم خلال الاجتماع عن اهتمام وحرص الحكومة الشديد علي صناعة الدواجن وان ما يواجهونه يمثل ازمة تواجه العالم اجمع .
واضاف انهم طالبوا بالإفراج عن كميات مرضية وكافية لتشجيع المنتجين علي الاستمرار والعودة ، وانه قد تم الاتفاق  علي وجود تتبع للكميات التي سيتم الإفراج عنها لتجنب التلاعب.
من جانبه ، وصف الدكتور مجدي حسن نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن الاسبق ما تم اتخاذه من قرارات خاصة بالإفراج عن الذرة والصويا بانها خطوات ايجابية وانهم ياملون ان يستمر الافراج بما لا يقل عن 75 مليون دولار شهريا .
ووجه في تصريحات خاصة ل ” العالم اليوم” الشكر الي رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة علي استجابتهم بتدبير 44 مليون دولار  وانه يامل ان يستمر ذلك التوجه ، مشددا علي انه حال الالتزام بذلك سيحدث انضباط بالأسواق وضبط للأوضاع.
واضاف ان ضبط الأوضاع والأسعار يستلزم ايضا ضرورة اشتراك اتحاد الدواجن مع وزارة الزراعة في وضع معادلة سعرية للذرة والصويا يتم من خلالها تحديد التكلفة ووضع هامش ربح عادل لوقف الارتفاعات السعرية المبالغة التي يشهدها السوق حاليا وذلك مع تتبع الكميات التي سيتم الافراج عنها  لضمان طرحها للمنتجين .
  هذا وقد شهد الاجتماع توجيه من رئيس مجلس الوزراء وزير الزراعة ونائب محافظ البنك المركزي بأن يكون هناك تنسيق أسبوعي مع الاتحاد العام لمنتجي الدواجن على كمية محددة من الأعلاف يتم الإفراج عنها أسبوعيا؛ حتى يتسنى إحداث الاستقرار المطلوب للأسواق، مع ضرورة وضع آلية لمراقبة توزيع الكميات التي سيتم الإفراج عنها أسبوعيا.
كما وجه مدبولي بالعمل على التوسع في الزراعة التعاقدية، خاصة محصول فول الصويا؛ مشيرا إلى أن لدينا حاليا تقاوي تكفي لزراعة نحو 150 ألف فدان، وبالتالي يجب أن يتم تشجيع المزارعين على التوسع في زراعته، مع مراعاة أن يتم التنسيق مع الاتحاد عبر الزراعة التعاقدية؛ لضمان توريد هذه الزراعات إليهم.
واستهل الدكتور مصطفى مدبولي الاجتماع بالإشارة الي أن انعقاد الاجتماع يأتي بهدف العمل على حل الأزمة التي أثيرت مؤخرا بشأن نقص الأعلاف في صناعة الدواجن، مؤكدا أنه يتعين الإشارة في بادئ الأمر إلى أن هذه الأزمة هي نتاج التداعيات السلبية للأزمة العالمية، والتي طالت العديد من السلع والمنتجات الأخرى وليس فقط الأعلاف المخصصة لهذه الصناعة، ولا يعلم أحد إلى أي مدى زمني سيطول أمد هذه الحرب الراهنة.
واستدرك بقوله : الجميع يعلم أن الدولة تتحرك لتقليل حدة تلك التداعيات السلبية التي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة، ولذا فالدولة تسعى لتوفير العملة الصعبة وفقا لفقه الأولويات، ولا سيما ما يتعلق منها بتوفير الغذاء، والوقود، ومستلزمات الإنتاج، وبالطبع فنحن نضع الأعلاف ضمن مستلزمات الإنتاج، ولذا فنبذل جهودا كبيرة من أجل التغلب على هذه المشكلة.
واوضح انه منذ اندلاع هذه المشكلة، تم التواصل مع البنك المركزي ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي؛ بهدف إيجاد آلية عاجلة للتحرك السريع لاحتواء هذه المشكلة وفق الإمكانات المتاحة.
ووجه مدبولي حديثه لمسئولي الاتحاد وصغار المربين قائلا: كان لديّ حرص شديد على الالتقاء بكم، كما أؤكد لكم أن الحكومة تعمل، بتوجيهات رئيس الجمهورية، على دفع جميع الصناعات ومنها صناعة الدواجن، لافتا إلى أنه تم التنسيق مع البنك المركزي على سرعة الإفراج عن أكبر قدر ممكن من الأعلاف؛ من أجل دعم صناعة الدواجن.
و أشار نائب محافظ البنك المركزي إلى أن هناك تواصلا يوميا مع رئيس مجلس الوزراء، والوزراء المعنيين؛ بهدف التعامل مع تداعيات الأزمة العالمية الراهنة، جراء الحرب الروسية الأوكرانية، ومن أجل توفير مختلف احتياجات الدولة، لافتا في هذا الشأن إلى أنه تم منذ أول الشهر الإفراج عن شحنات فول صويا فقط تزن 60 ألف طن بقيمة إجمالية وصلت إلى 41 مليون دولار، كما تم اليوم الإفراج عن شحنة أخرى من فول الصويا تزن 62 ألف طن قيمتها الإجمالية تبلغ 44 مليون دولار، أي أنه  تم ـ منذ بداية الشهر وحتى الآن ـ  الإفراج عن 122 ألف طن فول صويا، ونحن نفرج عن الأعلاف تباعا، وفيما يخص الذرة الصفراء، فأشار جمال نجم إلى أنه تم الإفراج عن شحنة قيمتها 40 مليون دولار منذ مطلع الشهر وحتى الآن.
وقدم وزير الزراعة واستصلاح الأراضي عرضا توضيحيا حول الثروة الداجنة في مصر، مشيرا في ضوء ذلك إلى اهتمام الدولة بدعم التوسع في الإنتاج الداجني بغرض إنتاج اللحوم والبيض لتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير للخارج، وتمثل ذلك في تخصيص 9 مناطق بأربع محافظات للاستثمار الداجني على مساحة 19 ألف فدان، بالإضافة إلى 13 موقعا تابعا للهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، إلى جانب الحصول على موافقات الجهات المعنية بالدولة على إقامة مشروعات الدواجن بهذه المناطق للتيسير على المستثمرين.
وأضاف وزير الزراعة: تم أيضا توفير تمويل كقروض ميسرة بفائدة 5% لدعم صغار المربين لرفع كفاءة مزارعهم وتحويلها من نظام التربية المفتوح إلى نظام التربية المغلقة؛ وذلك من أجل تحسين العائد الاقتصادي وزيادة إنتاج مزارعهم، ولتسهيل الإجراءات تم عمل بروتوكولات مع البنك الأهلي المصري والبنك الزراعي المصري، والاتحاد العام لمنتجي الدواجن لتوفير الدعم اللوجستي والفني لصغار المربين.
كما تم دعم صناعة الدواجن بتخفيض أسعار الكهرباء ومساواة مشروعات الإنتاج الداجني المختلفة بأسعار الكهرباء بالنشاط الزراعي،  فضلا عن حماية الصناعة المحلية من المستورد، وقدمت وزارة الزراعة، من خلال تفعيل نظام الزراعة التعاقدية، التيسيرات لإتمام التعاقد على توفير محصول الذرة الصفراء المنتجة محلياً؛ حيث تم زراعة مساحات كبيرة من هذا المحصول لتوريدها لاتحاد منتجي الدواجن ومصانع الأعلاف، وغيرها الكثير من إجراءات دعم هذه الصناعة الحيوية.