زيادة قدراتها الاستيعابية لتداول حاويات الترانزيت .. وانشاء اكبر محطة في شرق وجنوب المتوسط لانتاج الوقود الأخضر للسفن …وانشاء ساحات للخدمات اللوجستية ومخازن للبضائع علي مستوي الجمهورية..وانشاء مركز لوجستي للتأهيل والتدريب …تلك هي ملامح استراتيجية التوسعات الطموح التي قررت مجموعة ايه بي موللر – ميرسك الدانماركية تنفيذها في مصر معلنة خلال لقاء جمع مسؤولي المجموعة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الاسبوع الماضي ضخها ملاييين الدولارات لتنفيذ تلك المشروعات والتي من شانها ان تحدث نقلة كبري للاقتصاد وخاصة ما تعلق منها بمحطة الوقود الأخضر والتي من المخطط ان يتم تصدير جزء كبير من إنتاجها في مراحل لاحقة بعد تشغيلها .
ولعل اعلان تلك الاستراتيجية التوسعية من جانب مجموعة استثمارية كبري في هذا التوقيت الحرج الذي يعاني خلاله الاقتصاد العالمي ككل من تحديات غير مسبوقة يعكس النظرة الايجابية للاستثمار الاجنبي الي مصر والفرص الواعدة التي تتواجد رغم التحديات ، ويضع علي الحكومة عبئا يفرض عليها ضرورة العمل وحسم اية معوقات تتواجد للدفع اكثر بعجلة الاستثمار وتحفيز المستثمرين سواء المحلييين او الأجانب علي العمل.
من جانبه ، اكد هاني النادي ممثل مجموعة ” ميرسك ” في مصر ان لقاءهم مع الرئيس “السيسي” قد منحهم دعم غير مسبوق وانه كان لقاءا مثمرا للغاية وجه خلاله الرئيس بتذليل كافة التحديات التي تواجه المشروع للوصول الي المستهدف من تنفيذه، مشيدا بالتعاون والتنسيق الحكومى المستمر سواء من جانب الهيئة العامة لقناة السويس او المنطقة الاقتصادية للقناة .
واضاف – اول ممثل مصري للمجموعة – في حواره مع ” العالم اليوم ” ان استراتجية المجموعة علي مستوي العالم تم تغييرها الي خلق موانيء لوجستية الغرض منها ان تكون مراكز لتوزيع البضائع وان كل منطقة اقرب لخط التجارة العالمي يتم انشاء مركز لوجستي بها لتداول الحاويات ومصر من ضمن تلك الدول التي سينفذ بها ذلك، لافتا الي ان مجموعة “ميرسك” لديها عدة شركات تعمل تحت مظلتها في مصر اولها الذراع الملاحي متمثل في خط “ميرسك ” ،والذراع الثاني ذراع تداول الحاويات “APM Terminals “ولديها ما يقرب من 70 محطة علي مستوي العالم ، والذراع الثالث شركه “Svitzer” وتقدم خدمات ملاحية .
واوضح ان اولي الخطوات التوسعية التي تعتزم الشركة تنفيذها في مصر تتمثل في ضخ 500 مليون دولار لزيادة القدرة الاستيعابية ومعدلات التداول بمحطة قناة السويس الحاويات التابعة للمجموعة والتي تعمل بميناء شرق بورسعيد ، لافتا الي انه من خلال التوسع سيتم اضافة 955 متر ليصبح اجمالي طول الأرصفة 3.4 كيلو متر بدلا من 2.4 كيلو متر حاليا .
واستطرد: ان اجمالي أوناش الأرصفة سيصل الي 30 ونش رصيف بدلا من 18 حاليا والقدرة الاستيعابية ستصل الي اكثر من 7 مليون حاوية بدلا من 5 مليون حاوية حاليا بحلول 2026 ، مشيرا الي انه باستكمال التوسعات المقررة سيكون لدي المحطة امكانية لاستقبال احدث اجيال السفن العملاقة بحيث يمكن استقبال 4 سفن عملاقة في توقيت واحد بدلا من 2 حاليا ، علاوة علي التشغيل بالطاقة النظيفة حيث ستعمل أوناش الساحات والمعدات الحديثة بالطاقة الكهربائية .
واكد النادي ان تلك الخطوة التوسعية تأتي بعد قصة النجاح الي وصلت لها المجموعة خلال رحلة عملها في مصر التي بدات منذ عام 2004 بحجم استثمارات مليار دولار ، مشيرا الي انه بموجب التوسعات الجديدة سيتم توفير ما يقرب من 1000 فرصة عمل بجانب 3500 عامل حاليا مباشر وغير مباشر.
وقال انهم بداوا اتخاذ الخطوات الخاصة بشراء احدث اجيال أوناش الأرصفة وذلك قبل توقيع عقد الامتياز الخاص بالتشغيل في ظل الثقة المتبادلة مع الحكومة المصرية والثقة في النهج الاقتصادي والرغبة في إنجاح مخطط الشركة التوسعي ، متوقعا ان يتم توقيع عقد الامتياز الجديد مع المنطقة الاقتصادية لقناة السويس خلال الربع الاول من العام المقبل 2023 لبدء التشغيل .
ولفت النادي الي الخطوة التوسعية الثانية للمجموعة والتي سيتم من خلال احداث نقلة مهمة للاقتصاد المصري ، معلنا عزمهم ضخ ما يقرب من 200 مليون دولار للتحول للطاقة النظيفة وانشاء محطة للوقود الأخضر في إطار استراتيجية المجموعة بالوصول الي 70 % من المحطات تعمل بالطاقة النظيفة وتمثل انبعاثات كربونية اقل بحلول 2030 .
واوضح ان المجموعة عندما قامت بوضع استراتيجية التحول الأخضر وما تتضمنه من مستهدفات يتم السعي للوصول لها بحلول 2040 بدات النظر في كافة الحلول للوصول لتحقيقها وكان علي راس هذه الحلول انتاج الوقود الأخضر والاستثمار في انشاء احدث اجيال السفن ذات المحركات العاملة بالوقود الأخضر ، مشيرا الي قيامهم بعمل دراسات الجدوي لتخليق وإنتاج الوقود الأخضر وان مصر جاءت في مقدمة الدول للركائز الآتية: الموقع الاستراتيجي ووجود قناة السويس وعبور التجارة العالمية منه وتوافر مصادر الطاقة المتجددة من الرياح والطاقة الشمسية علي مدار العام .
وقال انه بناء علي اختيار المجموعة لمصر قد حدث تفاوض مع الحكومة المصرية وتوقيع مذكرات تفاهم في مارس الماضي وتم البدء بين المجموعة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ووزارة الكهرباء وصندوق مصر السيادي في القيام بأعمال دراسة الجدوي لتحديد انسب المواقع فيما يخص انشاء محطة انتاج الوقود الأخضر وتوفير الطاقة اللازمة لانتاج الوقود من خلال اكبر المكاتب الاستشارية الدولية.
واضاف النادي انهم يعملون حاليا مع الحكومة المصرية لوضع إطار تنفيذي للمشروع بمراحله المختلفة للوصول الي الانتاج الفعلي بحلول 2026 ، معلنا ان المجموعة قد بدات بالفعل في الدخول بانشاء 12 سفينة محركاتها تعمل بالوقود الأخضر استعداد لدخولها الخدمة بحلول الربع الاول من 2025 .
واوضح انه من خلال المشروع سيتم الوصول لانتاج الوقود الأخضر عن طريق عمليات ستتم باستخدام طاقة الرياح والطاقة الشمسية والتي من خلالها سيتم فصل الهيدروجين ومزجه بثاني أكسيد الكربون لتخليق الوقود المستخدم في تموين السفن ، مشيرا الي ان المشروع في مرحلته الأولي ستحصل الشركة علي كامل إنتاجه من الوقود وفي المرحلة الثانية والثالثة سيتم تصدير الوقود الأخضر للخارج وبذلك تكون مصر مركز لوجستي لانتاج الوقود الأخضر وتموين السفن وتلبية الاحتياجات للسوق العالمي .
وقال ان اهم تحديات المشروع تتمثل في ارتفاع تكاليف الجدوي الاقتصادية في المراحل الأولي وخاصة وان المشروع يمثل تكنولوجية جديدة ومحركات جديدة بالسفن ومصادر الطاقة المتجددة، مشددا علي جاهزية المجموعة لبدء تنفيذ المرحلة الأولي وانه يامل ان يتم التوقيع علي هامش قمة المناخ المنعقدة بمدينة شرم الشيخ نوفمبر المقبل .
واضاف ان المشروع يتضمن ايضا انشاء مصنع لحرق المخلفات الزراعية مثل قش الأرز ..وغيره للحصول علي ثاني أكسيد الكربون الذي سيتم استخدامه لتخليق الوقود الأخضر والذي يعد وقود امن جدا وليس له اي أضرار علي الماء ، مشيرا الي استثمارات المصنع تقدر بنحو 15 مليار دولار .
واستطرد : ان مشروع محطة الوقود الأخضر توفر ما يقرب من 100 الف فرصة عمل وما يتراوح ما بين 4000 الي 5000 فرصة عمل مباشرة ، لافتا الي يستهدفون الوصول الي انتاج 3 مليون طن وقود اخضر باكتمال المشروع وان المرحلة الأولي المقرر الانتهاء منها بحلول 2026 تستهدف انتاج 200 الف طن ، والمرحلة الثانية التي تنتهي بنهاية 2028 تستهدف انتاج مليون طن وقود وان مجموعة ميرسك لديها 750 مركب في العالم جميعها ستدخل ضمن استراتيجية استخدام الوقود الأخضر .
وتطرق النادي الي الخطوة التوسعية الثالثة للمجموعة ضمن استراتيجيتها التوسعية في مصر ، موضحا انها تتمثل في استهداف ضخ 200 مليون دولار لإنشاء ساحات خدمات لوجستية متضمنة التعبئة والشحن والنقل للموانيء علي السفن وفتح اسواق تصدير لصغار المزارعين ومخازن للبضائع في كافة مناطق الجمهورية بدءاً من جنوب مصر والدلتا …ووصولا الي السادس من اكتوبر والعاشر من رمضان، مشيرا الي ان المشروع لازال في طور العرض علي الحكومة المصرية للدخول في بدء التنفيذ وان من خلاله سيتم توفير 1000 فرصة عمل .
وفيما يتعلق بالخطوة الرابعة للتوسعات فتتمثل كما اوضح النادي في انشاء مركز لوجستي للتدريب والتأهيل لإعداد القيادات العاملة في قطاع النقل البحري والمستقبلية من الشباب بالشراكة بين مجموعة “ميرسك” وهيئة قناة السويس ليصبح مركز للتدريب والتأهيل لكافة المتدربين سواء داخل البلاد او خارجها بما يضع مصر علي خريطة التدريب العالمية، معلنا قيام الرئيس التنفيذي لشركة ” ميرسك” للتدريب بزيارة مصر خلال الاسبوع الاول من شهر اكتوبر وزيارة الهيئة العامة لقناة السويس لعقد لقاء مع الفريق اسامة ربيع لوضع المخطط الاستراتيجي للمركز اللوجستي للتدريب والتأهيل .
واضاف ان ” ميرسك” للتدريب تتواجد منذ عام 1978 وانها تعمل في 19 دولة وتقوم بتقديم عدد من البرامج التدريبية لكبري الشركات الدولية في قطاع البترول والغاز والنقل البحري.
ويذكر أن مجموعة إيه بى موللر- ميرسك الدانماركية والذى يعمل بها ما يقرب من 100 ألف موظف على مستوى 130 دولة تعد من أكبر الشركات الرائده في مجال النقل البحرى و اللوجستيات و محطات تداول الحاويات والخدمات البحريه من خلال أذرعها المختلفه و تمتلك أحد أكبر الأساطيل البحريه تحت مظله “Maersk Line” و الذى يقارب 750 سفينه تعمل فى نقل التجاره العالميه و مايقرب من 65 محطه لتداول الحاويات على مستوى العالم تحت مظله “APM Terminals” و شركه “Svitzer” العامله فى مجال تقديم خدمات القطر و الإرشاد من خلال إسطولها من القاطرات و الذى يقارب “450” قاطره عامله فى كافه الموانىء .