” لينينغراد” كلمة السر لتحقيق حلم الضبعة النووى المصرى
في يوم 13 سبتمبر، 2022 | بتوقيت 5:56 م

◀️– فلاديمير بيريجودا : مركز للرصد الأشعاعى الإلكترونى خلال مساحة ٣٠ كيلو متر فى محيط المحطة النووية
◀️– أندريا ألبرتى : سلامة البيئة المحيطة بمحطات الطاقة النووية
◀️- فاليريا كازانسيفا : المفاعل يمر ب 5 مراحل لمعالجة المياه
◀️- أليكسي ببينكو : أبراج التبريد تنزع الحرارة و تبخرها فى الهواء
◀️- ميخائيل فورونكوف : مستوى المعيشة بحوا المحطة النووية مرتفع جدا
◀️- “روساتوم” تنظم البطولة الدولية الثانية لرياضة صيد الأسماك بمحيط محطة الطاقة النووية و تؤكد انها لا تضر بالبيئة
————————-
تساؤلات عديدة و رؤية مشوشة عاصرها الشارع المصرى ، حول ماهية إقامة محطة نووي مصرية هى الأولى من نوعها فى مصر ، مخاوف كثيرة حول مستويات الآمان ، و قلق عارم بشأن نسب الاشعاع بالمناطق المجاورة ، الكثير و الكثير من القيل و القال دفعنا للرغبة فى الوقوف على الحقيقة و الاجابة على تساؤلات الشارع المصرى بشكل عملى و دقيق ، حيث انطلقت ” العالم اليوم ” فى جولة إلى روسيا و تحديدا إلى محطة لينينغراد للطاقة النووية و هى المحطة المماثلة لمحطة الضبعة النووية المصرية الجارى تدشينها من قبل شركة “روساتوم” ، لنرصد بالصوت و الصورة و التقارير المصورة ايضا مراحل الانشاء و مستويات الآمان و نسب الاشعاع الآمنه ، حيث كان لنا لقاءات متعددة مع المسئولين بالمحطة ، كما كان لنا جولة بمدينة سوسنوفى بور المحاذية للمحطة و لقاءات مع المواطنين و محافظ المدينة للوقوف على مدى تأثير المحطة النووية على الحياة و الكائنات و البيئة المجاورة لها .. تفاصيل شيقة و معلومات حقيقية نرصدها لكم من خلال هذا التحقيق من روسيا ..
الرصد الاشعاعى الالكترونى
فى البداية ، لفت انتباهنا أحد المبانى الموجودة بمدينة سوسنوفى بور المجاورة لمحطة لينينغراد النووية ، و الذى يظهر بواجهته عداد رقمى تظهر من خلاله بعض الأرقام الاتوماتيكية ، و اتضح انه مركز الرصد الأشعاعى الإلكترونى الذى يكشف نسب الإشعاع فى الهواء ، و الذى اكد لنا مدير محطة لينينغراد انه يتم رصد نسب الاشعاع حول المحطة خلال مساحة تصل ل ٣٠ كيلو متر ، و ذلك للتأكد انها لا تتجاوز النسبة المسموح بها فى الهواء، و فى حالة حدوث اى طوارىء او مشكلة تقوم اجهزة الرصد بشكل اتوماتيكى بإبلاغ المركز الرئيسى الذى بدوره يقوم بابلاغ المحطة النووية لاتخاذ اللازم والتعامل مع الموقف وفق خطة طوارئ محددة .
٤ مستويات للأمان
و فى لقاء مع فلاديمير بيريجودا – مدير محطة لينينغراد للطاقة النووية ، أكد ان محطة “لينينغراد” النووية الروسية ، هي محطة مرجعية لمحطة الضبعة للطاقة النووية، أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة النووية في مصر، والتي يجري تشييدها حاليا في محافظة مطروح ، بالتعاون مع شركة ” روساتوم” وهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر (NPPA) في إطار الشراكة بينها و بين وزارة الكهرباء .
و كشف ، أن محطة الطاقة النووية ليست مصدر آمن ونظيف لتوليد الطاقة فحسب بل هي أيضا محرك اقتصادي للمنطقة ، كما ان مستويات الإشعاع البيئى حول محطة لينغراد آمنه.
و فى إشارة لمحطة الضبعة النووية المحطة المماثلة لمحطة لينينغراد النووية ، أكد فلاديمير بيريجودا – مدير محطة لينينغراد للطاقة النووية
أن محطات الطاقة النووية تخلق وظائف وفرص تعليمية جديدة وتعزز عمليات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي وتساهم في تطوير البنية التحتية وتجلب فوائد اقتصادية عديدة.
و عن مساهمة المحطة الكبيرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للضبعة اكد انها ستنمو بشكل ايجابى كما هو فى المنطقة .
و قال مدير محطة لينينغراد للطاقة النووية ، إن “مستوى الإشعاع في محطة لينينغراد الذرية ضمن المؤشرات المتطابقة مع التشغيل الطبيعي لوحدات الطاقة ، كما انها تحظى ب ٤ مستويات للأمان ، و اكد ان الكشف عن الاشعاع حول المحطة يتم بمساحة توزاى ٣٠ كيلو متر و هو ما يتم اتباعه بالمحطة النووية المصرية بالضبعة.
وقد وظّف الخبراء الروس كل معارفهم من أجل تطوير مشروع VVER-1200 الذي يشتمل التعديلات اللازمة لحماية وحدة الطاقة من تسرب المواد المشعة المنصهرة (إن حدث انصهار قلب المفاعل) إلى خارج مبنى المفاعل مهما كانت الظروف. على سبيل المثال، تضم أنظمة الأمان المنفعلة وعاء مزدوجا مصنوعا من الخرسانة المسلحة يغطي مبنى المفاعل بمثابة قبة. وإذا حدث شيء في قاعة المفاعل ستبقى كل المواد المشعة داخل هذا الغلاف المغلق بإحكام دون التسرب إلى خارجه.
و تعد محطة “لينينغراد” للطاقة النووية ، المماثلة لمحطة الضبعة النووية المصرية ، و هي أكبر محطة روسية من حيث السعة المركبة (القدرة الكهربائية الاسمية) والتي تتجاوز 4300 ميغاواط، وهي المحطة النووية الوحيدة في روسيا التي تعمل فيها في آن واحد مفاعلات منتمية لفئات مختلفة. هكذا تعمل فيها مفاعلات من فئة RBMK-1000 (مفاعل عالي الطاقة ذو قنوات) وكذلك من فئة VVER-1200 (مفاعل الماء المضغوط من الجيل 3+). وتتكون محطة “لينينغراد” النووية من أربع وحدات طاقة، حيث تتجهز الوحدتان الثالثة والرابعة بمفاعلات RBMK-1000 ، بينما تعمل الوحدتان الخامسة والسادسة على مفاعلات VVER-1200. يبلغ إجمالي الناتج السنوي للوحدات الأربع قرابة 30 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء. وتغطي المحطة أكثر من 55% احتياجات مدينة سانت بطرسبرغ ومنطقة لينينغراد من الطاقة.
و قد انتجت محطة “لينينغراد” النووية منذ تشغيلها في ديسمبر 1973، أكثر من 1 تريليون و131 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء (حتى 1 سبتمبر 2022)، مسجلة بذلك رقما قياسيا في تاريخ صناعة الطاقة النووية في روسيا. تجدر الإشارة إلى أن تلك الكمية من الطاقة تستهلكها روسيا بأكملها خلال سنة واحدة .
و فى عام 2023، ستحتفل محطة “لينينغراد” النووية باليوبيل الذهبي منذ إطلاقها .
كما انه في أغسطس 2022، انطلقت الأعمال التحضيرية لبناء وحدتي الطاقة السابعة والثامنة في المحطة وفقا لتصميمVVER-1200 ، ومن المخطط أن يبدأ تشغيلهما بعد عام 2030 لتحلا محل الوحدتين الثالثة والرابعة المزودتين بمفاعلات RBMK-1000. ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي الناتج اليومي لكل وحدتي الطاقة VVER-1200 حوالي 28 مليون كيلوواط/ساعة من الكهرباء، و وفقا لوثائق المشروع ستوفر كل وحدة طاقة جديدة من الوحدتين الاثنتين أكثر من 450 مليار كيلوواط/ساعة إلى شبكة الطاقة الموحدة للدولة خلال عمرهما التشغيلي.
وقد خضعت جميع مفاعلات RBMK الموجودة في المحطة للتحديث، وعلى وجه الخصوص، حولت تلك المفاعلات إلى العمل على نوع آخر من الوقود النووي (وقود اليورانيوم – الإربيوم)، وكذلك عززت حواجز الأمان الداخلية فيها بالإضافة إلى تجهيزها بأحدث أنظمة التشخيص الإضافي، بما فيها أنظمة الكشف عن حالة المعدات وقلب المفاعل بالموجات فوق الصوتية.
وأتاحت الإمكانات الفريدة التي تتمتع بها المفاعلات النووية ذات القنوات، فرصة لتطبيق تقنيات جديدة للمعالجة الإشعاعية للمواد في المحطة، فضلاً عن إطلاق خطوط لصناعة بعض المنتجات الإضافية، بما في ذلك إنتاج 10 أنواع من النظائر المشعة المستخدمة للأغراض الطبية والصناعية، وتحديدا في التشخيص المستهدف لمختلف الأمراض وعلاجها وفي إجراء البحوث العلمية في مجال الكيمياء العضوية الحيوية والهندسة الوراثية والطب.
سلامة البيئة المحيطة
و حول ما اذا كان هناك تأثير على الكائنات الحية و الأسماك و البيئة المحيطة بمحطة لينينغراد النووية ، قال ، أندريا البرتى رئيس قسم المعلومات والعلاقات العامة بمحطة لينينغراد للطاقة النووية بروسيا : ” لدينا نظام خاص بمراقبة البيئة و الإشعاع بالمنطقة و كمدير لقسم المعلومات و العلاقات العامة بمحطة لينينغراد اود ان أشدد على التالى’ :
مسابقة الصيد الدولية التى تقيمها روساتوم تؤكد ان ليس هناك ضرر على الكائنات البحرية و هذا يتضح من قياس نسبة الاشعاع بالأسماك التى يقوم الصيادين فى المسابقة باصطيادها بالمنطقة ، و هى النسبة المسموح بها حسب القوانين و اللوائح الروسية .
و تابع خلال لقاؤه ” بالعالم اليوم” : ” ان موظفون المحطة و انا منهم نعيش هنا مع عائلاتنا و اطفالنا ، و هذا ما يؤكد انتا نقوم بتشغيل المحطة بشكل آمن” ، كما اشار إلى ان زيارة جريدة “العالم اليوم” ضمن وسائل الاعلام الدولية ، للمحطة و للمدينة المجاورة و الحدائق المقامة و الحديث المباشر مع المواطنين و الأطفال و السياح تؤكد أمن و سلامة البيئة المحيطة لمحطة لينينغراد النووية .
مياه البحر آمنه من الاشعاع
و قالت فاليريا كازانسيفا خبير قسم الهندسة النووية والمعلومات بمحطة لينينغراد ، ان المفاعل يمر ب 5 مراحل لمعالجة المياه وهي صالحة للمعدات الخاصه بالمحطه وتكون صالحه للشرب بعد المرحله الثالثه من المعالجة .
و اكدت ان مياه البحر بالمنطقة المجاورة لمحطة لينينغراد هى آمنه تماما .
أبراج التبريد
بدوره ، قال أليكسي ببينكو – نائب رئيس قسم الأنظمة الداعمة لمحطة “لينينغراد” للطاقة النووية، فيما يخص أبراج التبريد في محطة الطاقة النووية ، هي من أشهر مكونات المحطة، حيث تأخذ هذه الأبراج المياه الناتجة عن التفاعل النووي وتقوم بنزع الحرارة منها وتبخرها في الهواء.
المفاعل الجديد بسوسنوفى بور
و التقت ” العالم اليوم ” ميخائيل فورونكوف – رئيس إدارة منطقة سوسنوفي بور الحضرية، و رئيس المجلس المحلى لمدينة سوسنوفى بور ، بروسيا ، و هى المدينة المقام بها محطة لينينغراد النووية المماثلة لمحطة الضبعة .
و قال ، أن الشركات الكبرى تقوم بدفع الضرائب لميزانية الدولة كما ان هناك ضرائب خاصة يتم احتسابها ايضا ضمن ميزانية المدينة .
و اضاف ، فى تصريحات خاصة ل” العالم اليوم ” ، ان المدينة تعمل وفق اتفاقية ثلاثية بين مجلس المدينة و المحافظة و شركة روس انيرجي اتوم ، حيث قمنا بتوقيع الاتفاقية عام ٢٠١٦ قبل بدء التخطيط الاقتصادى .
و كشف ان حجم الميزانية للمشروعات الكبرى بلغ ٢،٧ مليار روبل ، كما تم إنشاء مركز رياضى بتكلفة ١،٧ مليار روبل ، هذا بالاضافة إلى مدرسة فنية للاطفال بتكلفة ٢٠٠ مليار روبل ، و روضة للاطفال تضم ٢٤٠ طفل ، بتكلفة نصف مليار روبل .
و تابع : هذا بخلاف المشروعات الكبرى للطرق وتحسين البنية التحتية ، حيث نقوم ببناء هذه المشاريع ضمن الاتفاقية الثلاثية بين مجلس المدينة و المحافظة و شركة روس انيرجي اتوم .
و اشار إلى ان المدينة تقوم بالاجتماع مع ممثلى المواطنين لمناقشة المشروعات
المستقبلية ، موضحا انه حسب الخطة فإن خلال ال ١٠ سنوات القادمة و هى عمر بناء المفاعل الجديد لمحطة ليننغراد سيعود ذلك بالنفع على الاقتصاد.
و قد اعلن عن قيامه الآن بإنشاء طريق للسير بالدرجات ، حيث قال : كانت درجة الحرارة لدينا معتدلة و هو ما ادى لتنشيط السياحة لدينا و لكن للآسف عدد الفنادق غير مناسب لعدد الزائرين ، حيث لدينا قلة فى عدد الفنادق ، و لدينا خطة لتعزيز تدشين عدد من الفنادق بالمنطقة ، مؤكدا ان مدينة سوسنوفى بور هى المدينة المناسبة للحياة.
و أكد ، لدينا تقاليد فى فصل الشتاء الطويل مع وجود حيوان الدب النائم فى فصل الصيف ، و فى الربيع مع طلوع الشمس تحتفل المدينة فى ١٤ ابريل ، حيث نقوم بتنظيف عام بالمدينة بمشاركة المواطنين ، قائلا : حب المدينة بالأعمال و ليس بالقول.
و اكد ، على ان مستوى المعيشة بالمدينة مرتفع جدا ، مشيرا الى انه فى عام ٢٠٣٣ ، سيتم انتهاء مشروع بناء المفاعل الجديد ، حيث يصل عدد السكان إلى ٨ آلاف نسمه .
و حول خطة المدينة للمحافظة على المواطنين من الانبعاثات و المحافظة على البيئة ، قال : نحن نرصد حجم الاشعاع الطبيعى من خلال شاشات عرض بالمدينة ، و نقوم برصد درجة الحرارة و درجة الاشعاع ، كما لدينا نظام مراقبة حول تأثير نسبة الاشعاع نقوم برصدها يوميا ، و كذلك المناطق المجاورة للمدينة ، كما لدينا خطة للتعامل فى حال وجود طوارىء مثل زلزلة الأرض حيث نقوم بتدريب مستمر للمواطنين مثلنا يحدث فى اليابان .
مدينة المحطة ” سوسنوفى بور ”
و فى لقاء ل ” العالم اليوم ” مع احدى المواطنات القاطنات بالمدينة المجاورة لمحطة لينينغراد النووية و هى مدينة سوسنوفى بور ، كانت المواطنة تتنزه باحدى الحدائق بالمدينة برفقة طفلها ، قالت انها تعيش حياة هادئة و آمنه فى ظل الطبيعة الخلابة بالمدينة و اكدت ان النمو الاقتصادى ينعكس على سكان المدينة كما كشفت انها من احدى الموظفات بالمحطة النووية و تعيش بالمدينة هى و اسرتها منذ سنوات ، مشيرة الى انه حال حدوث اى اعطال بالمحطة او اى مشكلة تقوم ادارة المحطة بحلها دون حدوث اى تأثير او ضرر للمواطنين و خو ما تلمسه و تعيشه بنفسها هنا فى سوسنوفى بور .
فوز الفريق المصرى الروسى
و فى نهاية الزيارة ، أقيمت في مياه خليج فنلندا على ساحل بحر البلطيق البطولة الدولية الثانية لرياضة صيد الأسماك ، في إطار PRO ANGLERS LEAGUE(رابطة الصيادين المحترفين) وهي بطولة أوروبية لصيد الأسماك بالقوارب باستخدام بكرات الصيد الدوارة، وجمعت المسابقة رياضيين من 10 دول، بما فيها روسيا.
وجرت فعاليات البطولة في الجوار المباشر لمحطة “لينينغراد” للطاقة النووية الواقعة قرب مدينة سانت بطرسبرغ على الشاطئ الجنوبي لخليج فنلندا، وتعد هذه المنشأة أكبر محطة لتوليد الطاقة النووية في روسيا من حيث السعة المركبة (القدرة الكهربائية الاسمية) وإحدى المحطات الكهروذرية الأولى في العالم التي تم تجهيزها بمفاعلات VVER-1200 الأحدث التي تطرحها شركة روساتوم للتصدير.
وشهدت البطولة في دورتها الثانية توسع نطاقها الجغرافي بواقع مرتين، حيث شارك فيها 26 منافسا من هواة رياضة صيد الأسماك من روسيا والدول التي تنفذ فيها شركة روساتوم مشاريع لإنشاء محطات نووية أو تخطط لإطلاق مشاريع من هذا القبيل، وضمت قائمة الدول المشاركة كل من أرمينيا وهنغاريا ومصر والهند وبنغلاديش وكازاخستان وأوزبكستان وجنوب إفريقيا وتركيا.
فاز في مسابقة هذا العام صيادان من الهند وهما أرونابها سانيغراهي وسانتوش جايسوار من رابطة صيادي الهند، وشكر الفائزان المنظمين على التجربة الممتعة ووصفاها قائلان : ” هذان اليومان تركا الكثير من الانطباعات، مارسنا صيد الأسماك وهو الشيء المفضل لدينا، وذلك بجوار محطة للطاقة النووية، كما زرنا المحطة وهي أثارت دهشتنا بحجمها والتقنيات المستخدمة فيها. نأمل أن تستمر روساتوم في تنظيم مثل هذه البطولات، وسنشارك فيها بكل سرور مستقبلا”.
وقال عبد ناصر عبد اللطيف، قائد فريق الصيد المصري الواصل من محافظة مطروح: “نحن سعداء جدا لزيارة محطة لينينغراد النووية، إنها تجربة رائعة. والمحطة آمنة تماما، ونحن على ثقة بأن تكون المحطة النووية في الضبعة على المستوى نفسه من الأمان. حصلنا على المركزين الثاني والثالث في هذه البطولة، وسبق أن حققنا المركز الأول في بطولة عام 2019”.
وأقيم في ختام المسابقة حفل لتكريم الفائزين حيث احتل الصيادون المصريون والفريق الروسي المصري المشترك المركزين الثاني والثالث على التوالي. ومنح أحد المنافسين من الهند الجائزة الخاصة “The biggest catch” (أكبر حصاد)، بينما كرم الفريق من أوزبكستان بجائزة “The determination to win” (الإرادة للفوز).
تتيح البطولات الرياضية لصيد الأسماك تعزيز دور الدبلوماسية الشعبية والتعبير عن انتماء سكان البلدان التي تدخل ضمن الاهتمامات التجارية لشركة روساتوم إلى المجتمع النووي العالمي من جهة، وإبراز مرة أخرى أن محطات الطاقة النووية لا تضر بالبيئة بما في ذلك النباتات والحيوانات الموجودة في الأحواض المائية القريبة.
وخلال مشارتكهم في البطولة تمكن المنافسون من مشاهدة الثروة السمكية لخليج فنلندا بعيونهم فحسب، بل أيضا تأكدوا شخصيا من مدى نظافة مياه الخليج خلال عملية قياس جرعات الإشعاع في الأسماك المصطادة. وبعد قياس الوزن أعيدت تلك الأسماك إلى مياه البحر. في المجموع، تمكن المنافسون من صيد 203 أسماك بوزن إجمالي يزيد عن 7 كيلو.
وقام الرياضي المحترف بطل العالم مرتين في رياض صيد الأسماك والفائز سبع مرات ببطولات عالمية لصيد الأسماك والمدرب الرئيسي للمنتخب الروسي فلاديمير إينوزيمتسيف بدور الحاكم الرئيسي في بطولة روساتوم.
علق رئيس شركة “روساتوم – الشبكة الدولية” فاديم تيتوف على الحدث قائلا: “للمرة الثانية تقام هذه البطولة على نطاق دولي واسع، لكن روساتوم قد بدأت في تنظيم مسابقات لصيد الأسماك في الأحواض المائية القريبة من محطات توليد الطاقة النووية قبل أكثر من 10 سنوات.
و تابع :”إننا نولي أهمية كبيرة لمثل هذه الفعاليات لأننا نعتبرها فرصة لإبراز دور الطاقة النووية كمصدر نظيف للطاقة وإظهار أن التقنيات النووية والبيئة تكملان بعضهما الآخر. ويسعدنا أن ضيوفنا القادمين من 9 دول تأكدوا بأنفسهم من أن أسماكا نظيفة بيئيًا تعيش في الجوار المباشر لمحطة الطاقة النووية التي لا تزال قيد التشغيل منذ ما يقرب من نصف قرن من الزمن”.
وشمل برنامج فعاليات البطولة أيضا زيارة المشاركين لمحطة “لينينغراد” للطاقة النووية الواقعة في مدينة سوسنوفي بور بالقرب من مدينة سانت بطرسبرغ حيث أتيحت لهم فرصة التعرف على محطة الطاقة النووية ورؤيتها بكل تفاصيلها ، حيث تعتبر محطة “لينينغراد” النووية الآن مرفقا هندسيا فريدا من نوعه يعمل فيه نوعان من المفاعلات النووية في آن واحد.
كما زار الضيوف مدينة سوسنوفي بور التي تحتضن إحدى محطات توليد الطاقة النووية للأغراض الصناعية منذ نصف قرن، وهي تشهد حاليا إدخال أنواع جديدة من المفاعلات حيز الخدمة، وأيضا التقى المتسابقون بممثلي السلطات المحلية وأهالي المدينة.
الضبعة النووية
يمثل تنفيذ مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية تتويجا لسنوات عديدة من الجهود المصرية لإدخال الطاقة النووية إلى مصر حيث تعود خطط إنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية إلى أواخر السبعينيات، عندما بدأت إجراءات اختيار الموقع.. يهدف مشروع الضبعة للطاقة النووية إلى بناء أربع وحدات من مفاعلات الماء المضغوط PWR من الطراز الروسي VVER-1200 (AES-2006) بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، وتعتبر مفاعلات الماء المضغوط التي تم اختيارها هي أكثر أنواع المفاعلات شيوعًا في جميع أنحاء العالم.
وتعتبر هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء (NPPA) هي المالك والمشغل للمشروع، ويعتبر المقاولون الرئيسيون هم كيانات من مؤسسة روساتوم (ROSATOM) والشركات التابعة لها حيث تم الاتفاق على الإنشاء والدعم في تشغيل المحطة النووية من خلال العديد من العقود وهي العقد الرئيسي (EPC) للهندسة والتوريد والبناء وعقد توريد الوقود النووي وعقد دعم التشغيل والصيانة وكذلك عقد إدارة الوقود النووي المستهلك.
يقع موقع الضبعة على طول الساحل الشمالي الغربي لمصر على البحر الأبيض المتوسط.
ولقد جاء عامل الأمان والموثوقية لتصميم المفاعل النوويمن أهم عوامل المفاضلة الرئيسية لاختيار نوع المفاعلوالتكنولوجيا المستخدمة لبناء المحطة النووية في الضبعة حيث تنتمي التكنولوجيا المستخدمة إلى نوعية مفاعلات الجيل الثالث المطور وهو متوافق تمامًا مع جميع متطلبات ما بعد .حادثة فوكوشيما والتي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويتم تنفيذ المشروع من خلال ثلاثة مراحل رئيسية:
• المرحلة الأولى وهي المرحلة التحضيرية والتي بدأت منذ ديسمبر 2017 وتغطي الأنشطة التي تهدف إلى تجهيز وتهيئة الموقع لإنشاء المحطة النووية، وتستمر لمدة عامين ونصف إلى أربعة أعوام.
• المرحلة الثانية وتبدأ بعد الحصول على إذن الإنشاء وتشمل كافة الأعمال المتعلقة بالبناء والتشييد وتدريب العاملين والاستعداد للبدء في اختبارات ما قبل التشغيل، وتستمر المرحلة الثانية لمدة خمسة أعوام ونصف.
• المرحلة الأخيرة وتشمل الحصول على إذن إجراء اختبارات ما قبل التشغيل والتي تشمل إجراء اختبارات التشغيل وبدء التشغيل الفعلي وتستمر هذه المرحلة حتى التسليم المبدئي للوحدة النووية وإصدار ترخيص التشغيل، وتصل مدة اختبارات ما قبل التشغيل إلى 11 شهر.
يرتبط تقدم العمل بالمشروع ارتباطا مباشرا باستخراج التراخيص التي تهدف إلى ضمان سلامة المحطة من خلال استيفاء كافة الوثائق القانونية اللازمة. ستؤدي هذه العملية إلى الحصول على جميع التراخيص والأذون المطلوبة لقبول الموقع والإنشاء والتشغيل.
ويعد مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية عنصرًا مهمًا في استراتيجية التنمية المستدامة في مصر، رؤية مصر 2030، ويؤدي تنفيذ محطة الضبعة للطاقة النووية إلى تحقيق فوائد عديدة لمصر:
• التنوع في مصادر الطاقة للدولة
• إنتاج وتوليد طاقة عالية، مما يساعد على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء بطريقة موثوقة اعتمادية ومستدامة ويعتبر أساس لتنمية اقتصادية مستقرة.
• الحفاظ على الموارد الطبيعية غير المتجددة– النفط والغاز واستخدامها بشكل رشيد
• التكلفة التنافسية للكهرباء المولدة وبشكل ثابت على مدار اليوم بغض البصر عن الظروف الجوية
• مصدر طاقة نظيف خالي من انبعاثات الكربون، ويلعب دورًا بارزًا في مواجهة الاحتباس الحراري
• استيعاب التقنيات والتكنولوجيا المتطورة وتعزيز البحث والتطوير
• الارتقاء بجودة العمل والمنتجات محلية الصنع إلى مستوى المعايير الدولية
• زيادة فرص العمل للمصريين بمشاركة محلية لا تقل عن 20٪ للوحدة الأولى وحتى 35٪ للوحدة الرابعة
• دفع عجلة التنمية الاقتصادية والبنية التحتية في منطقة مطروح وخاصة في منطقة الضبعة
• الاعتراف الدولي بإنجازات الدولة







