د. محمود خطاب رئيس مجلس ادارة شركة ” بي تك” ل ” العالم اليوم”:
توقف تام بالاستيراد منذ فبراير الماضي..و بضائعنا مكدسة بالجمارك تكبدنا غرامات بملايين الجنيهات
تلك البضائع تم استيرادها قبل قرار الاعتمادات ..ومطلوب تدخل عاجل لحل الازمة مع تراجع المخزون
40% من القوي العاملة تعمل بالتجارة ..واتحدي اي قطاع اخر يوفر فرص عمل اكثر منه علي مستوي الجمهورية
الاستيراد يتم لسلع ليس لها بديل محلي..والاجهزة التكنولوجية مرشحة للنقص والاختفاء
الشركات لا تلجا لزيادة الاسعار الا عندما ” يفيض بها الكيل”..وصورة مغلوطة دوما عن التجار
حوار : منى البديوي
” التجارة دوما هي اكثر قطاع يقوم بتشغيل عمالة …واتحدي اي قطاع اخر يوفر فرص عمل علي مستوى الجمهورية والمحافظات المختلفة اكثر منه …ووفق احدث الإحصاءات الصادرة من الجهاز المركزي اعداد العاملين بالتجارة تزيد عن ما يتراوح ما بين 35 الي 40% من القوى العاملة في مصر ..ورغم ذلك يعاني من التهميش تماما وعدم وجود اي نوع من الاهتمام به ..” ….بتلك العبارات التي حملت نوع من الحزن والغضب تجاه إغفال وتجاهل قطاع هام كان دوما ذراع استراتيجي للتنمية الاقتصادية بإسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي وما يوفره من فرص عمل تحدث الدكتور محمود خطاب رئيس مجلس ادارة والعضو المنتدب شركة ” بي تك” واحد اهم رجال الاعمال العاملين بالقطاع التجاري بحواره مع ” العالم اليوم” ، موءكدا ان التجارة لا يوجد من يحمل لواءها او يدافع عنها او يضعها في مكانتها المطلوبة بشكل عام رغم انها الذراع والشريك الأستراتيجي لنجاح اي نشاط اخر سواء صناعي او زراعي …او غيره من الأنشطة .
واضاف ان دعم التجارة بحاجة الي تشريعات محفزة وقيادات تصدق اهمية الدور والقيمة المضافة لهذا النشاط الحيوي ، متسائلا ” ما الذي تم تقديمه علي مدار الفترات الزمنية الماضية لدعم التجارة الداخلية”.
واشار الي وضع الأسواق في ظل ظروف الازمة الاقتصادية العالمية الحالية ، موضحا ان حجم المبيعات خلال الأشهر الأولي من العام للأجهزة المختلفة فيما عدا الهواتف المحمولة ” الموبايل ” قد زاد مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي وان ذلك يرجع لكون تلك السلع تعد من السلع الاساسية للحياة اليومية التي لا يمكن الاستغناء عنها مثلها مثل الغذاء .
واستطرد : ان اسعار الأجهزة المختلفة قد شهدت زيادات بنسب متفاوتة تراوحت ما بين 15 الي 20 % منذ بداية الازمة الاقتصادية العالمية وان ذلك ترتب عليه تغير بسلوك المستهلك الذي بدا يتعامل وفق قدراته المالية بالشراء عن طريق أنظمة التقسيط واللجوء للتمويل الاستهلاكي او تغيير المنتج او المواصفة ولكنه لم يحجم عن الشراء ، لافتا الي ان هناك موجة زيادة سعرية ثانية مع كل عامل موءثر.
وشدد علي ان التجار والشركات لا تلجا الي زيادة الاسعار الا عندما ” يفيض بها الكيل ” وان التكلفة زادت بشكل كبير وصارخ علي الجميع ، وانه بالنسبة لما يردده البعض من وجود مخزون لدي التجار فانه يجب معرفة ان غالبية الشركات والتجار تقوم بشراء بضائعها بتسهيلات ائتمان وبالتالي فهناك مخزون تم بيعه بالسعر القديم وسيتم الشراء بالسعر الجديد .
واكد خطاب ان كل ما هو مستورد من السلع والأجهزة مرشح للنقص الذي سيوءدي للاختفاء وفي مقدمتها اجهزة الهواتف المحمولة والتي تمثل 50% من حجم السوق وكل اجهزة التكنولوجيا والكمبيوتر ، مشيرا الي توقف تام بالعمليات الاستيرادية منذ شهر فبراير الماضي مع صدور القرار الخاص بالاعتمادات المستندية !!.
وكشف عن وجود بضائع في الجمارك لكل الشركات منذ شهر فبراير الماضي تم استيرادها بالشروط القديمة ولا يستطيعوا ادخالها لرفض الجهاز المصرفي توفير “دولار ” لإخراجها بناء علي التعليمات الخاصة بقرار الاعتمادات المستندية، مشيرا الي ان هذا الوضع يكبدهم كشركات غرامات وأرضيات بملايين الجنيهات وينعكس علي توافر السلع والمنتجات المختلفة .
وشدد علي ان الدولة اذا لم تتدخل سريعا لحل تلك الازمة فسيكون هناك تاثير بالغ علي توافر كل السلع من الأجهزة والملابس والسيارات ..وغيرها، موءكدا انه حتى اليوم لم نري الأثر الحقيقي لوجود مخزون من السلع ولكن يوم بيوم ذلك المخزون يتراجع .
وقال ان الاستيراد يتم لسلع ضرورية ليس لها بديل محلي في التصنيع مثل الهواتف المحمولة وبالتالي ما هو البديل مع وقف جلبها وحتى اذا كنا نريد توطين صناعة فان ذلك لن يحدث بين ليلة وضحاها وسيأخذ وقت ، محذرا من ان الشركات في الخارج التي يتم بالاستيراد منها لديها بدائل وأسواق عديدة في ظل وجود مشكلات في سلاسل الامداد وان الجميع “يتقاتل” للحصول علي البضاعة .
واوضح ان اي منتج له بديل محلي يتم منحه اولوية في حجم المعروض حتي انه يصل لنسب 80 % وال 20% الباقية تكون للمستورد ، لافتا الي ان اجهزة مثل التلفاز 90% منها محلي والثلاجات تتخطي ال 90% والغسالات تتخطي 85% ولكن الهواتف المحمولة والأجهزة التكنولوجية صفر % محلي .
واكد خطاب ان وجود اية مشكلة لا يعد أمراً صعبا او كارثيا وان كافة الشركات والمستثمرين طيلة سنوات عملهم اعتادوا مواجهة مشكلات صعبة وان العامين الماضيين تم مواجهة أزمة ” كورونا” الصحية والعام المقبل متوقع ان يكون اصعب وان يتم مواجهة مشاكل اكبر من العام الجاري وان الأمر يتطلب فقط ان يكون هناك اتفاق علي كيفية التعامل مع المشكلة وخاصة وان كل مستثمر في رقبته استثمارات وموظفين ، مشددا علي ضرورة وجود مشاركة حقيقية في وضع روءية وحلول للتعامل او علي الاقل اشراك الشركات فيما يتم وضعه من روءي للمواجهة .
وشدد علي ان حديثه لا يعني ان الأمر سهل او بسيط وانما هو صعب وجلل ولكنه يامل في وجود خطوات جدية للمواجهة والحل باقل التداعيات والآثار السلبية ، موضحا ان المشكلة الحقيقية التي يعاني منها جميع المستثمرين والشركات اليوم هي انعدام القدرة علي التخطيط المستقبلي لاي شيء نتيجة غياب المدخلات المطلوبة لاتخاذ القرار السليم واهمها مسار الازمة والمدي الزمني المتوقع لاستمرارها .
وقال انه يواجه يوميا تساوءلات من جانب الوكلاء الأجانب الذي يقوم بالتعامل والاستيراد منهم حول الوضع ولا يجد رد ، وان كافة الشركات ولاسيما التي تعمل في التجارة تحديدا تتعامل مع الأوضاع وحدها وانه لم يعقد اي اجتماعات معهم للوقوف علي الموقف والتوجهات المطلوبة للحل دون الأضرار باستثماراتهم .
وتعليقا علي الحملات التفتيشية التي يقوم بها جهاز حماية المستهلك كنوع من الرقابة وضبط الأسواق وحركة السلع ، اكد خطاب ان جهاز حماية المستهلك من حقه اتخاذ كافة الاجراءات التي يراها صحيحة وسليمة لحماية المستهلك ولكن في المقابل أين جهاز حماية المستثمرين والمصنعين والتجار ؟!!.
واستطرد: ان التاجر دوما مظلوما وهناك صورة ذهنية مغلوطة بان كل من يقوم بالاستيراد ياكل ” قوت البلد ” بينما التجار والقطاع الخاص بشكل عام لا يريدون سوي ان يعملوا فقط، معربا عن امله في ان يري يوما وثيقة او حوار يتحدث عن دور التجارة واهميتها.
واكد انه برغم كل تلك التحديات التي يتم مواجهتها الا انهم كشركة لديهم حرص علي المضي في خطواتهم التوسعية بافتتاح فرع جديد كل 10 أيام وانهم يستهدفون ضخ استثمارات بقيمة 800 مليون جنيه مقابل 500 مليون جنيه العام الماضي ، مشيرا الي انهم يستهدفون هذا العام فتح 40 فرع والوصول بعدد الموظفين الي 6037 مقابل 5046 العام الماضي .
وقال ان توسعاتهم تأتي في ظل الفرص التي يرونها تتواجد في السوق المصري رغم التحديات وسعيهم لإدارة الاستثمار بافضل شكل ممكن حتي تظل الشركة كيان منتج وموءثر بشكل ايجابي في تطوير التجارة الداخلية .