محي الدين: أوضاع العالم حاليا هي “الاتعس” منذ الحرب العالمية الأولي.. وأفريقيا “ضحية” للانبعاثات الضارة ومسئولة عن 3% منها فقط
في يوم 20 يونيو، 2022 | بتوقيت 1:52 م
كتب: مني البديوي
بمؤتمر المصري للدراسات الاقتصادية
محي الدين: أوضاع العالم حاليا هي “الاتعس” منذ الحرب العالمية الأولي.. وأفريقيا “ضحية” للانبعاثات الضارة ومسئولة عن 3% منها فقط
كتبت: مني البديوي
وصف الدكتور محمود محيى الدين المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي والمبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل أجندة 2030 الأوضاع التى يمر بها العالم حاليا بأنها “الأتعس” منذ الحرب العالمية الثانية، حيث تسيطر ظروف عدم اللايقين على العالم، ولا يوجد اتجاه لمجالات تعاون عالمى فى التجارة والاستثمار ووجود قيود على حركة العمالة، ليس فقط نتيجة حرب روسيا اوكرانيا التى أدت لارتفاع أسعار المحاصيل والغذاء والطاقة والسلع، ولكن أيضا ما سبقها من أزمة كورونا التى كانت كاشفة ومعجلة بقدر من التغييرات وهى مشكلات ممتدة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، وهى الأزمات التى دفعت لمشكلات أكبر تتعلق بأزمات التمويل الدولية.
وأشار محيى الدين – خلال المؤتمر الذي عقد المركز المصرى للدراسات الاقتصادية امس الاثنين، بالتعاون مع البنك التجاري الدولي (CIB)، تحت عنوان: “نحو الدورة 27 من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ (COP27) وما بعده” – إلى ملفات تغيرات المناخ وكيف انها تبشرنا بإمكانية تجمع الدول حول أزمات مشتركة وحلول مستركة أيضا، وبدون هذا التعاون سيذهب الجهد هباءا، موضحا أن ملفات التغير المناخى يمكن أن تأتى بجزء من الحل.
وأضاف أن أفريقيا تعد “ضحية” للانبعاثات الضارة فهى مسئولة فقط عن 3% من الانبعاثات الضارة، فى حين أن روسيا وحدها مسئولة عن 4% من الانبعاثات، والهند مسئولة عن 8%، وأمريكا 16%، والصين 30%.
وأكد محيى الدين أن القمة المقبلة يجب أن تعطى المساحة المناسبة ليس فقط فيما يتعلق بمشكلة التكيف والتمويل، ولكن أيضا فى أن تكون جزءا من الحل العالمى للأزمة بما يمكن أن توفره من الطاقة النظيفة والتحول الرقمى والثورة الصناعية الرابعة، حيث تملك أفريقيا كل المصادر الطبيعية لهذا، وبمنطق اقتصادى سليم ستكون هى مصدر السلع والمواد الأولية ومجال التصنيع المشترك والإنتاج، لافتا إلى توقيع مصر و5 دول أفريقية تحالف من أجل إنتاج الهيدروجين الأخضر إيمانا منها بأهمية المعايير المنضبطة، كما تشهد أفريقيا استثمارات ضخمة فى مجال الطاقة الجديدة حيث يوجد أحد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية فى بنبان بأسوان، وهناك 23 دولة أفريقية تعتمد الطاقة الجديدة والمتجددة، وهو ما يؤكد إمكانية أن تكون أفريقيا مصدرا للحل العالمى.
وتابع محيى الدين إلى استمرار ضعف دور القطاع الخاص فى الاستثمار بمجالات التكيف، حيث مازلنا نعتمد بالأساس على التمويل العام فى مجال التكيف، لأن النفع العام المتحقق منه أكبر بكثير من النفع الخاص، ولكن هناك بعض المجالات التى يمكن أن يكون للقطاع الخاص دور أكبر فى الاستثمار بها.
ودعا محيى الدين لأن تكون مصر واحدة من الدول المنشئة لأسواق الكربون كدولة رائدة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، مطالبا بضرورة وضع معايير عالمية لما هو أخضر، حيث تقوم بعض الجهات بأمور تخالف المعايير وهناك تضارب فى المعايير الدولية وهو ما يطلق عليه “الغسل الأخضر”، لافتا إلى أن هناك لجنة لوضع معايير عالمية متفق عليها تستضيف مصر أعمالها ومن المتوقع أن تنهى عملها هذا العام وإعلان نتائجها فى قمة شرم الشيخ.
وقالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذى ومدير البحوث بالمركز ، أن المؤتمر يعد هو المبادرة الأولى من نوعها لمركز بحثى نحو الاستعداد لاستضافة مصر للدورة 27 من مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ (COP27)، وما بعد هذا المؤتمر، مؤكدة أن مصر ليست فقط الدولة المستضيفة ولكنها هى صوت أفريقيا فى هذا المؤتمر، بما يحقق التنمية المستدامة.
واضافت أن الأمر لن يتوقف عند انعقاد المؤتمر فهو مجرد حلقة فى سلسلة تحركات عالمية لإنقاذ حياة الإنسان التى أصبحت مهددة بسبب التغيرات المناخية، وسيعمل المركز المصرى للدراسات الاقتصادية على متابعة خطوات ما بعد المؤتمر.
ومن جانبه، قال طارق توفيق نائب رئيس مجلس إدارة المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، أن المؤتمر فرصة جوهرية لمصر لعرض حالتها، وهى ليست بمنأى عن تأثيرات ما يحدث فى العالم من أزمات متتالية، لافتا إلى أن العالم يشهد تغيرات متسارعة فقد قررت ألمانيا إعادة استخدام الفحم فى توليد الطاقة على خلاف ما كانت تسعى إليه، وأشار إلى أن مؤتمر (COP27) قد يكون فرصة فارقة لإعادة تقييم سياساتنا ككل بما فيها السياسات المالية والاقتصادية والطاقة المتجددة، وسيسعى المركز المصرى لاستثمار هذا الحدث بأفضل ما يمكن.
وأكدت الدكتورة داليا عبد القادر، رئيس قطاع التمويل المستدام بالبنك التجارى الدولي CIB،
أن البنك التجارى الدولى يعمل مع المركز المصرى للدراسات الاقتصادية فى هذا الملف بشكل متسارع، حيث أخذ البنك على عاتقه مسئولية المساعدة فى التنمية المستدامة فى كل قطاع فى مصر حيث سيكون هناك دور جديد للبنوك فى التفاعل مع الأفراد، وكان أول من أصدر السند الأخضر فى مصر عام 2020، وهناك بيئة داعمة فى مصر لهذا التوجه حيث كان الدستور المصرى أول دستور فى العالم ينص على التنمية المستدامة، كما أصدرت جهات مختلفة استراتيجيات تدعم التنمية المستدامة منها البنك المركزى وهيئة الرقابة المالية ووزارة البيئة. أن مصر وأفريقيا جزء من مخاطر التغير المناخى وأيضا جزء من الفرص والحلول.






