مصر تدرس تدشين منصة للمشروعات منخفضة الانبعاثات الكربونية فى السوق المحلي..

..و الطاقة المتجددة تنجح فى بيع 2.5 مليون شهادة كربون

- انتشار سوق صكوك الكربون عالميا مرتبط بسقف حجم الانبعاثات في كل دولة

في يوم 15 يونيو، 2022 | بتوقيت 3:52 م

كتبت: شيرين سامى

بيع شهادات معتمدة لخفض الانبعاثات الكربونية
– خطط سوق الكربون المصرية تشبه الخطط العالمية

الخفض يوثق دوليا في شهادات الكربون الخضراء

———–

أعلنت وزارة البيئة وأجهزتها التابعة عن تدشين منصه للمشروعات التى تعمل على خفض الانبعاثات الكربونية فى السوق المحلي، فى إطار تجهيز البنية الأساسية لإتاحة شهادات الكربون بمصر للمستثمرين مستقبلاً ، بهدف تنمية وعي الشركات والجهات بضرورة الحفاظ على البيئة والعمل على التخفيف من الانبعاثات الكربونية لمواجهة التغيرات المناخية، وذلك في إطار استعدادات مصر لاستضافة مؤتمر الأطراف الـ27 للتغيرات المناخية بمدينة شرم الشيخ هذا العام.
ويقوم مشروع إنشاء منصة لتداول شهادات الكربون على مرحلتين ؛ الأولى الانتهاء من قاعدة البيانات المركزية لجمع بيانات المشروعات التي تُخفض الانبعاثات الكربونية وتسجيل شهادتها، لإتاحتها في المرحلة الثانية للمستثمرين والشركات التي ستسعى لشرائها لإثبات مشاركتها في تخفيض الانبعاثات الكربونية.
و تستطيع الشركات التى حصلت على تلك الشهادات إتاحتها لشركات أخرى ترغب فى المشاركة فى تخفيض الانبعاثات الكربونية عالميا أو محليا، من خلال المنصة أو قاعدة البيانات التى سيتم تجهيزها من خلال وزارة البيئة بالتعاون مع البورصة المصرية .

الطاقة المتجددة

و فى ذات السياق ، نجحت هيئة الطاقة المتجددة فى بيع نحو 2.5 مليون شهادة كربون، وهو ما يشير إلى التقدم الملموس للاستثمار فى الطاقة النظيفة فى مصر ، جاء ذلك فى نشرتها الدورية الـ11 (NREAmeter) وفق تصريحات الدكتور محمد الخياط رئيس الهيئة ، متضمنة رصدا لأنشطة الطاقة المتجددة خلال الربع الثالث من العام المالى 2021/2022 .

و كانت هيئة الطاقة المتجددة تلقت طلبات من شركات عالمية لشراء شهادات “كربون” من محطات طاقة رياح جبل الزيت القائمة وكذلك المشروعات الجاري تنفيذها وتخضع ملكيتها للهيئة.
وبدأت هيئة الطاقة المتجددة حصر القدرات المنتجة من محطات طاقة رياح جبل الزيت تمهيداً لتسجيلها على منصة “آلية التنمية النظيفة” لبيع شهادات الكربون.
و تم اعتما آلية التنمية النظيفة بموجب بروتوكول “كيوتو”، وتسمح هذه الآلية بمساعدة الدول النامية في تحقيق التنمية المستدامة من خلال تشجيع الحكومات والشركات الصناعية على القيام بالاستثمارات الصديقة للبيئة.
و تمثل شهادات الكربون الإثبات الذى يفيد بأن الشركة التى تملك تلك الشهادة أو اشترتها، ساهمت من خلالها فى تنفيذ أحد المشروعات التى خفضت الانبعاثات الكربونية.
و يتم بموجب الشهادة الإقرر بأن لكل طن كربون يتم استخلاصه من الغازات الصادرة عن عمليات إنتاج الأسمدة والحديد والبتروكيماويات تصدر له شهادة بذلك يطلق عليها شهادة الكربون يتم بيعها للدول الصناعية الكبري التى ساهمت فى زيادة الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
و من المقرر أن شهادات الكربون للمشروعات الأخرى القائمة والجارى إنشاؤها والتى تخضع ملكيتها لصالح هيئة الطاقة المتجددة ستباع وفقاً للأسعار العالمية.
و تحدد قيمة شهادة الكربون طبقاً للقدرات المنتجة من مشروعات الطاقة المتجددة التى تملكها هيئة الطاقة المتجددة وبيع هذه القدرات لصالح الشركة المصرية لنقل الكهرباء.
كما يمكن لمستثمرى القطاع الخاص فى مصر بيع شهادات الكربون من المحطات المملوكة لهم لصالح أى جهة داخل أو خارج مصر دون تدخل من هيئة الطاقة المتجددة.
و كان الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء و الطاقة المتجددة ، أعلن فى يناير الماضى ، أن مصر نجحت فى بيع  1,9 مليون شهادة كربون فى عام واحد من مشروعات الطاقة النظيفة التى نفذتها للدول الصناعية الاكثر تلوثا للبيئة ، وذلك بعد ان شهدت قدرات مشروعات الطاقة المتجددة ارتفاعًا ملحوظًا، عام 2021 وبلغت 3570 ميجاوات، باستثمارات أجنبية مباشرة تقارب 3,5 مليار دولار، بما يعادل ضعف نظيرتها عام 2020.

سوق الكربون المصرية

و فى هذا الصدد ، يقول مصطفى مراد رئيس الإدارة المركزية لنوعية الهواء في وزارة البيئة ، أن خطط سوق الكربون المصرية تشبه الخطط العالمية ، و ستسمح البورصة للكيانات التي تنفذ مشاريع لخفض الانبعاثات ببيع شهادات معتمدة لخفض الانبعاثات ، موضحا أن كل ائتمان سيعادل طن واحد من ثاني أكسيد الكربون ويمكن بيعه لكل من المشترين المحليين والدوليين.

الشهادات الخضراء

من جانبه ، كشف الدكتور سمير طنطاوي، استشاري التغيرات المناخية عضو الهيئة الدولية لتغير المناخ والأمم المتحدة، مدير مشروع البلاغ الوطني الرابع لمصر، تفاصيل تجارة الكربون الدولية ، إن مفهوم تجارة الكربون قائم على التعاون بين الدول وبعضها البعض حيث توجد دول تتسبب في انبعاثات ولا تستطيع خفضها ودول أخرى لديها إمكانيات خفض الانبعاثات وليس لديها إمكانيات مادية وتكنولوجية، وهنا يحدث التعاون بين الدول .
وأضاف استشاري التغيرات المناخية ، أنه يؤخذ في الاعتبار ارتفاع تكلفة خفض الانبعاثات في الدول ذات التكنولوجيات الحديثة في حين أن هناك دول أخرى لديها تكنولوجيات قديمة للخفض وليس لديها إمكانيات مادية لتطويرها، ويقوم الجانب الاستثماري بتقييم المشروع وتعديل التكنولوجيات إلى صديقة للبيئة، وتحمل تكاليف هذه المشروعات ويتم حساب الخفض في الانبعاثات الناتج عن تعديل التكنولوجيا في الدولة المضيفة للمشروع وهذا الخفض يوثق دوليا في شهادات تسمى شهادات الكربون أو الشهادات الخضراء.
وحول المستفيد من إصدار هذه الشهادات، قال الدكتور سمير طنطاوي، ان المستفيد من هذه الشهادات الجهات التي لديها التزام دولي بخفض الانبعاثات مثل الدول والمؤسسات الدولية وشركات الطيران والشركات متعددة الجنسيات فتقوم بشراء شهادات خفض انبعاثات لأنها لا تستطيع خفض الانبعاثات لديها وتعلن أنها نجحت في تقليل الانبعاثات بمقدار الأرقام المذكورة في الشهادات.
وأشار إلى أن سوق تجارة الكربون قائم على العرض والطلب في عملية تحديد السعر فإذا زاد الطلب وقل العرض ارتفع السعر وإذا قل الطلب وزاد العرض انخفض السعر، موضحا أن كلمة كربون يقصد بها كل غازات الاحتباس الحراري السبعة وتشمل: (ثاني أكسيد الكربون – الميثان – أكسيد النيتروز – عائلة من الكربونات تسمى “بيلو فلورو كربون” ومصدرها الأساسي صناعة الألومنيوم – عائلة “هيدرو فلورو كربون” ومصدرها الأساسي التكييفات والفريونات في الثلاجات – غاز سادس فلوريد الكبريت – غاز ثالث فلوريد النيتروجين).
وتابع : كل غاز من هذه الغازات له قدرة مختلفة على امتصاص الأشعة الشمسية ما يؤدي إلى الاحترار العالمي، مثلا الطن الواحد من غاز الميثان يعادل 21 مرة من ثاني أكسيد الكربون، وطن أكسيد النيتروز يعادل 310 مرات من ثاني أكسيد الكربون، وحينما نقول الكربون يعني وحدة للقياس، وإذا كان في مصر مصنع لتصنيع الفريونات وقدرت أخفض 10 أطنان انبعاثات من الهيدروفلورو كربون فهذه الكمية تعادل 130 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون.
واختتم استشاري التغيرات المناخية عضو الهيئة الدولية لتغير المناخ والأمم المتحدة: يتم توثيق هذا الخفض في شهادات الكربون، وشهادات الكربون يقصد بها شهادات خفض غازات الاحتباس الحراري من مختلف المصادر لمختلف الغازات.

تبادل السندات

من جانبه قال الدكتور ماهر عزيز استشاري الطاقة والبيئة وعضو مجلس الطاقة العالمي، أن شهادات الكربون تحصل عليها الشركات التي نجحت في خفض الانبعاثات الكربونية بأحد مشروعاتها لتتبادلها كصكوك مع شركات أخرى تنتج غازات أعلى من المعدل المسموح به بهدف تشجيع خفض الانبعاثات الكربونية في السوق المحلية، بجانب تحقيق عائد للشركات والدول التي خفضت انبعاثات الغازات الدفيئة لديها.
وأضاف عزيز ، أن انتشار سوق صكوك الكربون عالميا مرتبط بتحديد سقف لحجم الانبعاثات في كل دولة، وبالتالي يمكن تداول هذه السندات، خاصة للدول التي تنتج انبعاثات أكبر من السقف المحدد مع دول أخرى نجحت في تخفيض الانبعاثات أقل من الحد المسموح، أو بين الصناعات داخل الدولة نفسها، حيث يمكن مثلا للصناعات مثل الأسمدة التي تنتج غازات دفيئة أعلى من السقف المسموح تبادل الشهادات مع صناعة الأغذية والتي تنتج انبعاثات أقل من الحد المسموح.
وأكد عزيز على أهمية دراسة مصر إنشاء منصة لتعزيز تجارة صكوك الكربون، مما يؤكد التزام وإيمان الحكومة بأهمية خفض الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى تشجيع الشركات لخفض الانبعاثات لاستثمار السقف المسموح لها من الانبعاثات وبيعه لشركات أخرى، والتي لا تستطيع تخفيض حجم انبعاثاتها.