المعهد السويدي لعلم اقتصاد الصحة: ارتفاع معدل حالات الإصابة بالسرطان في المنطقة إلى الضعف بحلول عام 2040
في يوم 6 فبراير، 2022 | بتوقيت 8:44 م

كتبت: نجوى طه
التقرير يسلط الضوء على نجاح المبادرة المصرية “100 مليون صحة” لعام 2018 ويوصي بوضع خطة وطنية جديدة لرعاية مرضى السرطان في البلاد
أفاد تقرير صدر اليوم عن المعهد السويدي لعلم اقتصاد الصحة، المؤسسة البحثية العالمية في مجال الرعاية الصحية، أن حالات الإصابة بمرض السرطان في المنطقة يمكن أن ترتفع بمعدل الضعف تقريباً خلال الفترة بين عامي 2020 و2040، وذلك في حال لم يتم اتخاذ إجراءات فورية للحد من هذا الارتفاع وانتشار المرض.
وكشف تقرير المعهد السويدي، الذي تم إجراؤه بالتعاون مع مجموعة البحوث الدوائية ومصنعي أمريكا “PhRMA” وإصداره بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للسرطان لهذا العام، أن حالات السرطان التي تم تشخيصها حديثاً يمكن أن ترتفع من 410.000 في عام 2020 إلى 720.000 بحلول عام 2040، فضلاً عن وجود عوامل النمو السكاني، والشيخوخة بين أفراد المجتمع، والتغييرات في نمط الحياة، والتي تساهم جميعها في زيادة انتشار المرض وحالات الإصابة به في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بصورة أسرع من أي مكان آخر في العالم.
وقام التقرير من خلال تقييم حالة رعاية مرضى السرطان في تسعة بلدان في الشرق الأوسط وأفريقيا هي الجزائر ومصر والأردن والكويت ولبنان والمغرب والسعودية وجنوب أفريقيا والإمارات، بالبحث في أربعة مجالات رئيسية لمكافحة السرطان تشمل الوقاية، والكشف المبكر، والتشخيص والعلاج، والبقاء على قيد الحياة، إلى جانب العنصر الخامس الشامل والمتمثل في الإدارة الرشيدة للمرض.
وكان استخدام التبغ من بين العوامل الرئيسية التي حددتها الدراسة للإصابة بالسرطان في مصر، حيث يدخن حوالي نصف الرجال في البلاد. وسلط التقرير الضوء على عدم نجاح حملات التوعية الأخيرة لمكافحة التدخين، داعياً إلى زيادة تطبيق حظر التدخين في الأماكن العامة الداخلية، وفرض الحد الأدنى لسن شراء السجائر، وزيادة الضريبة الانتقائية على منتجات التبغ. ومع ذلك، يشير التقرير أيضاً إلى انخفاض معدلات التدخين بشكل استثنائي بين النساء في مصر، حيث تنخفض معدلات الإصابة بسرطان الرئة بين الإناث في البلاد مقارنة بالذكور.
كما لفت التقرير الانتباه إلى نجاح مبادرة “100 مليون صحة” التي أطلقتها مصر في عام 2018 بهدف الحد من الأمراض غير السارية في البلاد. واستشهد التقرير بإنجازات الحملة ومبادرة دعم صحة المرأة المصرية المرافقة لها لإجراء فحص سرطان الثدي ضمن عدد من الفحوصات الأخرى، موصياً بوضع خطة وطنية جديدة لرعاية مرضى السرطان في مصر.
وعلى الرغم من أن التقرير يشير إلى إصابة المرضى بالسرطان في سن أصغر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، إلا أنه يذكر أيضاً أن الفئة السكانية من الشباب في المنطقة يمكن أن تكون “بصيص أمل” في محاولات مكافحة المرض. ويشير مؤلفو التقرير إلى أن تسخير الإمكانات الكامنة في الشباب يمثل العامل الرئيسي في الحد من عبء مرض السرطان على الأفراد والأسر والمجتمعات، فضلاً عن الحد من عبئه المالي على الاقتصادات الوطنية.
وبهذه المناسبة، قال توماس هوفمارشر، الخبير الاقتصادي في مجال الصحة في المعهد السويدي لعلم اقتصاد الصحة: “يشهد عدد حالات السرطان التي تم تشخيصها حديثاً تزايداً ملحوظاً في جميع دول الشرق الأوسط وأفريقيا، ويرتبط ذلك جزئياً بالتغيرات الديموغرافية والاتجاهات غير المواتية في عوامل الخطر الرئيسية مثل التدخين والسمنة. وهذا يعني أن السرطان في طريقه لأن يصبح السبب الثاني لعبء المرض في دول الشرق الأوسط وأفريقيا. كان السرطان يمثل السبب الرئيسي الثالث للوفيات في البلدان التسعة التي شملتها الدراسة في عام 2000، وأصبح يحتل المرتبة الثانية للوفيات بعد أمراض القلب والأوعية الدموية في ستة من أصل البلدان التسعة في 2016”.
وأضاف: “ومع ذلك، يمكن أن تكون فئة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا هي العامل الرئيسي لتعزيز الجهود لإنشاء منظومة أقوى للعناية بمرضى السرطان. ويمكن أن يسهم الهيكل الديموغرافي العام للمنطقة في بناء اقتصاد قوي، نظراً لوجود نسبة ثابتة في الغالب من السكان في سن العمل خلال العقود القادمة. ويجب الاستفادة من هذه الفرصة الديموغرافية للاستثمار في رعاية مرضى السرطان، حيث يحقق هذا الاستثمار عائدات صحية تسهم في تعزيز الاقتصاد، الأمر الذي سيكون له مردود إيجابي على مجتمع واقتصاد أكثر صحة”.







