وزير الصناعةخلال افتتاح قمة «فود جارد» بالقاهرة.. : الصناعات الغذائية تتصدر أولويات الدولة حتى 2030.. ومصر تستهدف تعزيز موقعها في سلاسل الإمداد العالمية

في يوم 2 يونيو، 2026 | بتوقيت 11:12 ص

كتب: د.نجلاء الرفاعي

 

أكد المهندس .خالد هاشم وزير الصناعة أن قطاع الصناعات الغذائية يتصدر أولويات الدولة ضمن الاستراتيجية الصناعية المحدثة حتى عام 2030، مشيراً إلى أن القطاع يمثل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي والاقتصادي، ويحظى بفرص نمو كبيرة تؤهله لقيادة الصادرات المصرية وتعزيز موقع البلاد في سلاسل الإمداد العالمية.

جاء ذلك خلال افتتاح النسخة الأولى من قمة «فود جارد» (Food Guard Summit) بالقاهرة، حيث أوضح الوزير أن الدولة تنظر إلى الصناعات الغذائية باعتبارها قطاعاً استراتيجياً يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي، في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة والتحديات التي تواجه منظومات الغذاء والمياه حول العالم.

واستهل هاشم  كلمته بتوجيه الشكر لشركة «إنفورما ماركتس» ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO) على تنظيم القمة، مشيداً بأهمية الحدث ودوره في دعم الحوار والتعاون بين مختلف أطراف منظومة الصناعات الغذائية.

الأمن الغذائي في صدارة الأولويات

وأشار الوزير إلى أن الغذاء لم يعد يُنظر إليه باعتباره سلعة تجارية فقط، بل أصبح أحد العناصر الأساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الدول على مواجهة الأزمات، لافتاً إلى أن التطورات العالمية الأخيرة، بما في ذلك تداعيات جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية، دفعت الحكومات إلى إعادة ترتيب أولوياتها ووضع الأمن الغذائي على رأس أجنداتها.

وأكد أن تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد في المحاصيل والمنتجات الغذائية يمثلان ركيزة أساسية لتعزيز المرونة الاقتصادية وتحقيق التنمية المستدامة.

وقال الوزير: «لقد شهدنا تحولاً ملموساً عالمياً في التعامل مع ملف الغذاء؛ فلم يعد مجرد سلعة تجارية عادية، بل أداة حقيقية لتحقيق المرونة والاستقرار الاقتصادي للدول».

التكنولوجيا تقود مستقبل الصناعات الغذائية

وأوضح الوزير أن التوجه العالمي الحالي يركز على توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة قطاعي الغذاء والمياه، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحسين إدارة الموارد وتقليل الفاقد عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة.

وأضاف أن التطورات التكنولوجية المتسارعة تفتح آفاقاً واسعة أمام الصناعات الغذائية لتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والإنتاجية، مشيراً إلى أن الابتكار أصبح عاملاً حاسماً في تعزيز تنافسية الشركات والدول على حد سواء.

القطاع يتصدر الاستراتيجية الصناعية الجديدة

وأكد الوزير أن الصناعات الغذائية جاءت في المرتبة الأولى ضمن القطاعات السبعة المستهدفة في الاستراتيجية الصناعية المحدثة التي أعلنتها الوزارة مؤخراً، موضحاً أن هذا الاختيار يعكس الأهمية الاستراتيجية للقطاع، إلى جانب ما تمتلكه مصر من مقومات وإمكانات تؤهلها لتحقيق طفرة كبيرة في هذا المجال.

وأشار إلى أن الصادرات الزراعية والغذائية المصرية تتصدر بالفعل قائمة الصادرات الوطنية، مدعومة بالمشروعات القومية الكبرى الهادفة إلى التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة.

وأضاف أن الدولة تعمل على توفير بيئة داعمة للاستثمار والتصنيع الغذائي، بما يعزز القيمة المضافة للمنتجات المحلية ويرفع قدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية.

التوسع والإنتاج والتصدير

وكشف الوزير أن رؤية الوزارة للقطاع خلال المرحلة المقبلة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل التوسع في القدرات الزراعية والإنتاجية، وزيادة صادرات المنتجات الزراعية والغذائية الواعدة، إلى جانب تعظيم القيمة المضافة للمنتجات المصنعة محلياً بما يحقق عائداً اقتصادياً أكبر من عمليات التصدير.

وأوضح أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف العاملة في القطاع، والاستفادة من أحدث الحلول التكنولوجية والابتكارات الصناعية.

«الابتكار والشراكة» عنوان المرحلة المقبلة

وشدد هاشم  على أن نجاح قطاع الصناعات الغذائية يعتمد على محورين رئيسيين هما الابتكار والشراكة، مؤكداً أن تطوير التكنولوجيا ورفع كفاءة العمليات الإنتاجية يمثلان ضرورة لتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.

وقال: «نحتاج إلى الشراكات لخلق التكامل والتعاون الجماعي، ونحتاج إلى الابتكار وتطوير التكنولوجيا لرفع كفاءة عمليات الإنتاج».

وأضاف أن قمة «فود جارد» تمثل منصة مهمة تجمع مختلف عناصر سلسلة القيمة، بدءاً من المواد الخام والآلات والمعدات، وصولاً إلى المستثمرين ومقدمي التكنولوجيا والحلول الحديثة، بما يتيح فرصاً أكبر للتكامل والتعاون.

وفي ختام كلمته، دعا الوزير المشاركين إلى الاستفادة من الفرص التي تتيحها القمة للتعرف على أحدث التقنيات والمنتجات والحلول المبتكرة، والعمل على بناء شراكات جديدة تدعم دمج القطاع في سلاسل الإمداد العالمية، مؤكداً أن تطوير الصناعات الغذائية يمثل مساراً استراتيجياً لتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.