“الاختبار الرقمي”
في يوم 12 أبريل، 2026 | بتوقيت 2:06 م

كتبت: نجوى طه
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الشارع المصري وبين أروقة المؤسسات الحكومية، جاء قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتخصيص يوم الأحد من كل أسبوع للعمل “عن بُعد” (أونلاين) للموظفين في بعض القطاعات الحكومية والمصالح غير المرتبطة بالخدمات المباشرة للمواطنين. وبينما استقبل البعض القرار كخطوة عصرية لترشيد الاستهلاك وتقليل الزحام، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة “البنية التحتية” وواقع “الفجوة الرقمية” على إنجاح هذا التحول.
لا يمكن إنكار أن مصر استثمرت مليارات الجنيهات في السنوات الأخيرة لتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والانتقال إلى كابلات الألياف الضوئية (Fiber Optics) ورفع كفاءة سرعات الإنترنت جعلت مصر تتصدر قائمة سرعة الإنترنت الثابت في أفريقيا.
وهذا يجعلنا مؤهلين لاستيعاب تدفق البيانات، لكن التحدي يكمن في تأكيد جودة الخدمة داخل المنازل والمناطق النائية التي قد لا تزال تعاني من تذبذب في الاستقرار، ما قد يعوق الاجتماعات الافتراضية أو الدخول على قواعد البيانات الحكومية المؤمنة. كما أن التحدي الأكبر لا يكمن في “الأسلاك” بل في “البشر والأدوات”.. وهنا تظهر الفجوة الرقمية بوضوح، لاسيما والعمل من المنزل يفتح ثغرات أمنية إذا لم يتم عبر شبكات خاصة افتراضية (VPN) مؤمنة، وهو ما يتطلب جاهزية تقنية عالية من إدارات نظم المعلومات في كل وزارة.
والحقيقة أن الهدف المعلن للقرار هو “ترشيد استهلاك الكهرباء” وتقليل الضغط على المحاور المرورية، وهي أهداف اقتصادية وبيئية مطلوبة، لكن لكيلا يتحول “أحد العمل من المنزل” إلى “يوم إجازة مقنع” نحتاج إلى نظام تقييم رقمي يركز على “المخرجات” لا على “ساعات الجلوس”، تفعيل التوقيع الإلكتروني لضمان استمرار الدورة المستندية دون توقف.
وفي النهاية.. إن قرار العمل عن بُعد هو “اختبار حقيقي” لاستراتيجية مصر الرقمية، والبنية التحتية وضعت حجر الأساس، لكن سد الفجوة الرقمية يتطلب استثماراً في “الإنسان” بقدر الاستثمار في “الكابلات”. وأن نجاح هذه التجربة يوم الأحد قد يمهد الطريق لثقافة عمل جديدة، أو قد يظل مجرد محاولة لترشيد الطاقة في انتظار اكتمال الجاهزية الرقمية الشاملة.
إلى لقاء آخر في حكاية تكنولوجية جديدة.






