كاتبة برازيلية : مصر الحارس الصامت للتوازن في الشرق الأوسط

في يوم 9 أبريل، 2026 | بتوقيت 10:58 ص

كتب: مني البديوي

 

 

اكدت سيمون توريس لوت كاتبة برازيلية ومستشارة جيواستراتيجية في الشؤون الدولية و المفاوضات العابرة للحدود انه في ظل تصاعد عدم الاستقرار الذي يعيد تشكيل الشرق الأوسط تحتل مصر مكانة فريدة ، قائلة :” هي ليست البطل الظاهر في الصراعات ولا فاعلاً هامشياً.. بل هي في الواقع إحدى الركائز الصامتة التي تحافظ على توازن إقليمي… وتكمن أهميتها ليس في الإجراءات العلنية بل في قدرتها على الاحتواء والوساطة ومنع التصعيد”.

واضافت :” تبدأ مركزية مصر من جغرافيتها…إذ تسيطر البلاد على قناة السويس وهي واحدة من أهم النقاط في نظام الخدمات اللوجستية العالمي والمسؤولة عن حصة كبيرة من التجارة البحرية بين أوروبا وآسيا وتمثل السويس أكثر من مجرد طريق عبور فهي نقطة التقاء للتجارة والطاقة والقوة. وأي عدم استقرار يؤثر على هذا الممر ينعكس فوراً على سلاسل التوريد العالمية وأسعار الطاقة”.

واكدت الكاتبة البرازيلية الجنسية في مقال لها ان مصر ليست مجرد فاعل إقليمي بل هي عنصر هيكلي في الاقتصاد العالمي.

واردفت : إن أهمية مصر الاستراتيجية تتجاوز التجارة فهي الدولة العربية الوحيدة التي تحافظ في الوقت نفسه على اتفاقية سلام رسمية مع إسرائيل مع احتفاظها بشرعية كافية للتفاعل مع العالم العربي الأوسع..وهذا الموقف يجعلها وسيطاً طبيعياً في الأزمات المتكررة وخاصة تلك التي تنطوي على غزة.. وقد أصبحت إدارة حدود رفح واحدة من أكثر النقاط حساسية في المشهد الحالي.

وقالت ان الصراع في غزة كشف عن حدود هذا الموقف ، فمصر تسهل الممرات الإنسانية ومفاوضات وقف إطلاق النار بينما تفرض سيطرة صارمة على الحدود ويعكس هذا التناقض الظاهري استراتيجية البقاء الوطني فالفتح الكامل للحدود يمكن أن يؤدي إلى تدفق هائل للاجئين ويزيد من المخاطر الأمنية.

واستطردت : ان هذا التحدي يتفاقم بسبب الهشاشة الاقتصادية حيث تواجه مصر ضغوطاً تضخمية وانخفاضاً في قيمة العملة واعتماداً على التمويل الخارجي وتحد هذه القيود من مرونتها الاستراتيجية.

واردفت : انه في الوقت نفسه تتبنى مصر سياسة خارجية براغماتية فهي تحافظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة وتتفاعل مع الصين وتصطف في بعض الأحيان مع روسيا وهذا التنويع هو استراتيجية متعمدة للحفاظ على الاستقلالية في نظام عالمي مجزأ.

وقالت ان الدور الجيوستراتيجي لمصر يكمن في الاحتواء بدلاً من الإسقاط (استعراض القوة) وتكمن قوتها في منع الانهيار المنهجي.

واكدت ان مصر هي نقطة توازن ومخفف للأزمات وحارس صامت للتدفقات التي لا تدعم الشرق الأوسط فحسب، بل البنية الاقتصادية العالمية بأكملها.

وقالت ان ما هو على المحك ليس فقط استقرار دولة واحدة بل الحفاظ على واحدة من الآليات القليلة القادرة على احتواء التصعيد في منطقة متقلبة في نظام تحركه إسقاطات القوة، تعمل مصر من خلال إدارة الحدود.