فى ندوة موسعة..“المصري للدراسات الاقتصادية” يناقش إصلاحات الشبكة القومية للكهرباء لتمكين التوسع في الطاقة المتجددة

محمد سلام: استقرار الشبكة الكهربائية هو التحدي الأكبر في التوسع بالطاقة المتجددة بمصر.. د. حافظ سلماوي: طاقة الرياح ستقود مزيج الطاقة في مصر.. وتطوير الشبكة شرط أساسي لتحقيق المستهدفات

د. عبلة عبد اللطيف: الإصلاح المؤسسي والتخطيط المتكامل السبيل لتعظيم الاستفادة من موارد الطاقة في مصر

في يوم 8 أبريل، 2026 | بتوقيت 4:11 م

كتب: مني البديوي

 

عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية، ندوته الثانية ضمن سلسلة ندوات: “أين مصر من الوصول إلى كامل إمكاناتها في الطاقة الجديدة والمتجددة؟”، تحت عنوان: “أهم مشاكل الشبكة القومية للكهرباء والإصلاحات الضرورية لحلها”، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في قطاع الطاقة، لمناقشة التحديات التي تواجه الشبكة الكهربائية في مصر، ومتطلبات التحول نحو الاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة.

واستعرض المركز خلال الندوة دراسة تحليلية بعنوان: “المشكلات الجوهرية في شبكة الكهرباء بمصر والحلول اللازمة لتعزيز التوسع في استخدام الطاقة المتجددة”، ركزت على تقييم الشبكة القومية للكهرباء، وتحليل التحديات التشغيلية والفجوات المؤسسية، إلى جانب طرح حزمة من الإصلاحات اللازمة لتعزيز كفاءة الشبكة وقدرتها على استيعاب التوسع في الطاقة النظيفة.

وأوضحت الدراسة أن أهمية هذا التحليل تنبع من مفارقة واضحة في قطاع الكهرباء المصري، حيث تبلغ القدرة الإنتاجية نحو 60 ألف ميجاوات، بينما لا يتجاوز أقصى استهلاك فعلي نحو 40 ألف ميجاوات، ورغم ذلك لا تزال هناك تحديات مستمرة، وأرجعت الدراسة ذلك إلى طبيعة مزيج الطاقة المستخدم، حيث تعتمد مصر بنسبة تصل إلى 84% على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، مقابل نحو 13% فقط من الطاقة الجديدة والمتجددة، في وقت تستهدف فيه الدولة رفع هذه النسبة إلى 42% خلال السنوات القليلة المقبلة، بل وتم تعديل الهدف إلى 45% في إطار تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.

كما استعرضت الدراسة تطورات إنتاج واستهلاك الغاز الطبيعي في مصر، مشيرة إلى أن الفترات السابقة شهدت تذبذبا بين الفائض والعجز، حيث تحولت مصر من مصدر للغاز إلى مستورد له، خاصة الغاز المسال مرتفع التكلفة، والذي يزيد سعره بنحو ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب. وأشارت إلى عودة الاعتماد على استيراد الغاز المسال خلال الفترة الأخيرة، مع تراجع القدرة على التصدير منذ عام 2023.

وفيما يتعلق بتوقيت طرح الدراسة، أكدت أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة، وعلى رأسها التوترات في منطقة الشرق الأوسط، أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال بنسبة تصل إلى 130–140%، ما ضاعف فاتورة الاستيراد على مصر بشكل كبير. ويتزامن ذلك مع نمو الطلب المحلي على الكهرباء بنحو 20% خلال الخمسة عشر عاما الماضية، نتيجة التوسع العمراني والصناعي، وهو ما يفرض ضغوطا إضافية على الشبكة.

كما لفتت الدراسة إلى أن الشبكة القومية للكهرباء في مصر تعاني من فاقد يصل إلى نحو 20% من إجمالي الإنتاج، وهو معدل مرتفع مقارنة بالمتوسط العالمي البالغ نحو 8%، بل وأعلى من دول مثل ألمانيا (5%) وتركيا (13%).

وفي المقابل، أكدت الدراسة أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في مجال الطاقة الشمسية، حيث تتمتع بمعدلات إشعاع شمسي مرتفعة تفوق العديد من الدول، ما يتيح فرصا واعدة للتوسع في الطاقة المتجددة، إلا أن هذه الإمكانات لا تستغل بالشكل الأمثل نتيجة عدد من التحديات التنظيمية والفنية.

وحددت الدراسة سبع مشكلات رئيسية تواجه الشبكة القومية للكهرباء، من أبرزها عدم تفعيل بعض الأطر التشريعية القائمة بشكل كامل، وضعف أدوات التخطيط المتقدمة التي تعتمد على نماذج المحاكاة، بما يحد من قدرة صانع القرار على اختيار البدائل الأكثر كفاءة من حيث التكلفة والعائد.

كما أشارت إلى وجود فجوة في التنسيق بين التخطيط لقطاع الكهرباء والطاقة المتجددة من جهة، وتأمين إمدادات الغاز من جهة أخرى، ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف الاستثمارية وضعف كفاءة التوسع في الطاقة النظيفة. وأكدت أهمية تبني أدوات تخطيط متقدمة وقواعد بيانات مشتركة لضمان التكامل بين مختلف الجهات المعنية.

وتناولت الدراسة كذلك قصور دراسات الجدوى في قطاع الطاقة، حيث تقتصر غالبا على الجوانب المالية دون الأخذ في الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وأبعاد الأمن القومي، وفقا للمعايير الدولية، وهو ما قد يؤدي إلى اختيار مشروعات أقل كفاءة.

وفي الجانب الفني، أوضحت الدراسة أن نظم المراقبة الحالية للشبكة، مثل نظام SCADA، رغم أهميتها، لا توفر السرعة الكافية للتعامل مع الاعتماد المتزايد على الطاقة المتجددة، ما يستلزم التوسع في استخدام نظم أكثر تطورًا مثل WAMS وPMUs، القادرة على توفير بيانات لحظية بدقة أعلى.

كما سلطت الضوء على تحديات مرونة الشبكة، خاصة في ظل عدم التوافق بين توقيتات إنتاج الطاقة الشمسية وفترات ذروة الاستهلاك، إلى جانب الطبيعة المتغيرة للطاقة المتجددة، ما يتطلب التوسع في حلول تخزين الطاقة، حيث تستهدف مصر الوصول إلى قدرات تخزينية بنحو 1800 ميجاوات من خلال البطاريات، بالإضافة إلى التوسع في تقنيات دعم استقرار الشبكة.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن أغلب الحلول المقترحة لا تتطلب استثمارات ضخمة بقدر ما تعتمد على تحسين الحوكمة وتفعيل الأطر القائمة، إلى جانب تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، خاصة في إدارة الطلب على الكهرباء خلال فترات الذروة، بما يسهم في تخفيف الضغط على الشبكة، مؤكدة أن مصر تمتلك الموارد والإمكانات اللازمة لتحقيق طفرة في قطاع الطاقة المتجددة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب إرادة تنفيذية قوية وتنسيقا مؤسسيا فعالا لضمان الاستخدام الأمثل لهذه الموارد.

من جانبه علق المهندس أحمد سلام المدير التنفيذي لشركة الاستشارات الهندسية المتقدمة ADVEC، بقوله إن التحدي الرئيسي الذي يواجه مصر – كما هو الحال في العديد من دول العالم – لا يتمثل فقط في التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة، بل في ضمان استقرار الشبكة الكهربائية في ظل هذا التوسع.

وأوضح أن التحول من نظم التوليد التقليدية إلى الطاقة المتجددة يمثل تغييرا جذريا، ليس فقط على مستوى الاستثمارات والبنية التحتية، ولكن أيضا في فلسفة تشغيل الشبكات الكهربائية، مشيرا إلى أن نظم التوليد التقليدية تعتمد على ما وصفه بـ“اتباع قوانين الفيزياء”، بما يجعل استجابة الشبكة للأعطال أو التغيرات أكثر قابلية للتوقع، في حين أن نظم الطاقة المتجددة القائمة على الإلكترونيات المتقدمة (Inverters) تجعل استجابة الشبكة أقل قابلية للتنبؤ، نظرا لاعتمادها على برمجيات يتم تطويرها من قبل الشركات المصنعة.

وشدد سلام على أهمية التحديث الدوري للأكواد الفنية المنظمة لعمل الشبكة الكهربائية (Grid Code)، موضحا أن التطور التكنولوجي المتسارع في قطاع الطاقة يستلزم مراجعة هذه الأكواد بشكل منتظم كل عام أو عامين، بدلا من الفترات الطويلة التي كانت سائدة في السابق. وأكد أن عدم تحديث هذه الأكواد يؤدي إلى خسائر اقتصادية غير مباشرة، حيث لا يُلزم المستثمرين باستخدام أحدث التقنيات المتاحة، ما يحرم الدولة من الاستفادة من قدرات فنية يمكن أن تحسن من كفاءة واستقرار الشبكة.

وفيما يتعلق بأدوات النمذجة والتخطيط، أكد سلام أن امتلاك أدوات محاكاة متقدمة لم يعد رفاهية، بل ضرورة حتمية، خاصة مع اختلاف طبيعة المشكلات المرتبطة بالطاقة المتجددة، والتي تحدث في نطاقات زمنية بالغة القصر تقاس بالمللي ثانية، مقارنة بالمشكلات التقليدية التي كانت ترصد على مدى زمني أطول. وأوضح أن غياب هذه الأدوات يعني ببساطة عدم القدرة على رصد المشكلات من الأساس، ومن ثم عدم القدرة على معالجتها.

كما سلط الضوء على أهمية إدارة الطلب على الكهرباء، واصفا إياها بأنها من الحلول منخفضة التكلفة وسريعة التطبيق، حيث يمكن من خلال إطار تنظيمي مناسب تقديم حوافز للقطاع الصناعي لتخفيض أو إعادة توزيع الأحمال غير الحرجة خلال فترات الذروة، بما يساهم في تحقيق استقرار الشبكة دون الحاجة إلى تشغيل محطات مرتفعة التكلفة أو فقدان الأحمال.

وأكد سلام أن التوجه نحو الطاقة المتجددة لم يعد خيارا، بل ضرورة تفرضها اعتبارات أمن الطاقة واستدامة الإمدادات، مشددا على أن نجاح هذا التحول يتطلب التركيز على الشبكة الكهربائية باعتبارها العمود الفقري لمنظومة الطاقة، القادرة على تحقيق التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

كما أشار إلى تحدى إضافي يتمثل في البعد الجغرافي لمصادر الطاقة المتجددة، حيث تتركز مواقع الإنتاج – مثل الطاقة الشمسية في جنوب مصر وطاقة الرياح في مناطق البحر الأحمر – بعيدا عن مراكز الاستهلاك الرئيسية في القاهرة والدلتا، ما يفرض أعباء إضافية على شبكات النقل ويستلزم تطويرها لضمان نقل الطاقة بكفاءة واعتمادية.

من جانبه أكد الدكتور حافظ سلماوي أستاذ هندسة الطاقة، والرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سابقا، أن التركيز في ملف الطاقة المتجددة بمصر لا ينبغي أن ينصب فقط على الطاقة الشمسية، مشددا على أن طاقة الرياح ستكون المكون الرئيسي في مزيج الطاقة خلال السنوات المقبلة.

وأوضح سلماوي أن استراتيجية الطاقة حتى عام 2040 تشير إلى أن طاقة الرياح ستستحوذ على نحو 46% من إجمالي إنتاج الكهرباء، مقابل نحو 20% للطاقة الشمسية، بما يرفع إجمالي مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 65%، إضافة إلى نحو 8% من الطاقة النووية، فيما يستمر الغاز الطبيعي كمصدر مكمل.

وأشار إلى أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما تؤكده الدراسات الخاصة بخطة الطاقة المتجددة، التي حددت أفضل المواقع من حيث الموارد الطبيعية وتكلفة الإنتاج والربط بالشبكة، لافتا إلى أن اختلاف القيود الجغرافية والبنية التحتية قد يجعل بعض المواقع ذات موارد أقل تحقق كفاءة تشغيلية مماثلة لمواقع أفضل من حيث الموارد.

وفيما يتعلق بمستهدفات الطاقة، أوضح أن نسبة مساهمة الطاقة المتجددة تبلغ حاليا نحو 15%، ومن المخطط أن تصل إلى 34% بحلول عام 2030، مشيرا إلى أن الرقم المتداول (42%) يشمل إجمالي الطاقة النظيفة بما في ذلك الطاقة النووية، وليس الطاقة المتجددة فقط. كما أكد أن تسريع تحقيق هذه المستهدفات يواجه تحديات زمنية، خاصة أن مشروعات طاقة الرياح تستغرق ما بين 48 إلى 52 شهرا للتنفيذ، بينما تحتاج مشروعات الطاقة الشمسية الكبيرة إلى نحو 30 شهرا.

وعن تحديات الشبكة الكهربائية، أوضح سلماوي أن هناك تحديات رئيسية، في مقدمتها تحديات التخطيط، والتي تتطلب توافر أدوات محاكاة متقدمة، إلى جانب بناء القدرات البشرية القادرة على تشغيل هذه الأدوات واستدامتها، مشيرا إلى أن نقص الكوادر المدربة يمثل أحد التحديات العملية في هذا المجال.

وأكد على أهمية مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، موضحا أنها تمثل وسيلة فعالة لتحقيق التوازن بين فائض وعجز الطاقة، حيث يمكن تبادل الكهرباء بين الدول وفقا لتوقيتات الإنتاج والاستهلاك، بما يشبه التخزين غير المباشر للطاقة عبر الشبكات المجاورة.

وفيما يتعلق بتشغيل الشبكة، أشار إلى أن دمج نسب مرتفعة من الطاقة المتجددة يفرض تحولا جذريا في فلسفة التشغيل، حيث لم يعد الإنتاج هو الذي يتبع الطلب، بل أصبح من الضروري أن يتكيف الطلب مع الإنتاج، من خلال تطبيقات متقدمة لإدارة الطلب والاستجابة اللحظية، مدعومة بنشر العدادات الذكية وتطوير شبكات كهرباء ذكية.

كما تناول عددا من التحديات الفنية الأخرى، من بينها إدارة الاختناقات في الشبكة نتيجة تباعد مواقع الإنتاج والاستهلاك، والحفاظ على استقرار النظام في ظل الاعتماد على تقنيات لا توفر القصور الذاتي الكافي، مقارنة بالمحطات التقليدية.

وأشار إلى أهمية حلول مثل التخزين الكهربائي، واستخدام تقنيات الضخ والتخزين، وتطوير أنظمة التحكم في الجهد، إلى جانب التوسع في مشروعات “الهجين” التي تجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في موقع واحد لتحقيق قدر أكبر من الاستقرار وتقليل الحاجة إلى التخزين، مشددا على ضرورة إنشاء سوق لقدرات التوليد، لضمان استدامة المحطات التقليدية التي ستظل ضرورية كاحتياطي داعم للشبكة، خاصة في أوقات انخفاض إنتاج الطاقة المتجددة.

واختتم سلماوي بالتأكيد على أن التحول نحو الشبكات الذكية وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية يفرض تحديات جديدة تتعلق بالأمن السيبراني، ما يتطلب تطوير منظومة حماية متكاملة لضمان استقرار واستمرارية إمدادات الكهرباء.

الدكتور محمد سليمان الرئيس الإقليمي لـ Energy Exemplar في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أكد من جانبه أن التحدي الأساسي الذي يواجه قطاع الطاقة في مصر لا يتمثل في نقص الموارد أو القدرات الإنتاجية، بل في كيفية إدارة هذه الموارد وتعظيم كفاءة استخدامها في ظل التغيرات المتسارعة في أنماط الإنتاج والاستهلاك.

وأوضح أن أهمية التحرك العاجل لتطوير القطاع تنبع من الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، والتي تفرض على الدول تعزيز مرونة أنظمة الطاقة لديها، مشيرا إلى أن الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي – الذي يستهلك نحو 60% من إنتاجه في توليد الكهرباء، ويغطي أكثر من 84% من احتياجات القطاع – يمثل في الوقت ذاته تحديا وفرصة لإعادة هيكلة مزيج الطاقة بشكل أكثر كفاءة.

وشدد سليمان على أن مصر تمتلك بالفعل الموارد الطبيعية والبنية التحتية والأطر التنظيمية التي تمكنها من تحقيق نقلة نوعية في قطاع الطاقة، مؤكدا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تركز على تحسين كفاءة استغلال الموارد المتاحة، بدلاً من البحث عن موارد جديدة.

وشدد سليمان على أهمية التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية بقطاع الطاقة، بما يشمل وزارتي الكهرباء والبترول، إلى جانب المستثمرين المحليين والأجانب، لضمان وضع استراتيجية موحدة تحقق الاستخدام الأمثل للموارد وتدعم قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وأكد أن موقع مصر الجغرافي يمنحها فرصة استراتيجية لتكون مركزا إقليميا للطاقة، يربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا، ما يفتح آفاقا كبيرة لتعظيم العوائد الاقتصادية من قطاع الطاقة، سواء من خلال التصدير أو تقديم خدمات الطاقة.

وأكد المهندس محمد جلال، رئيس قسم الحلول الهندسية بشركة Sungrow، أن دور الشركات المنفذة في قطاع الطاقة يأتي في المرحلة النهائية من سلسلة تطوير المشروعات، حيث تتولى تنفيذ المتطلبات الفنية وربط المحطات بالشبكة، وهو ما يجعل وضوح وتحديث القواعد المنظمة، وعلى رأسها أكواد الشبكة، أمرا حاسما لضمان كفاءة التشغيل.

وأوضح جلال أن من أبرز التحديات الحالية يتمثل في عدم تحديث أكواد الشبكة بشكل دوري، مقارنة بالعديد من الدول التي تقوم بمراجعته كل عام أو عامين، مشيرا إلى أن الكود لا يجب أن يقتصر على المحطات التقليدية، بل ينبغي أن يشمل قواعد تفصيلية للطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، خاصة مع التوسع المتزايد في هذه التقنيات داخل مصر.

وأشار إلى أن مصر بدأت بالفعل في إدخال قدرات تخزين كهربائي، حيث تم تنفيذ مشروعات بقدرات تصل إلى مئات الميجاوات/ ساعة، مع خطط طموحة للوصول إلى عدة جيجاوات/ ساعة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع في دعم استقرار الشبكة.

كما لفت إلى الانخفاض الملحوظ في تكلفة تقنيات تخزين الطاقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بطاريات الليثيوم، ما جعل الاستثمار في هذه المشروعات أكثر جدوى اقتصادية، سواء للمطورين أو للدولة، مقارنة بالاعتماد على الوقود الأحفوري.
وتحدث جلال عن الإمكانات المستقبلية لتقنيات الهيدروجين الأخضر، مشيرا إلى أنها تمثل أحد الاتجاهات الواعدة، وإن كانت لا تزال في مراحل مبكرة نسبيا في مصر، مقارنة بالحلول الأكثر إلحاحا في الوقت الحالي مثل التخزين الكهربائي.

واختتم بالتأكيد على أن أنظمة تخزين الطاقة تمثل الحل الأكثر واقعية وفعالية في المرحلة الحالية لدعم استقرار الشبكة، خاصة مع التوسع في الطاقة المتجددة، مشيرا إلى أن مصر بدأت بالفعل تنفيذ مشروعات في هذا المجال، مع خطط لزيادة القدرات بشكل كبير خلال السنوات المقبلة، بما يعزز من كفاءة ومرونة النظام الكهربائي.

وعلقت الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز بقولها، أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للتحرك السريع في إصلاح قطاع الطاقة، خاصة في ظل توافر الأطر التشريعية اللازمة، مشددة على أن التحدي لم يعد في إصدار القوانين، بل في تفعيلها بكفاءة.

وأوضحت أن وجود تشريعات قائمة يتيح إمكانية اتخاذ خطوات تنفيذية سريعة، مقارنة بالدول التي تستغرق وقتا طويلًا في إقرار القوانين، مؤكدة أن تسريع وتيرة التنفيذ يمثل عنصرا حاسما في التعامل مع التحديات الحالية، مشددة على أهمية التنسيق الفعال مع مختلف الأطراف المعنية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الطلب على الكهرباء، مشيرة إلى أن غياب الاستقرار في السياسات قد يضعف ثقة القطاع الخاص، مستشهدة بتجربة سابقة تم فيها تشجيع المصانع على الاستثمار في الطاقة الشمسية لتوليد احتياجاتها والسماح لها بضخ الفائض على الشبكة القومية للكهرباء من خلال آلية صافي القياس، قبل أن يتم وقف التنفيذ لاحقا، وهو ما يتطلب مراجعة آليات اتخاذ القرار لضمان الاتساق والوضوح.

وأكدت أن عدم تحديث الأكواد الفنية للشبكة بشكل مستمر يؤدي إلى فقدان فرص مهمة، حيث لا يُلزم المستثمرين بتبني أفضل وأحدث التكنولوجيات المتاحة، وهو ما يقلل من كفاءة المشروعات المنفذة ويحد من العائد المتوقع منها، كما أشارت إلى أن غياب أدوات التخطيط المتقدمة قد يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مدروسة بشأن مواقع المشروعات وأحجامها، مؤكدة أن التخطيط السليم يجب أن يستند إلى تحليل دقيق للفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات المستقبلية في الطلب.
ولفتت إلى ضرورة تبني رؤية استراتيجية شاملة لقطاع الطاقة، تقوم على تحقيق التوازن بين مختلف مصادر الطاقة، وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد المتاحة، مشيرة إلى أن الاستخدام الحالي للغاز الطبيعي في توليد الكهرباء يمثل “فرصة مهدرة” من حيث القيمة المضافة، مقارنة بإمكانية توجيهه إلى صناعات أعلى عائدا مثل الأسمدة.

كما نبهت إلى التغيرات المتسارعة في أنماط استهلاك الكهرباء، مع ظهور قطاعات جديدة كثيفة الاستهلاك مثل مراكز البيانات، التي قد يصل استهلاكها إلى مستويات تعادل استهلاك مدن كاملة، وهو ما يستدعي إعادة النظر في سياسات إدارة الطلب.

وشددت عبد اللطيف على أن تحقيق التحول المنشود في قطاع الطاقة يتطلب أكثر من مجرد حلول فنية، بل يستلزم إصلاحا مؤسسيا شاملا، يضمن التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية، ويعزز من كفاءة استخدام الموارد البشرية، ويحد من ظاهرة هجرة الكفاءات.