المهندس سمير فوزي السيد: التوفيقية للإنشاء والتعمير حققت نموًا ملحوظا وسط تحولات السوق العقاري المصري وتوسع طموح في 2026
في يوم 7 أبريل، 2026 | بتوقيت 8:03 م

كتبت: شيرين محمد
في إطار قراءة متعمقة لمستقبل السوق العقاري المصري، أدلى المهندس سمير فوزي السيد، رئيس مجلس إدارة شركة التوفيقية للإنشاء والتعمير، بحوار موسع مع برنامج «الجدعان ريال استيت»، استعرض خلاله تطورات السوق، وخبرات شركته الممتدة لنحو 96 عامًا، ورؤيته للتحديات والفرص، إلى جانب خطط التوسع خلال العام الجاري.
استهل فوزي حديثه بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري يشهد حالة من التغير المستمر، موضحًا أن “السوق العقاري كل يوم بحال، وحالة الضبابية والتخبط أصبحت أكثر وضوحًا، لكن قراءة الماضي تظل أداة مهمة لفهم ما يمكن أن يحدث مستقبلًا”.
وأضاف أن تراجع قيمة العملة المحلية أو تعرضها لأزمات يدفع المستثمرين إلى البحث عن أوعية استثمارية بديلة، مثل الذهب أو العملات الأجنبية أو العقار، مشيرًا إلى أن العقار قد لا يكون دائمًا الخيار الأفضل، لكنه يظل الخيار الوحيد تقريبًا الذي يمكن اقتناؤه بنظم سداد مرنة، وهو ما يمنحه ميزة تنافسية واضحة، موضحًا أن تعدد العروض الحالية في السوق يفتح المجال أمام فرص استثمارية واعدة، خاصة في ظل المنافسة بين الشركات.
استعرض رئيس مجلس الإدارة تاريخ شركة التوفيقية، التي
تأسست عام 1930 على يد الحاج سيد أحمد علي، قبل أن يتولى تطويرها الجيل الثاني بقيادة المهندس فوزي السيد منذ عام 1977، وصولًا إلى الجيل الثالث الذي يقوده حاليًا المهندس سمير فوزي السيد، مؤكدًا أن استمرار الشركة على مدار هذه العقود يعكس قدرتها على التكيف مع مختلف المتغيرات. وقال: “ليس من السهل أن تستمر شركة لنحو قرن من الزمن في سوق شديد التنافسية، لكن الالتزام والانضباط المؤسسي كانا العامل الحاسم”.
وأشار فوزي إلى أن الشركة واجهت العديد من الأزمات الاقتصادية، بدءًا من فترات التأميم، مرورًا بأزمة شركات توظيف الأموال، ثم الأزمة المالية العالمية عام 2008، إضافة إلى تداعيات تحرير سعر الصرف، وأخيرًا جائحة كورونا، مؤكدًا أن “كل مرحلة كانت تحمل تحديات مختلفة، لكننا كنا حريصين على الحفاظ على استقرار الشركة، والوفاء بالتزاماتنا تجاه العملاء، والحفاظ على العمالة”.
وفي سياق حديثه عن مسيرته المهنية، أوضح أنه بدأ العمل داخل الشركة منذ سن مبكرة، حيث خاض تجربة عملية في مختلف مواقع التنفيذ، بدءًا من الأعمال الحرفية، مرورًا بالإشراف الفني، وصولًا إلى الإدارة، مضيفًا أن “هذه التجربة العملية المبكرة كان لها أثر كبير في تكوين رؤية متكاملة لدي، وساعدتني على اتخاذ قرارات أكثر واقعية عند تولي المسؤولية”.
وأكد فوزي أن التحول إلى الإدارة المؤسسية كان خطوة محورية في مسيرة الشركة، مشيرًا إلى أن والده وضع الأسس الأولى لهذا التحول، من خلال تحديد واضح للأدوار وتطبيق مبادئ الحوكمة، كاشفًا أن عدد عملاء الشركة تجاوز 75 ألف عميل، مع تنوع أنشطتها بين المشروعات السكنية والتجارية والإدارية والطبية، فضلًا عن كونها من أوائل الشركات التي اتجهت إلى تطوير المراكز التجارية في مصر.
كما أشار إلى تجربة الشركة في السوق الخارجية، حيث نفذت أربعة مشروعات في ألمانيا، قبل أن تعيد تركيز استثماراتها داخل السوق المحلي نظرًا لارتفاع معدلات العائد.
وأعلن المهندس سمير فوزي السيد، رئيس شركة التوفيقية للإنشاء والتعمير، عن إطلاق خمسة مشروعات جديدة خلال عام 2026، في إطار استراتيجية توسعية تستهدف تعزيز تواجد الشركة في المدن الجديدة، وتشمل مشروع «بيلا فيستا» بمدينة العلمين الجديدة على مساحة 60 فدانًا، استكمالًا لمراحل سابقة تم تنفيذها وتسليم 2800 وحدة بها، ومشروع «سنترا بلازا مول» بالعاصمة الإدارية الجديدة على مساحة 4600 متر مربع بارتفاع 13 دورًا ويضم أنشطة تجارية وإدارية، إلى جانب مشروع «العلمين بلازا» الذي يجمع بين الأنشطة الفندقية والتجارية بنسبة تنفيذ تجاوزت 70%، فضلًا عن تطوير مول تجاري جديد بنظام الإيجار الكامل في إطار تعظيم العوائد التشغيلية، ومشروع سكني بالقاهرة بمساحات تجري حاليًا استكمال إجراءاته.
وأكد فوزي أن الشركة حققت نموًا ملحوظًا خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث بلغت نسبة النمو نحو 128% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، سواء من حيث عدد الوحدات المباعة أو حجم الإيرادات.
وأشاد بدور الدولة وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في تنفيذ مشروعات عمرانية كبرى، خاصة في العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، موضحًا أن “هذه المدن خلقت فرصًا غير مسبوقة، سواء للشركات القائمة أو الكيانات الجديدة، وأسهمت في إعادة رسم خريطة الاستثمار العقاري”.
وأبدى تحفظه على التوسع في فترات التقسيط الطويلة التي تصل إلى 15 و20 عامًا، مؤكدًا أن هذا الدور يجب أن يظل في نطاق مؤسسات التمويل، بينما يركز المطور العقاري على تقديم منتج جيد بفترات سداد متوازنة لا تتجاوز 7 إلى 10 سنوات.
ولفت إلى أن الأزمات الإقليمية كثيرًا ما تتحول إلى فرص للسوق المصري، مستشهدًا بتجارب سابقة، مؤكدًا أن مصر تمتلك القدرة على الاستفادة من هذه المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية.
واختتم فوزي حديثه بالتأكيد على أن الشركة تمتلك مقومات نمو كبيرة، لكنها تتبنى سياسة توسع حذرة، قائلًا: “نسعى للتوسع، لكن وفق دراسات دقيقة تأخذ في الاعتبار طبيعة السوق والتغيرات المتسارعة”.







