المجلس التصديري للصناعات الغذائية يحذر 12 أغسطس 2026 موعد حاسم لالتزام الصادرات المصرية بلائحة التعبئة الأوروبية

لا فترة سماح أو تصريف مخزون قديم.. وفرصة ذهبية للشركات المصرية لتعزيز وجودها في السوق الأوروبي

خريطة طريق عاجلة من 3 مراحل للامتثال للائحة التعبئة الاوربية

في يوم 7 أبريل، 2026 | بتوقيت 1:58 م

كتب: د.نجلاءالرفاعي

المجلس التصديري للصناعات الغذائية يحذر 12 أغسطس 2026 موعد حاسم لالتزام الصادرات المصرية بلائحة التعبئة الأوروبية

 

لا فترة سماح أو تصريف مخزون قديم.. وفرصة ذهبية للشركات المصرية لتعزيز وجودها في السوق الأوروبي

كتبت : د.نجلاءالرفاعي

.حذر المجلس التصديري للصناعات الغذائية من تداعيات عدم التزام الشركات المصرية المصدرة بمتطلبات لائحة التعبئة والتغليف الأوروبية الجديدة، مؤكدًا أن 12 أغسطس 2026 يمثل موعدًا نهائيًا غير قابل للتأجيل، لن يُسمح بعده بدخول أي منتجات غير مطابقة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

جاء ذلك خلال ندوة نظمها المجلس بعنوان «متطلبات لائحة التعبئة الأوروبية.. من التحديات إلى الفرص»، بمشاركة فيروز جلال، رئيس مجلس إدارة شركة «جلوبال آرك»، التي أكدت أن العبوة أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المنتج النهائي، وليس مجرد عنصر تغليف، ما يفرض على الشركات إعادة النظر في استراتيجياتها التصديرية بالكامل.

وأوضحت جلال أن الالتزام بمتطلبات التعبئة والتغليف أصبح نقطة البداية الحقيقية لدخول السوق الأوروبية، متجاوزًا في أهميته دراسات السوق التقليدية، في ظل تحول التشريع الأوروبي إلى إطار موحد وملزم يشمل جميع دول الاتحاد.

وأكدت أن التشريع الجديد «PPWR» يفرض معايير صارمة تشمل دورة حياة العبوة بالكامل، من المواد الخام والكيماويات المستخدمة، إلى قابلية إعادة التدوير ونسب المواد المعاد تدويرها، فضلًا عن توثيق شامل لإثبات الامتثال قد يمتد الاحتفاظ به إلى 10 سنوات.

وأشارت إلى أن أبرز التحديات تتمثل في حظر استخدام مواد كيميائية ضارة مثل «PFAS»، ووضع حدود قصوى دقيقة لها، إلى جانب قيود على المعادن الثقيلة، مع ضرورة تقديم «إقرار مطابقة» إلزامي يعد بمثابة جواز مرور للمنتج داخل السوق الأوروبي.

وفي الوقت ذاته، لفتت إلى أن التطورات الجيوسياسية الحالية تمنح مصر فرصة ذهبية لتعزيز صادراتها إلى أوروبا، باعتبارها بديلًا أسرع وأقل تكلفة مقارنة بدول شرق آسيا، بشرط التحرك السريع للامتثال للمعايير الجديدة.

وشددت على أن الاتحاد الأوروبي لن يسمح بتصريف المخزون القديم غير المطابق بعد الموعد المحدد، ما يفرض على الشركات البدء فورًا في مراجعة خامات التعبئة، والتنسيق مع الموردين، وإعادة تصميم العبوات بما يحقق متطلبات الاستدامة وتقليل الهدر.

وأوضحت جلال أن التحول من نظام «Directive» إلى «Regulation» يعني توحيد القواعد على مستوى الاتحاد الأوروبي، بحيث تخضع أي شركة تدخل منتجًا لأي دولة عضو لكافة الاشتراطات فورًا، مشددة على أن عدم الالتزام يعني رفض الشحنة على الحدود، وليس مجرد غرامة.

خريطة طريق للامتثال

وقدمت جلال خريطة طريق عملية من ثلاث مراحل رئيسية يجب على الشركات المصرية التحرك من خلالها بشكل فوري:

المرحلة الأولى: التقييم الشامل (الآن – بشكل عاجل)

تبدأ بمراجعة كاملة لجميع خامات التعبئة والتغليف المستخدمة، مع تقييم مدى توافقها مع متطلبات اللائحة، خاصة فيما يتعلق بمواد «PFAS» والمعادن الثقيلة، ونسب قابلية إعادة التدوير.

كما تشمل حصر المخزون الحالي من العبوات والمنتجات المعبأة غير المتوافقة، لتجنب خسائر مباشرة بعد الموعد النهائي.

المرحلة الثانية: العمل مع الموردين (قصير الأجل)

تشمل التواصل الفني المباشر مع موردي خامات التعبئة، وعدم الاكتفاء بنشرات البيانات، بل طلب عينات فعلية وإجراء اختبارات معملية معتمدة أوروبيًا.

كما يتعين مطالبة الموردين بتقديم خامات متوافقة مع المعايير الجديدة، لأن المسؤولية النهائية تقع على الشركة المصدرة.

المرحلة الثالثة: إعادة التصميم والتأهيل (متوسط الأجل)

تركز على إعادة تصميم العبوات لتتوافق مع مفهوم «Design for Recycling»، من خلال تقليل تعدد الخامات، والاعتماد على خامة واحدة أو خامات من نفس النوع، وتقليل الفراغ داخل العبوة إلى أقل من 50%.

كما تشمل إدخال نسب من المواد المعاد تدويرها، والالتزام بتصنيفات قابلية التدوير التي يستهدف الاتحاد الأوروبي رفعها تدريجيًا حتى 2030 و2040.

متطلبات فنية صارمة

وأكدت جلال أن اللائحة تفرض حدودًا دقيقة لمواد «PFAS» بحد أقصى 25 جزءًا في المليون للمادة الواحدة، و250 جزءًا في المليون لمجموع 10 مواد، و50 جزءًا في المليون للفلورين الكلي، إضافة إلى حد أقصى للمعادن الثقيلة الأربع (الرصاص والزئبق والكادميوم والكروميوم) يبلغ 100 ملليجرام/كجم.

كما ألزمت الشركات بتقديم «إقرار مطابقة» (Declaration of Conformity) مدعومًا بملف فني متكامل يتضمن الاختبارات والمواصفات، مع الاحتفاظ بالبيانات لمدة تصل إلى 10 سنوات، إلى جانب التوجه نحو «جواز المنتج الرقمي» عبر QR Code.

فرصة تصديرية غير مسبوقة

وفي المقابل، أكدت أن التغيرات الجيوسياسية الحالية، خاصة اضطرابات سلاسل الإمداد من آسيا، تمنح مصر فرصة قوية لتكون بديلًا تنافسيًا من حيث سرعة وتكلفة الشحن، بشرط الجاهزية السريعة.

وشددت على أن الشركات التي ستتحرك فورًا وفق خريطة طريق واضحة ستكون الأكثر قدرة على اقتناص هذه الفرصة، بينما سيواجه المتأخرون خطر الخروج الكامل من السوق الأوروبي.

واختتمت جلال بالتأكيد على أن الأشهر القليلة المتبقية غير كافية لمن يبدأ متأخرًا، لكنها كافية لمن يتحرك الآن بخطوات مدروسة، معتبرة أن الالتزام لم يعد خيارًا، بل شرطًا للبقاء في أحد أهم أسواق التصدير العالمية.