وزير الصناعة : رسوم الحماية المفروضة على خام “البليت”، تخضع لمراجعة دورية كل ثلاثة أشهر وفقاً للبيانات الفعلية
في يوم 2 أبريل، 2026 | بتوقيت 2:31 م

كتب: د.نجلاءالرفاعي
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الدولة تمضي بخطى مدروسة نحو إعادة تشكيل الخريطة الصناعية المصرية على أسس طويلة الأجل، مشيراً إلى أن صناعة الحديد والصلب تمثل الركيزة الأساسية التي قامت عليها التنمية الصناعية، وأن ما تمتلكه مصر حالياً من قاعدة إنتاجية في هذا القطاع يشكل نقطة انطلاق قوية نحو تحقيق طفرات أكبر خلال الفترة المقبلة.
جاءت تصريحات الوزير خلال مؤتمر صحفي موسع عُقد على هامش جولته التفقدية لمصانع الحديد والصلب بمنطقة السويس والعين السخنة، حيث حرص على توجيه رسائل طمأنة مباشرة للمواطنين وللأسواق، مؤكداً أن عجلة الإنتاج تعمل بكفاءة وانتظام، وأن المصانع تعمل بطاقات تشغيل مرتفعة مع توافر مستلزمات الإنتاج، بما يضمن استقرار السوق المحلي واستمرار التصدير دون تأثر يُذكر بالتحديات العالمية الراهنة. وأوضح أن الوزارة تتبنى نهجاً استباقياً قائماً على إعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع أي اضطرابات إقليمية أو دولية، بالتنسيق المستمر مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية، بهدف الحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد وعدم تعرضها لأي انقطاعات.
وفيما يتعلق بقطاع الصلب، كشف الوزير عن تبني رؤية استراتيجية متكاملة للصناعة ، تراعي التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي وتعزيز القدرة التنافسية عالمياً، مع الأخذ في الاعتبار تطورات تكلفة الطاقة وتوافر العمالة المؤهلة. وأشار إلى أن القرارات المنظمة للسوق، وعلى رأسها رسوم الحماية المفروضة على خام “البليت”، تخضع لمراجعة دورية كل ثلاثة أشهر وفقاً للبيانات الفعلية، بما يضمن تحقيق توازن عادل بين مختلف أطراف الصناعة دون انحياز، مع العمل على ضمان توافر الخامات بأسعار مناسبة من خلال تنسيق كامل بين الجهات الحكومية المعنية. مؤكدا انها صناعة مهمة تستحق خطة طويلة المدي كصناعة أساسية
وفي السياق ذاته، شدد الوزير على أهمية التوسع في توطين الصناعات المغذية، مثل المسبوكات والمضخات والحراريات، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصة في ظل ما تمثله هذه المدخلات من عبء على العملة الأجنبية يقدر بمئات الملايين من الدولارات سنوياً.
وعلى صعيد الطاقة، أوضح وزير الصناعة أن الدولة تضع احتياجات القطاع الصناعي في مقدمة أولوياتها، مؤكداً أن أي قرارات تتعلق بتسعير الطاقة تخضع لدراسات دقيقة تقيس أثر التكلفة على تنافسية المنتجات. وأشار إلى أن تعديل سعر الغاز الطبيعي إلى 8.5 دولار اقتصر على قطاع الأسمدة فقط، في ضوء الارتفاعات العالمية الكبيرة في أسعاره، مع التأكيد على عدم وجود زيادات عشوائية لباقي القطاعات الصناعية. كما كشف عن توجه واضح نحو تمكين القطاع الخاص من الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية، سواء من خلال الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، بهدف توفير مصادر طاقة مستدامة وتقليل الضغط على الشبكة القومية.
وفيما يخص القطاعات الصناعية الواعدة، استعرض الوزير ملامح برنامج تطوير صناعة السيارات، الذي يستهدف الوصول إلى إنتاج 100الف سيارة سنوياً، مع إعادة هيكلة منظومة الحوافز لتكون مرتبطة بنسب مكون محلي حقيقية وقابلة للقياس، إلى جانب ربطها ببرامج رد أعباء الصادرات لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية. كما تطرق إلى جهود تطوير قطاع الرخام بمنطقة شق الثعبان، مشيراً إلى العمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على تقنين أوضاع الأراضي، وتيسير إجراءات التراخيص، وضمان توافر الخامات، بما يسهم في استعادة المكانة التصديرية لهذا القطاع الحيوي.
وفي محور التمويل، أعلن الوزير عن قرب إطلاق أول صندوق تمويل صناعي بالتعاون مع الصندوق السيادي، والمتوقع تدشينه خلال الربع الثالث أو الرابع من العام الجاري، في خطوة تستهدف إحداث نقلة نوعية في منظومة تمويل الصناعة. وأوضح أن الصندوق سيتيح للمواطنين المشاركة في الاستثمار الصناعي من خلال أدوات مالية مثل صناديق التداول، بما يوفر فرصاً استثمارية متنوعة ويحد من المخاطر، ويقدم بديلاً أكثر استقراراً مقارنة بالاستثمارات التقليدية. كما أشار إلى وجود برنامج موازٍ لدعم المصانع المتعثرة يمثل نحو 15% من حجم المبادرة، ويستهدف تقديم الدعم الفني والتمويلي اللازم لإعادة تشغيل هذه المصانع بالتعاون مع وزارة المالية.
وفي إطار تطوير الموارد البشرية، أكد الوزير أن الوزارة تعمل على تطبيق نظام مؤسسي حديث لإعداد وتأهيل القيادات الصناعية من الصفين الثاني والثالث، من خلال برامج تدريب مستمرة وآليات تقييم أداء دقيقة، بما يضمن استدامة الكفاءة داخل الجهاز الإداري. كما أشار إلى التنسيق مع وزارة التعليم لتطوير منظومة التعليم الفني وربطها باحتياجات الصناعة، مع العمل على إصدار شهادات معتمدة دولياً تسهم في رفع كفاءة العمالة المصرية.
واختتم وزير الصناعة تصريحاته بالتأكيد على أن ملف التصدير يمثل أولوية استراتيجية للدولة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن هناك خطة متكاملة لقياس الانبعاثات الكربونية في المصانع وتأهيلها للتحول إلى الصناعة الخضراء، بما يتماشى مع المعايير الدولية ويعزز فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية والعالمية، في إطار توجه شامل لتحقيق نمو صناعي مستدام قائم على التنافسية والابتكار.







