بعد تحقيقات ممتدة.. وفائض عالمي 639 مليون طن يقود تدفقات غير مسبوقة إلى السوق المصري

وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تصدر تقرير الحيثيات لقرار وزير الاستثمار بشأن فرض تدابير وقائية على واردات منتجات الصلب

في يوم 1 أبريل، 2026 | بتوقيت 4:39 م

كتب: د.نجلاءالرفاعي

اعلنت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية عن تقرير الحيثيات الكامل لقرار وزير الاستثمار والتجارة الخارجية بشأن فرض تدابير وقائية على واردات منتجات الصلب، كاشفة وللمرة الأولى تفاصيل مسار طويل من التحقيقات الفنية والتطورات العالمية التي دفعت نحو التدخل لحماية الصناعة المحلية.

ويأتي التقرير الذي اطلعت ” العالم اليوم” تفاصيله علي في إطار توجه حكومي لتعزيز الشفافية في القرارات الاقتصادية، حيث استعرض بشكل تفصيلي الأسس العلمية والتحليلية التي بُني عليها القرار، بدءًا من رصد التحولات في السوق العالمي، مرورًا بشكاوى الصناعة المحلية، وانتهاءً بنتائج التحقيقات الميدانية والمؤشرات الاقتصادية.

فائض عالمي يضغط على السوق المحلي

وكشف التقرير أن نقطة الانطلاق كانت رصد اختلالات حادة في سوق الصلب العالمي، تمثلت في فائض إنتاجي ضخم بلغ نحو 639 مليون طن موجه للتصدير، مدفوعًا بتراجع الطلب في عدد من الأسواق الرئيسية، خاصة في آسيا.

وأوضح أن هذه التطورات أدت إلى إعادة توجيه كميات كبيرة من الصادرات إلى أسواق أقل حماية، من بينها السوق المصري، ما تسبب في ضغوط تنافسية غير متكافئة على المنتج المحلي.

موجة حمائية عالمية.. ومصر تتحرك في الإطار الدولي

وأشار التقرير إلى أن التحرك المصري جاء متسقًا مع اتجاه عالمي متصاعد نحو فرض تدابير حمائية، حيث لجأت دول كبرى إلى إجراءات مماثلة لحماية صناعاتها من تدفقات الواردات، وهو ما يعزز توافق الإجراءات المصرية مع قواعد التجارة الدولية.

شكاوى الصناعة

وبحسب التقرير، تلقت الوزارة خلال عام 2025 شكاوى رسمية من عدد من منتجي الصلب، خاصة المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، تضمنت تعرضها لخسائر نتيجة زيادة الواردات من منتجات رئيسية مثل البليت والصاج المدرفل والمجلفن والملون.

وقاد فحص هذه الشكاوى إلى فتح تحقيق رسمي، بعد ثبوت كفاية الأدلة، حيث أظهرت النتائج الأولية وجود زيادات ملموسة في الواردات، إلى جانب مؤشرات على ممارسات تجارية ضارة مثل الإغراق والدعم غير العادل.

تحقيقات موسعة وبيانات ميدانية

التقرير أوضح أن التحقيقات لم تقتصر على التحليل المكتبي، بل شملت زيارات ميدانية وجلسات استماع موسعة لكافة الأطراف المرتبطة بالسوق، من منتجين ومستوردين ومستخدمين وجهات حكومية.

وكشفت النتائج عن تعرض الصناعة المحلية لضغوط متعددة، أبرزها تراجع هوامش الربحية وتسجيل خسائر تشغيلية وانخفاض الحصص السوقية لصالح الواردات وتراجع معدلات تشغيل الطاقات الإنتاجية

تدابير مؤقتة واختبار تأثير السوق

وفي إطار إدارة الملف تدريجيًا، استعرض التقرير فرض تدابير وقائية مؤقتة لمدة 200 يوم، بالتوازي مع استكمال التحقيقات، بهدف اختبار استجابة السوق.

وبحسب التقرير، أسهمت هذه الإجراءات في تحفيز بعض الاستثمارات وزيادة الإنتاج، حيث تم التوسع في خطوط إنتاج جديدة وإعادة تشغيل طاقات كانت متوقفة، وهو ما اعتبرته الوزارة مؤشرًا على حساسية السوق تجاه ضبط الواردات.

منهجية قائمة على البيانات والمراجعة المستمرة

وشدد التقرير على أن القرار لم يكن إجراءً منفردًا، بل جزء من إطار أوسع لإدارة السوق يعتمد على الرصد المستمر للبيانات والتطورات، مع وجود آليات مراجعة دورية تسمح بتعديل السياسات وفقًا للمتغيرات.

كما أشار إلى أن التدابير الوقائية تم تصميمها بشكل متدرج، بما يحقق التوازن بين حماية الصناعة المحلية وضمان استقرار السوق وعدم الإضرار بالمستخدمين النهائيين.