حرب ” الطاقة العالمية” إيران وإسرائيل وأمريكا… هل تشتعل نار النفط وتقترب “اللحظة النووية”؟
في يوم 24 مارس، 2026 | بتوقيت 10:03 م

كتبت: شيرين سامى
◀️مضيق هرمز… شريان النفط تحت التهديد..
◀️”مخزن الجبل” وسر الـ 10 قنابل.. كبير مفتشي الطاقة الذرية السابق يكشف كواليس “قلب إيران النووي” في أصفهان
◀️أمان مصر النووي فوق كل اعتبار.. “الوكيل” يقطع الشك باليقين ويكشف 3 حقائق استراتيجية لتبديد القلق..
في قلب الشرق الأوسط، حيث تتقاطع خطوط النفط مع خرائط النفوذ العسكري، لم تعد الحرب بين إيران وإسرائيل — ومعها التدخلات الأمريكية — مجرد مواجهة إقليمية محدودة، بل تحولت إلى اختبار خطير لاستقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن العالم النووي.
ومع تصاعد الضربات المتبادلة وامتدادها إلى منشآت نفط وغاز في أكثر من دولة، يطرح خبراء الطاقة والأمن الدولي سؤالًا مقلقًا: هل يمكن أن تتحول حرب الطاقة إلى شرارة حرائق نفط كبرى أو حتى أزمة نووية غير مسبوقة؟
حرائق النفط
تشير تقارير ميدانية وتحليلات استخباراتية مفتوحة إلى أن الصراع الأخير لم يعد يقتصر على الجبهات العسكرية التقليدية، بل امتد إلى البنية التحتية للطاقة في الخليج وإيران وإسرائيل.
وقد تم تسجيل استهدافات لعدد كبير من منشآت النفط والغاز في المنطقة خلال أسابيع قليلة.
كما تعرضت بعض الموانئ والمصافي لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ أدت إلى توقف جزئي في الإنتاج وحرائق محدودة في أكثر من موقع.
وأشارت تحليلات دولية إلى أن أكثر من 40 منشأة طاقة في الشرق الأوسط تعرضت لأضرار متفاوتة خلال التصعيد الأخير.
مجمع أصفهان النووى
وفي تصريحات مثيرة للجدل كشفت عن أبعاد جديدة للصراع النووي في المنطقة، أكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً، أن مجمع أصفهان النووي يمثل “العمود الفقري” والمصدر الأول لتغذية كافة منشآت التخصيب الإيرانية، محذراً من مخزون استراتيجي من اليورانيوم عالي التخصيب قد يغير قواعد اللعبة بالكامل.
وأوضح أبو شادي فى تصريح ل ” العالم اليوم”، أن أهمية أصفهان لا تقتصر فقط على الجانب التقني المتمثل في تحويل “الكعكة الصفراء” إلى يورانيوم غازي طبيعي وتجهيزه لمصانع “نتانز” و”فوردو”، بل تتجاوز ذلك لتصبح المركز الرئيسي للتخزين الاستراتيجي.
وكشف الخبير الدولي عن وجود “نفق داخل جبل ضخم” في أصفهان، يُستخدم لتخزين كامل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وهو ما وصفه بـ “لغز أصفهان” الذي بدأت تقارير الوكالة الدولية تسلط الضوء عليه بقوة مؤخراً، مما أثار أجراس الإنذار في الأوساط الدولية.
وفي قراءة تحليلية للوضع الراهن، أشار أبو شادي إلى أن إيران تمتلك قرابة 10 أطنان من اليورانيوم المخصب بنسب متفاوتة، إلا أن “الخطر الحقيقي” يكمن في وجود 450 كيلوجراماً مخصبة بنسبة 60%. وأكد بوضوح أن هذه الكمية تحديداً كافية لإنتاج ما لا يقل عن 10 قنابل ذرية، مما يفسر القلق العالمي المتزايد.
وعن احتمالات توجيه ضربات عسكرية للمجمع، شكك كبير المفتشين السابق في مدى تأثير أي هجوم حالي على أصفهان، مرجحاً أن تكون طهران قد قامت بالفعل بنقل “اليورانيوم عالي التخصيب” (60%) إلى مواقع أخرى أكثر سرية أو تحصيناً، مما قد يجعل أي استهداف للموقع “غير مؤثر” في تعطيل القدرات الحرجة للبرنامج النووي.
واختتم أبو شادي حديثه بالتساؤل عن “الألغاز” المحيطة بالصمت الدولي السابق رغم معرفة المفتشين والأجهزة الاستخباراتية الأمريكية بمواقع التخزين هذه منذ سنوات، مما يفتح الباب أمام تساؤلات أعمق حول توقيت التصعيد الحالي وجدية التحركات الدولية لكبح طموحات طهران النووية.
أمان مصر النووي
في تصريح ل “العالم اليوم” يعكس الرؤية العلمية الرصينة للدولة المصرية، وجه الدكتور أمجد الوكيل، الرئيس السابق لهيئة المحطات النووية وعضو الجهاز التنفيذي للإشراف على مشروعات إنشاء المحطات النووية، رسالة طمأنة ممنهجة للرأي العام، مؤكداً أن الدولة المصرية تمتلك “منظومة أمان متكاملة” تستند الي الحقائق الجغرافية والجاهزية الفنية مما يسهم في تقليل احتمالية التأثر بأي مخاطر إقليمية إلى أدنى حد ممكن إن شاءالله.
وأكد الدكتور أمجد الوكيل أن حالة القلق التي قد تنتاب البعض تجاه الأحداث النووية الإقليمية هي “قلق مشروع”، لكنه شدد على ضرورة الاحتكام إلى لغة العلم والواقع.
وأوضح أن أي تأثير نووي محتمل عالمياً لا يقع بمجرد حدوث الأزمة، بل هو محكوم بـ “عوامل متعددة ومعقدة للغاية”، تشمل كمية ونوع المادة الإشعاعية المنطلقة والمسافات، واتجاهات وسرعة الرياح، واحتمالية سقوط الأمطار والاحتياطات الفنية المتخذة.
وفي معرض حديثه عن وضع الدولة المصرية، كشف “الوكيل” عن ثلاثة ركائز أساسية تجعل مصر في وضع منخفض المخاطر إلى حد كبير:
• عوامل أمان استراتيجية: تمتلك مصر وضعية فريدة تجمع بين التميز الجغرافي من حيث البعد النسبي عن مصادر الخطر المحتملة واتجاهات الرياح السائدة، والاحترافية الفنية، مدعومة بمؤسسات وطنية عريقة قادرة على رصد وإدارة أي طارئ.
• مخاطر محدودة النطاق: أكد الوكيل أن المخاطر المحتملة على مصر – في حال وجودها فرضاً – ستكون محدودة النطاق للغاية ولا تستدعي الذعر بل التعامل بحكمة.
• الإدارة العلمية الرصينة: شدد على أن مؤسسات الدولة تمتلك شبكات رصد إشعاعي تعمل علي مدار الساعة وتملك الخطط العلمية الجاهزة لإدارة أي أزمة بكفاءة تامة، مما يضمن تقليل أي خطر إلى أدنى حد ممكن.
واختتم الدكتور أمجد الوكيل تصريحاته بالتأكيد على أن البرنامج النووي المصري، والرقابة على المشروعات القائمة، تسير وفق أعلى معايير الأمان العالمية، وأن الواقع يؤكد أن مصر مدعومة بمنظومة أمان قوية ومتعددة المستويات، وأن أية سيناريوهات محتملة يمكن احتواؤها بإدارة علمية دقيقة.
خبراء الطاقة العالميون
يقول “فيليب جونز-لوك” المحلل في شركة “سبارتا كوموديتيز” إن استمرار استهداف منشآت الطاقة قد يؤدي إلى:
“اضطراب ممتد في الإمدادات العالمية قد يستمر حتى 2027”.
كما حذر مسؤولون في شركات نفط كبرى مثل “توتال إنرجي” و“أدنوك” من أن أي تصعيد إضافي قد يقود إلى صدمة سعرية عالمية وتضخم واسع.
قال د. فالي نصر ؛خبير شؤون الشرق الأوسط – جامعة جونز هوبكنز): يرى أن الحرب الحالية “تغير قواعد الردع في المنطقة بشكل غير مسبوق”.
كما حذر محللو مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) من أن ضرب منشآت الطاقة قد يتحول إلى استراتيجية “خنق اقتصادي متبادل”.
وأكد خبراء الطاقة في رويترز ؛ ان أن استمرار النزاع سيؤدي إلى “ضغط هيكلي طويل على الأسواق العالمية وليس صدمة مؤقتة فقط.
مضيق هرمز
يمثل مضيق هرمز نقطة الاختناق الأخطر في الأزمة، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
• تقارير حديثة تشير إلى اضطراب شبه كامل في الملاحة النفطية بالمضيق خلال فترات التصعيد.
• وتحذيرات من أن أي إغلاق طويل قد يرفع الأسعار عالميًا بشكل غير مسبوق.
تحذير
مدير وكالة الطاقة الدولية “فاتح بيرول” حذر من أن تضرر البنية التحتية للطاقة في المنطقة قد يؤدي إلى:
• ارتفاع طويل الأمد في أسعار النفط
• أزمات في سلاسل الإمداد العالمية
• تأثيرات تمتد إلى الأسمدة والبتروكيماويات والغذاء
الخطر النووي
رغم أن الصراع يدور على الأرض والبحر والجو، إلا أن أخطر أبعاده يبقى الملف النووي الإيراني.
وقد أكدت الوكالة أن أي استهداف لمنشآت نووية قد يؤدي إلى:
• تسرب إشعاعي
• كارثة بيئية وإنسانية
• انهيار منظومة الرقابة الدولية
ويشير خبراء الأمن النووي إلى أن التصعيد العسكري قد يرفع احتمالات “سوء الحسابات” أو “الرد غير المدروس”، وهو ما وصفه الباحث “مايكل هورويتز” في دراسات أكاديمية حول الاستقرار النووي بأنه:
“عامل خطر متزايد في بيئات الحروب غير المتكافئة والتكنولوجيا السريعة”
حرب الطاقة
المشهد الحالي يشير إلى أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة سياسية أو عسكرية، بل تحول إلى:
حرب على الإمدادات النفطية واستهداف للبنية التحتية الحيوية وتهديد مباشر لاستقرار الاقتصاد العالمي.
ويجمع خبراء الاقتصاد والطاقة على أن العالم يواجه لأول مرة مزيجًا خطيرًا من حرب إقليمية يشمل منشآت طاقة و ملف نووي حساس بالإضافة الى اضطراب في التجارة العالمية.بين ألسنة اللهب في منشآت النفط، والتوتر حول المفاعلات النووية، يقف العالم أمام معادلة شديدة الحساسية:
إما احتواء سريع للأزمة، أو انزلاق تدريجي نحو أخطر أزمة طاقة وأمن نووي منذ عقود.
وفي ظل استمرار التصعيد، تبقى الحقيقة الأبرز انه في هذه الحرب” النفط يحترق قبل أن تصل الصواريخ، والعالم كله يدفع الثمن”.







