مزرعة “ريف” تقود تكامل الطاقة والتنمية في مصر بتحويل 15 فدانًا لنموذج اقتصادي أخضر يحقق 60% اكتفاءً ذاتيًا

الأزولا” حل اقتصادي يوفر 40% بروتين كبديل للأعلاف

" الرومي" يعلن تبنى الطفل "المخترع الصغير" لدعم البحث العلمى والابتكار البيئي..

في يوم 19 مارس، 2026 | بتوقيت 9:24 ص

كتبت: شيرين سامى

خلال جولة ل” كتاب البيئة والتنمية” :
ريف” تعتمد على آبار المياه الجوفية وتشغيلها بالطاقة الشمسية لضمان الكفاءة الاقتصادية

منظومة تحويل المخلفات الزراعية لسماد عضوي تقلل تكلفة شراء الأسمدة وتحسن جودة التربة وترفع الإنتاجية

=========

في إطار تعزيز الوعي بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، نظّمت جمعية كتاب البيئة والتنمية جولة ميدانية داخل مزرعة “ريف البحثية”، وشاؤكت ” العالم اليوم ” فى الجولة للاطلاع على أحدث تطبيقات الزراعة المستدامة والطاقة المتجددة، ورصد تجربة عملية تجمع بين الإنتاج الزراعي والابتكار البيئي في نموذج متكامل. يأتى ذلك فى وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالغذاء والطاقة، تبرز مزرعة “ريف البحثية” كنموذج تطبيقي قائم على أرقام واضحة تعكس كفاءة الإدارة واستغلال الموارد. فالمزرعة التي تمتد على مساحة 15 فدانًا، استطاعت تحقيق ما يقرب من 60% من الاكتفاء الذاتي الغذائي، في تجربة تجمع بين الزراعة والطاقة وإدارة المخلفات، بالتوازي مع تبنّي ابتكار لطفل مخترع في مجال إعادة التدوير.
15 فدانًا لإنتاج متنوع يدعم الأمن الغذائي

كفاءة إدارة الموارد

تعتمد “ريف” على مساحة إجمالية تبلغ 15 فدانًا، يتم استغلالها وفق نظام إنتاج متكامل يركز على تنوع المحاصيل. ويستحوذ محصول الزيتون على النسبة الأكبر من المساحة، إلى جانب زراعة الخضروات مثل الطماطم والخيار والفلفل، بالإضافة إلى محاصيل أخرى.
هذا التنوع مكّن المزرعة من الوصول إلى نسبة 60% من احتياجاتها الغذائية بشكل ذاتي، وهو مؤشر اقتصادي مهم يعكس قدرة المشروع على تقليل الاعتماد على السوق الخارجي وخفض تكاليف الشراء.
تحقيق نسبة 60% اكتفاء ذاتي لم يأتِ فقط من التوسع الزراعي، بل من إدارة الموارد بكفاءة، حيث يتم ربط الإنتاج الزراعي بمنظومة الطاقة والمياه والمخلفات.
هذا التكامل يساهم في تقليل الفاقد وتعظيم الإنتاج، ويعزز من قدرة المشروع على الاستمرار دون ضغوط تشغيلية مرتفعة، وهو ما يُعد أحد أهم مؤشرات نجاح المشروعات الزراعية الحديثة.

الطاقة الشمسية

تعتمد المزرعة على الطاقة الشمسية في تشغيل عدد من الأنشطة الحيوية، من بينها تشغيل آبار المياه الجوفية، وتوفير الكهرباء اللازمة للمرافق، إلى جانب شحن وسائل النقل الكهربائية.
وتُستخدم الألواح الشمسية أيضًا في شكل مظلات، ما يحقق استفادة مزدوجة، سواء في توليد الطاقة أو تقليل تأثير الحرارة على الأنشطة الزراعية، وهو ما يعزز كفاءة التشغيل ويخفض التكاليف.
وفي هذا الإطار، قال المهندس حاتم الرومي، رئيس المزرعة ورىيس مجموعة تربل ام للطاقة:
“نستهدف من خلال هذا النموذج تحقيق أقصى استفادة من الموارد الطبيعية، بما يسمح بالوصول إلى أعلى معدلات الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية”.
واضاف ان “ريف” تعتمد على آبار المياه الجوفية التي يتم تشغيلها بالطاقة الشمسية، بما يضمن استدامة توفير المياه اللازمة للزراعة دون تحميل المشروع أعباء إضافية من الطاقة التقليدية.
ويمثل هذا الربط بين الطاقة والمياه أحد أهم عناصر الكفاءة الاقتصادية، حيث يتم تأمين موردين أساسيين (المياه والطاقة) من خلال منظومة واحدة منخفضة التكلفة.

تدوير المخلفات

وأك. الرومى ، انه ضمن منظومة العمل، يتم تحويل المخلفات الزراعية إلى سماد عضوي، ما يساهم في تقليل تكلفة شراء الأسمدة، وتحسين جودة التربة، وزيادة الإنتاجية.
كما يعكس هذا التوجه تطبيقًا عمليًا لمفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يعتمد على إعادة استخدام الموارد بدلًا من إهدارها، وهو ما يحقق قيمة مضافة للمشروع.

نبات الأزولا

ومن أبرز الانجازات داخل المزرعة، استخدام نبات “الأزولا” ، حيث اوضح الرومى انه يحتوي على نسبة بروتين تتراوح بين 35% إلى 40% من وزنه الجاف، ويتم إدخاله في تغذية الدواجن بنسبة تصل إلى 40% من مكونات العلف.
هذا الاستخدام يمثل حلًا اقتصاديًا لمواجهة ارتفاع أسعار الأعلاف، حيث يساهم في تقليل التكاليف مع الحفاظ على القيمة الغذائية، ما يعزز من كفاءة الإنتاج الحيواني داخل المزرعة.

المخترع الصغير

في بُعد آخر من أبعاد الاستثمار، أعلن المهندس حاتم الرومي تبنّي مشروع الطفل علي محمد عبد الله، والذي يعتمد على تحويل مخلفات الطعام إلى سماد عضوي.
ويعكس هذا التوجه دعم الابتكار منخفض التكلفة، خاصة في مجال إدارة المخلفات، حيث يمكن لمثل هذه الحلول أن تسهم في تقليل الفاقد وتحويله إلى منتج اقتصادي مفيد.

الإعلام البيئي

من جانبه، قال الدكتور وائل محمد رضا مسئول قطاع المسئولية المجتمعية ، أن:
“نشر هذه النماذج القائمة على أرقام وتجارب حقيقية يسهم في رفع الوعي المجتمعي، ويدعم توجهات التحول نحو الاقتصاد الأخضر”.
وأشار إلى أن تسليط الضوء على هذه التجارب يعزز من فرص تعميمها، خاصة في ظل التحديات البيئية الحالية.

المجتمع المدني

بدوره، أوضح الدكتور محمود بكر، رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية، أن النماذج التي تعتمد على التكامل بين الزراعة والطاقة والمياه تمثل مستقبل التنمية، ودورنا هو دعمها إعلاميًا لتوسيع نطاق تأثيرها”.
وأضاف أن التعاون مع مزرعة “ريف” يأتي في إطار تعزيز الوعي بقضايا الطاقة المتجددة والتغير المناخي.

ومن خلال جولة ” العالم اليوم ” داخل المزرعة نجد أرقام تؤكد قابلية التكرار وتعكس تجربة “ريف” مجموعة من المؤشرات الرقمية المهمة، بدءًا من 15 فدانًا كنطاق تشغيل، مرورًا بتحقيق 60% اكتفاء ذاتي، وصولًا إلى استخدام بدائل أعلاف تحتوي على 40% بروتين.
هذه الأرقام لا تعكس فقط نجاح تجربة فردية، بل تقدم نموذجًا قابلًا للتكرار، خاصة مع دمج الابتكار، كما في حالة تبنّي الطفل المخترع، بما يدعم بناء اقتصاد زراعي مستدام قائم على الكفاءة والمعرفة.