الدكتورة/أسماء مبروك : أجمل ما في وداع رمضان

في يوم 19 مارس، 2026 | بتوقيت 1:18 ص

كتبت: شيرين محمد

هكذا يمضي شهر رمضان سريعًا، وكان ضيفا عزيزا حلَّ بيننا أيامًا معدودة، فملأ القلوب نورًا والبيوت سكينة، ثم ها هو يستعد للرحيل تاركًا في النفوس شوقًا لا ينتهي.

نعم، كان رمضان موسمًا للطاعة، تتقارب فيه القلوب، وتعلو فيه الأصوات بالذكر والقرآن، وتغمر الرحمة أجواء المجتمع كله.

وفي ليالي رمضان كانت المساجد تمتلئ بالمصلين، والقلوب تخشع في صلاة التراويح والقيام، وتتنزل السكينة مع كل آية تُتلى.

كان الناس يتنافسون في الخير، في الصدقة والإحسان وصلة الرحم.

وهكذا أيقظ الشهر الكريم في النفوس أجمل ما فيها من معانٍ إنسانية وروحية.

إن أجمل ما في وداع رمضان أن يترك فينا أثره، فنخرج منه بقلوب أنقى، وعزيمة أقوى على الطاعة، وإصرار على الاستمرار في الخير، فليس المهم أن ينتهي الشهر، بل المهم أن تبقى روحه في حياتنا بعد رحيله.

وقد كان السلف الصالح يحرصون على أن يختموا رمضان بالطاعة والإنابة إلى الله، ومن ذلك ما كَتَبَهُ الخليفةُ العادل عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار؛ إذ أمرهم أن يختموا رمضان بالاستغفار والصدقة؛ فبصدقة الفطر يتطهر الصائم من اللغو والرفث، وبالاستغفار يرقِّع ما قد يعتري الصيام من نقصٍ أو تقصير.
فالمؤمن لا يغترُّ بعمله، بل يختم طاعته بالاستغفار؛ رجاء القبول، وخوفًا من ردّ العمل.

فوداعًا يا رمضان، يا شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار.
نودعك بقلوب تشتاق لعودتك، ونسأل الله أن يبلغنا إياك أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة ونحن في صحة وإيمان.

الدكتورة/أسماء مبروك