الشيخ ياسر عدلي : صوم رمضان ايمانا واحتسابا
في يوم 19 مارس، 2026 | بتوقيت 1:11 ص

كتبت: شيرين محمد
[[ كيف يصوم المسلم رمضان إيمانًا واحتسابًا؟]]
عن أبو هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ قال:
«من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه»
متفق عليه.
وهذا الحديث أصلٌ عظيم في بيان روح الصيام، وأن العبرة ليست بمجرد الإمساك، بل بحال القلب.
أولًا: ما معنى إيمانًا؟
كلمة إيمانًا ليست كلمة عابرة، بل هي أساس القبول.
1️⃣ إيمانًا بفرضية الصيام
أي يصوم وهو معتقد أن صوم رمضان ركن من أركان الإسلام، فرضه الله في كتابه:
﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾
فلا يصومه عادةً ولا مجاراةً للناس، بل يصومه لأنه فريضة رب العالمين.
2️⃣ إيمانًا بالله وطاعةً له
أي يصوم طاعةً للرحمن، امتثالًا لأمره، خضوعًا لحكمه.
فهو يؤمن بأن الله هو الذي أمر، وأن طاعته واجبة.
قال تعالى:
﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾
3️⃣ إيمانًا برسالة النبي ﷺ
أي يصوم تصديقًا لخبر النبي ﷺ، واتباعًا لسنته، لأنه القائل:
«صوموا لرؤيته…»
فهو إيمان بالوحي، وبالرسالة، وبأن هذا الدين حق.
4️⃣ إيمانًا بوعد الله بالمغفرة
يصوم وهو موقن أن الله وعد بالمغفرة، وأن وعده حق.
فليس صيامه تجربة، بل يقينٌ بوعد الكريم.
5️⃣ إيمانًا بثواب الصائمين
يؤمن أن للصائمين منزلة خاصة.
قال تعالى في الحديث القدسي:
«كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»
رواه البخاري ومسلم.
أي أن أجره لا يدخل تحت حساب محدد، بل جزاؤه موكول إلى فضل الله بلا تقدير عددي معلوم.
ثانيًا: ما معنى احتسابًا؟
الاحتساب أعمق من مجرد نية الأجر.
1️⃣ طلب الأجر من الله وحده
أي لا يصوم رياءً ولا عادةً، ولا خوفًا من الناس، بل يطلب الأجر من الله وحده.
قال تعالى:
﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾
2️⃣ استحضار عِظم الثواب
من معاني الاحتساب أن يعلم أن أجر الصيام عظيم جدًا، فوق الحساب المعتاد.
قال ﷺ:
«من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا»
متفق عليه.
وفي رواية:
«جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض»
(حديث حسن).
فإذا كان هذا في يوم واحد… فكيف بشهر كامل؟
3️⃣ احتساب المشقة
أي يحتسب الجوع والعطش والتعب عند الله.
قال ﷺ:
«إنك لن تدع شيئًا لله إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه».
فهو يعلم أن كل لحظة عطش مكتوبة، وكل جوع محفوظ.
4️⃣ احتساب مغفرة الذنوب
فالحديث وعد بالمغفرة:
«غُفر له ما تقدم من ذنبه».
والجمهور على أن المقصود الصغائر، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة.
5️⃣ احتساب تهذيب النفس
يصوم وهو يريد التقوى، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿لعلكم تتقون﴾
فهو يحتسب إصلاح قلبه، وكسر شهوته، وتزكية روحه.
الفرق بين من صام عادةً ومن صام إيمانًا واحتسابًا
قد يجوع الاثنان…
لكن أحدهما يخرج من رمضان مغفورًا له،
والآخر يخرج منه كما دخل.
قال ﷺ:
«رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش».
لأنه فقد الإيمان الكامل والاحتساب الصادق.
خلاصة المعاني
> إيمانًا = تصديقًا بفرضه، وطاعةً لله، واتباعًا لرسوله، ويقينًا بوعده.
> إحتسابًا = طلبًا للأجر، وإخلاصًا لله، واستحضارًا لعِظم الثواب، وصبرًا على المشقة.
بشارة عظيمة
من جمع بين الإيمان والإحتساب…
خرج من رمضان كيوم ولدته أمه — مغفورًا له ما تقدم من ذنبه.
نسأل الله أن يجعل صيامنا صيام المؤمنين المحتسبين، وأن يغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا يا رب العالمين.
الشيخ ياسر عدلي







