د. محمد راشد : رفع أسعار الوقود ينتج ديناميكية تضخم صعب التحكم في تفاعلاتها وصناعة العقارات أول المتأثرين

في يوم 17 مارس، 2026 | بتوقيت 7:16 م

كتبت: شيرين محمد

صرّح د. محمد راشد، عضو المجلس التنفيذي للمجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة التابع لرئاسة مجلس الوزراء، أن أي تحريك في أسعار الوقود لا يمكن قراءته بمعزل عن كونه محفزًا رئيسيًا لموجات تضخمية مركبة، تتجاوز تأثيراتها المباشرة لتخلق ديناميكية معقدة من الارتفاعات السعرية يصعب التحكم في مساراتها على المدى القصير، مؤكدًا أن هذه الديناميكية لا تقتصر فقط على تكاليف النقل والطاقة، بل تمتد لتطال كل حلقات سلاسل الإمداد والإنتاج، وهو ما ينعكس بشكل سريع ومباشر على قطاع التشييد والبناء.

العقار في قلب موجة التضخم المركب

وأوضح راشد أن صناعة العقارات تُعد من أكثر القطاعات حساسية لأي تغيرات في تكلفة الطاقة، نظرًا لاعتمادها الكثيف على مدخلات إنتاج متعددة ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالوقود، مثل الحديد والأسمنت ومواد النقل والخدمات اللوجستية، وهو ما يؤدي إلى تسارع وتيرة زيادة التكلفة الإجمالية للمشروعات، لتصبح الشركات أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على هوامش الربحية وضمان القدرة الشرائية للعملاء.

سلاسل الإمداد تحت الضغط

وأشار راشد إلى أن رفع أسعار الوقود يخلق ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد، حيث ترتفع تكلفة النقل والتوزيع، مما يؤدي إلى زيادات متتالية في أسعار المواد الخام، لافتًا إلى أن هذه الزيادات غالبًا ما تكون غير متزامنة أو متوقعة، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين داخل السوق، ويؤثر على خطط التسعير والتعاقدات طويلة الأجل داخل القطاع العقاري.

انعكاسات مباشرة على الأسعار والطلب

وأضاف راشد أن هذه الموجة التضخمية تنعكس بشكل مباشر على أسعار الوحدات العقارية، حيث تضطر الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها بشكل دوري، وهو ما قد يخلق فجوة متزايدة بين الأسعار ودخول الأفراد، مؤكدًا أن استمرار هذه الفجوة قد يؤدي إلى تباطؤ نسبي في معدلات الطلب الحقيقي، رغم استمرار الطلب الاستثماري الذي يسعى للتحوط ضد التضخم.

تحديات التمويل وإدارة السيولة

وذكر راشد أن ارتفاع تكاليف التشغيل والإنشاءات يضع ضغوطًا كبيرة على السيولة داخل الشركات العقارية، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما يدفع المطورين إلى إعادة هيكلة خططهم التمويلية والبحث عن أدوات أكثر مرونة، سواء من خلال نظم سداد مبتكرة أو شراكات استراتيجية تقلل من الأعباء المالية.

التحول نحو الاستدامة كضرورة وليس خيارًا

وألمح راشد إلى أن هذه التحديات قد تمثل فرصة حقيقية لإعادة التفكير في نماذج التطوير العقاري، خاصة فيما يتعلق بتبني معايير الاستدامة وكفاءة استخدام الطاقة، مؤكدًا أن تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية أصبح ضرورة استراتيجية، وليس مجرد توجه بيئي، لما له من دور في تقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.

رؤية مستقبلية لإدارة الأزمة

واختتم راشد بالتأكيد على أن التعامل مع هذه الديناميكية التضخمية يتطلب تنسيقًا أكبر بين السياسات الاقتصادية والقطاع العقاري، إلى جانب تعزيز الشفافية في التسعير، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة تدعم استمرارية السوق، مشددًا على أن قدرة القطاع على التكيف مع هذه المتغيرات ستحدد شكل السوق العقاري في المرحلة المقبلة، وما إذا كان سيتمكن من الحفاظ على معدلات نموه أو سيتجه إلى مرحلة من إعادة التوازن