وزير الصناعة في أول لقاء صحفي: استراتيجية وطنية شاملة لتعميق التصنيع والوصول بصادراتنا إلى 99 مليار دولار

بدء تطبيق نموذج «القرية المنتجة» في قريتين ضمن «حياة كريمة»

تعميق التصنيع المحلي أولوية لتقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة التنافسية

في يوم 12 مارس، 2026 | بتوقيت 10:56 م

كتب: د.نجلاءالرفاعي

 

أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة أن منهجية العمل في الوزارة خلال المرحلة المقبلة ستعتمد على السرعة الفائقة في التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة، مشدداً على أن “الوقت يُقاس بالساعة وليس بالأسبوع” جاء ذلك خلال أول لقاء رسمي موسع للوزير مع الصحفيين، على هامش حفل الإفطار السنوي الذي نظمه اتحاد الصناعات المصرية، حيث استعرض ملامح “ثورة إدارية وصناعية” تستهدف وضع مصر على الخارطة العالمية كقوة إنتاجية كبرى.

استراتيجية وطنية متكاملة واقتناص الفرص العالمية
كشف الوزير عن ملامح الاستراتيجية الوطنية للصناعة، مؤكداً أنها تهدف إلى تحديث وتكامل كافة الدراسات السابقة (التي أعدت بالتعاون مع البنك الدولي أو غيره)، مشدداً على أنها تُنفذ بالتعاون مع شركة دي كود” (DeCode)، وهي شركة مصرية بنسبة 100%. وأوضح هاشم أن الاستراتيجية تركز على استغلال **المتغيرات العالمية في الرسوم الجمركية**؛ حيث أشار إلى أن فرض رسوم عالية على دول منافسة في السوق الأمريكي يمنح مصر ميزة تنافسية كبرى لتعويض هذه الفجوة .

كما أكد أن المستهدف هو الوصول بحجم الصادرات إلى **99 مليار دولار بحلول عام 2030، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي واستخدام التكنولوجيا الحديثة لاستغلال خامات محلية كانت تُستبعد سابقاً لعدم جودتها، مما يقلل الفاتورة الاستيرادية .

الوزارة كـ “جهاز مبيعات” لجذب الشركات الكبرى
وصرح المهندس خالد هاشم بتبني فكر القطاع الخاص داخل الوزارة؛ حيث سيعمل وفريقه كـ “مسؤولي مبيعات” (Sales) للجري وراء الشركات العالمية الكبرى لجذبها للاستثمار في مصر

. وأوضح أن استقطاب الشركات الكبرى التي تتواجد في أكثر من 120 دولة هو “نصف المعركة”، لأنها تجذب خلفها تلقائياً سلاسل الإمداد والصناعات المغذية التي تبحث دائماً عن العمل في نطاق واسع (Scale) .

ثورة في صناعة الدواء والذكاء الاصطناعي
وفي سياق متصل، كشف الوزير (الحاصل على دكتوراه في التكامل بين البشر والذكاء الاصطناعي في المجال الصناعي) عن توجه لربط ” الذكاء الاصطناعي بصناعة الأدوية” . وأشار إلى أن استخدام تكنولوجيا الحوسبة الكمية (Quantum Computing) يمكنه اختصار زمن تطوير الدواء من 10 سنوات إلى سنة أو سنتين فقط . وأكد أن الوزارة تستهدف الانتقال من مجرد صناعات التعبئة إلى تصنيع المادة الفعالة (Upstream) لضمان الأمن الدوائي المصري .

مبادرة “القرية المنتجة” وربط البحث العلمي بالصناعة
أعلن الوزير عن إطلاق مبادرة “القرية المنتجة ” بالتعاون مع وزارات الزراعة والتخطيط والتضامن، كأحد محاور “حياة كريمة”، بهدف إنشاء مصانع (غذائية ومنسوجات) داخل القرى لتوفير فرص عمل للسيدات وتقليل الهجرة للمدن مشيرا الي البدء  بقريتين ضمن «حياة كريمة»

كما أعلن البدء في إنشاء ” تكنولوجي بارك” في الإسكندرية لرفع مستوى الجاهزية التكنولوجية (TRL) للابتكارات وتحويلها من مجرد أفكار إلى منتجات تجارية جاهزة للتصنيع الشامل بالتعاون مع القطاع الخاص .

خمسة صناديق استثمارية لتوظيف مدخرات المواطنين
وفي خطوة مالية مبتكرة، كشف هاشم عن التنسيق لإطلاق خمسة صناديق استثمارية تهدف إلى تحويل مدخرات المواطن البسيط إلى استثمارات إنتاجية في الصناعة، بدلاً من بقائها كسيولة غير موظفة . وأكد أن المشكلة في مصر ليست في التمويل بل في كيفية توجيهه نحو المسار الصحيح وهو الإنتاج .

دارة الأزمات وتطوير “التنمية الصناعية”
وعن التحديات الراهنة، أكد وجود تنسيق يومي مع اتحاد الصناعات لمراقبة “ترمومتر السوق”، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل وفق سيناريوهات طوارئ استباقية وضعت حتى قبل التوترات الإقليمية الأخيرة لضمان استقرار سلاسل الإمداد .

كما أشار إلى إعادة صياغة دورالهيئة العامة للتنمية الصناعية لتصبح جهة تقدم”الدراية الفنية” (Know-how)ودراسات جدوى جاهزة، بدلاً من اقتصار دورها على منح التراخيص والأراضي .

واختتم الوزير لقاءه بالتأكيد على أن خلفيته التي تمزج بين إدارة مناطق جغرافية واسعة عالمياً وكونه “ابن عائلة صناعية” تجعله قادراً على فهم احتياجات المصنعين المحليين وتطلعات المستثمرين الدوليين على حد سواء