توصيات بإقرار قانون وطني موحد للسلامة الأحيائية وإنشاء نظام لتنظيم النفاذ إلى الموارد الجينية
في يوم 14 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:08 م

كتبت: شيرين سامى
دعوات لتعزيز التنسيق المؤسسي وبناء القدرات وتطوير بنية رقمية لتوثيق الموارد الجينية والمعارف التقليدية..
=====
نظّمت وزارة البيئة، اليوم الإثنين الموافق 9 فبراير 2026، الورشة التشاورية الثانية الخاصة بإعداد التقرير الوطني الخامس لتنفيذ بروتوكول قرطاجنة بشأن السلامة الأحيائية، والتقرير الوطني الأول لتنفيذ بروتوكول ناغويا بشأن النفاذ إلى الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع، وذلك بالتعاون مع مرفق البيئة العالمية (GEF)، وبالشراكة مع الاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP).
جاءت الورشة بمشاركة واسعة من الجهات الوطنية المعنية والخبراء والمتخصصين، في إطار الجهود التي تبذلها جمهورية مصر العربية للوفاء بالتزاماتها الدولية في مجال حماية التنوع البيولوجي وتعزيز الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية.
وافتتح أعمال الورشة اللواء خالد عبد الرحمن، رئيس قطاع حماية الطبيعة بوزارة البيئة، والدكتور مصطفى فوده مسؤول نقطة اتصال اتفاقية التنوع البيولوجي واتفاقية الأنواع المهاجرة واتفاقية رامسار، والأستاذ الدكتور أسامة عبد القوي أستاذ الميكروبيولوجيا بهيئة الطاقة الذرية ومستشار السياسات العلمية ونقطة الاتصال الوطنية لبروتوكولي قرطاجنة وناجويا بوزارة البيئة، وذلك بحضور ممثلي الجهات الوطنية والخبراء والمتخصصين.
وعُقدت الورشة على مدار يومين، حيث خُصص اليوم الأول لمناقشة تنفيذ بروتوكول قرطاجنة بشأن السلامة الأحيائية، بينما تناول اليوم الثاني تنفيذ بروتوكول ناغويا بشأن النفاذ إلى الموارد الجينية وتقاسم المنافع، بما أتاح تناول الملفين بصورة متعمقة ومراجعة مسودات التقارير الوطنية الخاصة بهما.
وشهدت الورشة مشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والهيئات الوطنية، من بينها وزارة البيئة وجهاز شئون البيئة، ووزارات الزراعة واستصلاح الأراضي، والصحة والسكان، والتخطيط، والتنمية المحلية، والعدل، والدفاع، والخارجية، والمالية، إلى جانب هيئة الدواء المصرية والجهاز المصري للملكية الفكرية، فضلاً عن المراكز والمعاهد البحثية المتخصصة وهيئة الطاقة الذرية والجامعات المصرية، والمجلس القومي للمرأة، ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والقطاع الخاص.
وتضمن برنامج الورشة عرض ومناقشة مسودة التقرير الوطني الخامس لتنفيذ بروتوكول قرطاجنة، إلى جانب مسودة التقرير الوطني الأول لتنفيذ بروتوكول ناغويا، حيث شهدت الجلسات مناقشات فنية موسعة تناولت تعزيز دقة البيانات واستكمال الجوانب المؤسسية والتشريعية بما يضمن اتساق التقارير مع الواقع الوطني. ويجري حالياً إدماج الملاحظات والمقترحات التي طُرحت خلال الورشة لإعداد المسودات شبه النهائية تمهيداً لاستكمال إجراءات اعتمادها.
كما تم تشكيل مجموعات عمل متخصصة لمناقشة المحاور الرئيسية المرتبطة بكل بروتوكول، والتي انتهت إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي تمثل إطاراً توجيهياً للمرحلة المقبلة من التنفيذ الوطني.
أبرز نتائج وتوصيات بروتوكول قرطاجنة
أكد المشاركون أن مصر تمتلك منظومة من القوانين واللوائح القطاعية المرتبطة بالسلامة الأحيائية، إلا أن غياب إطار قانوني وطني موحد يمثل أحد أبرز التحديات أمام تحقيق التنسيق المؤسسي الكامل. كما شددت المناقشات على أهمية بروتوكول قرطاجنة باعتباره المرجعية الدولية المنظمة لإدارة المخاطر المرتبطة بالكائنات المحورة وراثياً.
وأوصت الورشة بضرورة استئناف وتحديث مسار اعتماد قانون وطني موحد للسلامة الأحيائية، إلى جانب تطوير إرشادات وطنية موحدة لتقييم وإدارة المخاطر المرتبطة بالكائنات المحورة وراثياً، وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات الكشف والرصد المختبري.
كما تضمنت التوصيات تعزيز آليات التنسيق بين الجهات المختصة، ودعم برامج التدريب الفني المتخصص، وتطوير نظم التوثيق والإبلاغ الخاصة بالقرارات التنظيمية، فضلاً عن تعزيز التواصل مع مؤسسات البحث العلمي والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وإدماج اعتبارات السلامة الأحيائية في السياسات القطاعية المرتبطة بالتجارة والزراعة والصحة والبحث العلمي.
أبرز نتائج وتوصيات بروتوكول ناغويا
وفيما يتعلق ببروتوكول ناغويا، أكدت المناقشات أن مصر تمتلك ثروة كبيرة من الموارد الجينية والمعارف التقليدية المرتبطة بها تمثل رصيداً علمياً واقتصادياً مهماً، إلا أن غياب إطار تشريعي متكامل لتنظيم النفاذ إلى الموارد الجينية وتقاسم المنافع يحد من وضوح الإجراءات ويؤثر على كفاءة التنسيق المؤسسي.
وأوصت الورشة بالإسراع في إقرار إطار تشريعي وطني متكامل لتنظيم النفاذ إلى الموارد الجينية وتقاسم المنافع، إلى جانب تطوير منظومة مؤسسية منسقة لإدارة الملف وتفعيل آليات الموافقة المسبقة عن علم والشروط المتفق عليها بصورة متبادلة داخل منظومة البحث العلمي والتعاون الدولي.
كما دعت التوصيات إلى إنشاء بنية تحتية رقمية وطنية لإدارة طلبات النفاذ وتوثيق الإجراءات، وتأسيس سجل وطني للموارد الجينية والمعارف التقليدية، بما يعزز الحماية القانونية والشفافية. وشدد المشاركون أيضاً على أهمية توثيق المعارف التقليدية وإشراك المجتمعات المحلية في إدارة الموارد وتقاسم المنافع بصورة عادلة ومنصفة.
وأكد المشاركون أن تنفيذ هذه التوصيات من شأنه تعزيز الإطار المؤسسي والتشريعي لحماية التنوع البيولوجي في مصر، ودعم الاستفادة المستدامة من الموارد الجينية بما يتسق مع الالتزامات الدولية وأهداف التنمية المستدامة.






