محمد سكراوي : خوارزميات الذكاء الاصطناعي تضع حداً لـ “عشوائية التسعير” في سوق العقارات وتضمن عدالة الاستثمار للمطور والمشتري
في يوم 27 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:33 م

كتبت: شيرين محمد
أكد محمد سكراوي الخبير المتخصص في تقنيات الذكاء الاصطناعي ، أن السوق العقاري المصري يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من الشفافية المعلوماتية، حيث بدأت التكنولوجيا في سحب البساط من “التقديرات البشرية” التي قد تخطئ أو تصيب، لصالح “الذكاء الاصطناعي التحليلي” القادر على تحديد القيمة العادلة للعقارات بدقة متناهية، مشيراً إلى أن عصر “التخمين” في تسعير الوحدات قد انتهى فعلياً أمام قوة البيانات الضخمة التي تستشرف مستقبل الأسعار بناءً على متغيرات اقتصادية وجيوسياسية معقدة، وهو ما يمنح المطور العقاري القدرة على اتخاذ قرارات استثمارية مبنية على حقائق رقمية لا تقبل التأويل.
ويرى سكراوي أن جوهر التحدي الذي يواجه شركات التطوير العقاري حالياً يكمن في كيفية الموازنة بين تكلفة التنفيذ المتصاعدة والقوة الشرائية للعملاء، موضحاً أن الحل الذي تقدمه خوارزميات “التعلم الآلي” (Machine Learning) يتجاوز مجرد رصد أسعار المنافسين، بل يمتد لتحليل آلاف المتغيرات لحظياً، بدءاً من معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وصولاً إلى جاذبية المنطقة الجغرافية ومخططات التنمية القريبة؛ واستشهد سكراوي في هذا الصدد بدراسات عالمية لمؤسسة “Statista” تشير إلى أن الاعتماد على التحليلات التنبؤية في تسعير العقارات ساهم في تقليل هامش الخطأ في تقييم الأصول بنسبة تصل إلى 2% فقط، مقارنة بـ 10% في التقييمات التقليدية، وهي النسبة التي تمثل فارقاً جوهرياً في ربحية المشروعات الكبرى التي تبلغ استثماراتها مليارات الجنيهات.
وفي ذات السياق، انتقل سكراوي لتوضيح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون “بوصلة” للمطور في اختيار نوع المنتج العقاري نفسه، حيث أن تحليل البيانات الضخمة (Big Data) يكشف عن فجوات العرض والطلب بدقة مذهلة، فبدلاً من بناء وحدات سكنية بمساحات قد لا تجد صدى في السوق، تقوم الأنظمة الذكية بتحليل القوى الشرائية المتاحة وتفضيلات السكن في كل منطقة جغرافية على حدة، مما يضمن للمطور سرعة دوران رأس المال (Capital Turnover) وتجنب “المخزون الراكد” الذي يستنزف ميزانيات الشركات.
وأشار سكراوي إلى أن تجارب دولية في أسواق متقدمة مثل سنغافورة ولندن أثبتت أن المشروعات التي استندت إلى “الذكاء الجيومكاني” في مرحلة دراسة الجدوى حققت عوائد استثمارية أسرع بنسبة 35% من تلك التي اعتمدت على الدراسات المكتبية التقليدية، مما يؤكد أن البيانات هي النفط الجديد في قطاع التطوير العقاري.
واختتم سكراوي بالتأكيد على أن دقة التسعير القائمة على الذكاء الاصطناعي هي الضمانة الوحيدة لحماية حقوق المشتري وضمان استمرارية المطور، لأن السعر العادل يعني ثقة متبادلة واستثماراً آمناً بعيداً عن الفقاعات السعرية، مشدداً على أن الشركات المصرية التي ستمتلك “مركز بيانات ذكي” ستكون هي الأقدر على قيادة السوق في المرحلة المقبلة، حيث ستتحول من شركات “مقاولات وتنفيذ” إلى مؤسسات “تكنولوجيا عقارية” تبيع منتجاً مدروساً بعناية فائقة، مما يضع العقار المصري في مصاف الأصول الأكثر أماناً وجاذبية للاستثمار الأجنبي المباشر الذي يبحث دائماً عن لغة الأرقام والمنطق التكنولوجي قبل اتخاذ قرار الشراء.







