هيثم عكري الهواري: خريطة الشرق الأوسط ليست ورقة في يد سفير.. وأمن مصر خط أحمر لا يُمس
في يوم 26 فبراير، 2026 | بتوقيت 4:47 م

كتب: العالم اليوم
ليست خريطة الشرق الأوسط «سبورة» تُمحى وتُرسم من جديد كلما تبدلت الأهواء السياسية، وليست أوطان الشعوب «مساحات اختبار» لأفكار عابرة أو حسابات انتخابية ضيقة.
التصريحات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل بشأن إعادة تصور خريطة المنطقة، لا يمكن التعامل معها باعتبارها زلة لسان، بل هي مؤشر خطير على عقلية لا تزال تتصور أن الجغرافيا العربية قابلة لإعادة التشكيل وفق موازين قوة مؤقتة.
ان أمن مصر خط أحمر، وثوابت الأمن القومي العربي ليست محل تفاوض أو تجريب فالدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رسّخت خلال السنوات الماضية مبدأً لا لبس فيه: احترام سيادة الدول، وصون وحدة أراضيها، ورفض أي ترتيبات تُفرض خارج إرادة الشعوب.
إن الحديث عن «خرائط جديدة» يتجاوز حقائق التاريخ والجغرافيا، ويتجاهل أن المنطقة دفعت أثمانًا باهظة نتيجة سياسات الفوضى وإعادة التقسيم. من العراق إلى سوريا، ومن ليبيا إلى اليمن، كانت النتيجة واحدة: دول أنهكها الصراع، وشعوب تبحث عن استقرار مفقود. فهل المطلوب إعادة إنتاج السيناريو ذاته تحت مسميات جديدة؟
القضية الفلسطينية تظل جوهر الصراع ومحوره. وأي طرح يتجاهل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هو طرح يفتقر إلى الحد الأدنى من الواقعية السياسية.
إن تجاوز هذا الحق المشروع لا يخلق «سلامًا»، بل يزرع بذور صراعات أكثر تعقيدًا.
مصر لم تكن يومًا دولة تبحث عن أدوار وهمية، بل كانت — وستظل — ركيزة الاستقرار الإقليمي. موقعها الجغرافي، وثقلها السياسي، وتاريخها الممتد، كلها عوامل تجعلها رقمًا صعبًا في معادلة المنطقة. وأمنها القومي ليس شأنًا داخليًا فحسب، بل جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن العربي بأكملها.
الرهان الحقيقي ليس على إعادة رسم الخرائط، بل على إعادة الاعتبار للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. فالسلام العادل والشامل لا يُبنى بالأوهام السياسية، ولا بفرض وقائع لا تحظى بقبول شعبي أو إقليمي، بل بالحوار الجاد والاعتراف بالحقوق.
الرسالة التي نبعث بها ونحملها في قلوبنا هي ان
مصر دولة تعرف حدودها… وتحمي حدودها… ولا تسمح لأحد أن يتعامل مع أمنها أو أمن محيطها العربي باعتباره ملفًا قابلًا للمساومة.
هذه ليست خطابات انفعال، بل ثوابت دولة







