قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026: تشكيل مستقبلٍ ذكاء اصطناعي يتمحور حول الإنسان

في يوم 23 فبراير، 2026 | بتوقيت 10:57 ص

كتبت: شيرين محمد


قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026: تشكيل مستقبلٍ ذكاء اصطناعي يتمحور حول الإنسان

اكد ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند انه في لحظةٍ فارقة من تاريخ البشرية، اجتمع العالم في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 في نيودلهي. وبالنسبة لنا في الهند، كانت لحظة فخر وسعادة عارمين أن نرحّب برؤساء الدول والحكومات، والموفدين والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم.

تمنح الهند أفقاً رحباً وقوة لكل ما تقوم به، وهذه القمة ليست استثناءً من ذلك حيث شارك بها ممثلون من أكثر من 100 دولة. واستعرض المبتكرون أحدث منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي. وكان هناك آلاف الشباب المشاركين في قاعات المعرض حيث كانوا يطرحون الأسئلة ويطلقون العنان لخيالهم بشأن التصورات الممكنة. لقد جعل فضولهم هذه القمة هي الأكبر والأكثر ديمقراطية للذكاء الاصطناعي في العالم. وأعتقد أن هذه لحظة مهمة في مسيرة التنمية في الهند، إذ انطلقت بالفعل حركة جماهيرية واسعة للابتكار واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

شهد تاريخ البشرية تحولات تكنولوجية عديدة غيرت مسار الحضارة. ويعد الذكاء الاصطناعي واحداً من تلك التحولات المهمة مثله مثل استخدام النار والكتابة والكهرباء والإنترنت. غير أن التغيرات التي كانت تستغرق عقودًا، يمكن أن تحدث اليوم مع استخدام الذكاء الاصطناعي في أسابيع قليلة، وتؤثر في الكوكب بأسره.

الذكاء الاصطناعي يجعل الآلات ذكية، ولكن الأهم من ذلك دوره في تعزيز القدرة البشرية. فمن الضروري أن نجعل الذكاء الاصطناعي يتمحور حول الإنسان بدلًا من تمحوره حول الآلة. وفي هذه القمة، وضعنا رفاهية الإنسان في صميم الحوار العالمي حول الذكاء الاصطناعي، مسترشدين بمبدأ “سارفاجانا هيتايا، سارفاجانا سوكايا” (الرفاه للجميع، السعادة للجميع).

لطالما آمنت بأن التكنولوجيا يجب أن تخدم الإنسان، لا العكس. وسواء في مجال المدفوعات الرقمية من خلال “واجهة المدفوعات الموحدة” أو في جهود التطعيم خلال جائحة كورونا، كنا دائماً نحرص على أن تصل البنية التحتية الرقمية العامة إلى الجميع دون استثناء. وقد لمست الروح ذاتها في القمة، وفي أعمال مبتكرينا في مجالات مثل الزراعة، والأمن، ومساعدة ذوي الإعاقة، وتطوير أدوات تخدم المجتمعات متعددة اللغات.

هناك بالفعل أمثلة على الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في الهند. فقد أُطلق مؤخرًا تطبيق “سارلابين”، وهو مساعد رقمي يعمل بالذكاء الاصطناعي أطلقته المؤسسة التعاونية الهندية للألبان AMUL، ويقدم إرشادات فورية لحوالي 3.6 مليون من مزارعي الألبان، معظمهم من النساء، بشأن صحة الماشية وإنتاجيتها بلغاتهم المحلية. وبالمثل، توفر منصة “بهارات فيستار” التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي معلومات مهمة للمزارعين بعدة لغات، وتتعلق هذه المعلومات بمختلف المجالات من أحوال الطقس وحتى أسعار السوق.

يجب ألا يتحول البشر إلى مجرد نقاط بيانات أو مواد خام للآلات. بل ينبغي أن يصبح الذكاء الاصطناعي أداةً لتحقيق الخير للعالم، تفتح آفاقًا جديدة للتقدم أمام دول الجنوب العالمي. ولتحويل هذه الرؤية إلى واقع، طرحت الهند إطار عمل MANAV لحوكمة الذكاء الاصطناعي الذي يتمحور حول الإنسان:

M – أنظمة أخلاقية وقيمية: يجب أن يخضع الذكاء الاصطناعي لمعايير أخلاقية.
A – حوكمة خاضعة للمساءلة: قواعد شفافة وإشراف قوي.
N – السيادة الوطنية: احترام الحقوق الوطنية فيما يتعلق بالبيانات.
A – الإتاحة والشمول: يجب ألا يكون الذكاء الاصطناعي حكرًا على أحد.
V – الصلاحية والمشروعية: يجب أن يلتزم الذكاء الاصطناعي بالقوانين وأن يكون قابلًا للتحقق.

يأتي هذا الإطار الذي يسمى MANAV وتعني “الإنسان” ليقدم مبادئ ترسخ الذكاء الاصطناعي في القيم الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.

الثقة هي الأساس الذي يقوم عليه مستقبل الذكاء الاصطناعي. ومع استمرار أنظمة إنشاء المحتوى في إغراق العالم بالمواد المختلفة، تواجه المجتمعات الديمقراطية مخاطر التزييف العميق وانتشار المعلومات المضللة. وكما تحمل الأغذية ملصقات توضح قيمتها الغذائية، يجب أن يحمل المحتوى الرقمي ما يشير إلى مدى أصالته. إنني أدعو المجتمع الدولي إلى التكاتف من أجل وضع معايير مشتركة للعلامات المائية والتحقق من المصادر. وقد اتخذت الهند بالفعل خطوة في هذا الاتجاه من خلال اشتراط وسم المحتوى الذي يتم إنشاؤه اصطناعياً بوضوح بموجب القانون.

إن رفاهية أطفالنا قضية حيوية بالنسبة لنا. يجب أن يتم بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي بضمانات تشجع على الاستخدام المسؤول والموجه من الأسرة، لتبقى على نفس المستوى من الاهتمام الذي نوليه لأنظمة التعليم في جميع أنحاء العالم.

تتحقق الاستفادة القصوى من التكنولوجيا عندما يتشاركها البشر، وليس عندما يتم احتكارها كأصل استراتيجي. ويمكن للمنصات المفتوحة أن تمكن ملايين الشباب من الإسهام في جعل التكنولوجيا أكثر أمانًا وتمحورًا حول الإنسان. وهذا الذكاء الجمعي هو أعظم نقاط القوة لدى البشرية. ينبغي أن يتطور الذكاء الاصطناعي كمنفعة عامة عالمية.

إننا ندخل عصرًا يتشارك فيه البشر والأنظمة الذكية في الإبداع والعمل والتطور. وفي هذا العصر، ستنشأ مهن جديدة بالكامل. عندما بدأ الإنترنت، لم يكن أحد يتخيل الإمكانات التي سيتيحها. وقد خلق كماً هائلًا من الفرص الجديدة، وكذلك سيفعل الذكاء الاصطناعي.

إنني أثق بأن شبابنا الواعي سوف يكون المحرك الحقيقي لعصر الذكاء الاصطناعي. إننا نشجع تنمية المهارات وإعادة التأهيل والتعلم مدى الحياة من خلال تنفيذ مجموعة من أكبر برامج التدريب وأكثرها تنوعًا في العالم.

يعد قطاع الشباب في الهند واحداً من أكبر القطاعات في العالم وأكثرها كفاءة تكنولوجية. ومع قدراتنا في مجال الطاقة ووضوح سياساتنا، فإننا في موقع فريد يؤهلنا للاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي بشكل كامل. وفي هذه القمة، شعرت بالفخر لرؤية شركات هندية تطلق نماذج وتطبيقات محلية للذكاء الاصطناعي، بما يعكس العمق التكنولوجي لمجتمع شباب المبتكرين لدينا.

ولدعم نمو منظومة الذكاء الاصطناعي لدينا، نبني أساسًا متينًا للبنية التحتية. ففي إطار “مبادرة الهند للذكاء الاصطناعي”، قمنا بنشر الآلاف من وحدات معالجة الرسوميات (GPUs)، ونستعد لنشر المزيد قريبًا. ومن خلال توفير قدرات حوسبية عالمية المستوى بأسعار ميسورة للغاية، يمكن حتى لأصغر الشركات الناشئة أن تجد طريقها إلى العالمية. كما أنشأنا مستودعًا وطنيًا للذكاء الاصطناعي، بما يتيح وصول أي مواطن إلى بيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي. إننا نركز على سلسلة القيمة الكاملة بدءًا من أشباه الموصلات والبنية التحتية للبيانات حتى الشركات الناشئة النشطة والبحوث التطبيقية،.

توفر الهند بتنوعها وديمقراطيتها وحيويتها الديموجرافية المناخ الملائم لابتكار حلول شاملة. فالحلول التي تنجح في الهند يمكن أن تخدم البشرية في أي مكان. ولهذا فإن دعوتنا إلى العالم هي: صمّم وطوّر في الهند. وقدّم للعالم. وقدّم للإنسانية.