د.عبد الله جاد الله : تعزيز القيادة الاقتصادية… هل تقترب مصر من استحداث منصب وزير ‏للاقتصاد؟

في يوم 22 فبراير، 2026 | بتوقيت 7:30 م

كتب: فتحي السايح

في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة، يبرز تساؤل مهني حول جدوى ‏استحداث منصب وزير للاقتصاد يتولى مهمة التنسيق الاستراتيجي الشامل بين مختلف الملفات الاقتصادية، بما يعزز تكامل ‏السياسات ويرفع كفاءة الأداء الحكومي‎.‎
الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الإقليمي لـالمجلس الدولي للتسويق‎ (IMB)‎، أكد أن مصر تعيش حراكًا اقتصاديًا واسع ‏النطاق، يتسم بتعدد محاوره وتشعب ملفاته، بداية من الإصلاحات المالية والضريبية، مرورًا ببرامج دعم الاستثمار وتعميق ‏الصناعة، وصولًا إلى التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية‎.‎
وأوضح أن هذا الزخم يعكس رؤية واضحة نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، ويؤكد جدية الدولة في مواجهة ‏التحديات الإقليمية والدولية، إلا أن اتساع نطاق الملفات وتعقيدها يفتح الباب أمام التفكير في آلية تنظيمية أكثر تكاملًا على ‏مستوى القيادة الاقتصادية‎.‎
تنسيق لا إلغاء أدوار
وأشار جاد الله إلى أن استحداث منصب وزير للاقتصاد لا يعني إعادة هيكلة جذرية أو تقليصًا لاختصاصات الوزارات ‏القائمة، بل يمكن اعتباره خطوة تنظيمية طبيعية تعكس تطور حجم الاقتصاد المصري وطموحاته‎.‎
وأضاف أن التجارب الدولية تشير إلى أن وجود مرجعية اقتصادية عليا يسهم في توحيد الرؤية الكلية، وتسريع عملية اتخاذ ‏القرار، وتقديم رسالة أكثر اتساقًا للأسواق المحلية والدولية‎.‎
أهداف تتطلب تكاملًا أعلى
وتسعى مصر في المرحلة الراهنة إلى رفع معدلات النمو، وتعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة الصادرات، وجذب ‏استثمارات نوعية في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والخدمات اللوجستية. ويرى جاد الله أن هذه الأهداف تتطلب تنسيقًا ‏دقيقًا بين السياسة المالية والاستثمارية والصناعية والتجارية، وهو ما يمكن أن يدعمه وجود قيادة اقتصادية عليا تُعنى ‏بالتخطيط بعيد المدى، مع الحفاظ على الاختصاصات التنفيذية لكل وزارة‎.‎
رسالة طمأنة للمستثمرين
ولفت إلى أن المستثمرين الدوليين يولون أهمية كبيرة لوجود مرجعية واضحة للسياسة الاقتصادية، حيث إن تجسيد الرؤية ‏في منصب محدد يحمل مسؤولية التخطيط الشامل يعزز الثقة، ويسهّل التواصل، ويمنح الأسواق رسالة واضحة حول ‏الاتجاه العام للاقتصاد المصري‎.‎
تطور مؤسسي لا تغيير مسار
وأكد جاد الله أن التحولات العالمية في سلاسل الإمداد والاقتصاد الرقمي والتنافسية الإقليمية تفرض نماذج إدارية أكثر ‏مرونة وقدرة على التنسيق الأفقي بين القطاعات، مشيرًا إلى أن استحداث منصب وزير للاقتصاد يمكن النظر إليه باعتباره ‏تطورًا مؤسسيًا يتماشى مع المرحلة الحالية، وليس تغييرًا في المسار الاقتصادي‎.‎
واختتم بأن قوة أي اقتصاد تكمن في قدرته على التطوير المؤسسي المستمر، ومع استمرار الإصلاحات وتعاظم الدور ‏الإقليمي لمصر، قد يمثل تعزيز القيادة الاقتصادية الموحدة خطوة داعمة ترفع كفاءة التخطيط، وتسرّع وتيرة التنفيذ، ‏وترسخ صورة الاقتصاد المصري كبيئة جاذبة للاستثمار تقوم على وضوح الرؤية واستقرار السياسات‎.‎