“الجامعة الأمريكية وغرينبيس” تناقشان مستقبل الانتقال العادل للطاقة في مصر

وتعزيز دور الطاقة المتجددة اللامركزية في التنمية المستدامة..

في يوم 16 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:56 م

كتبت: شيرين سامى

استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة، من خلال برنامج “مسارات لما بعد النيوليبرالية”، جلسة حوارية موسعة بعنوان «الطاقة المتجددة اللامركزية كمسار نحو الانتقال العادل للطاقة في مصر»، وذلك بالتعاون مع غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمشاركة خبراء وممارسين وصناع سياسات ونشطاء بيئيين، إلى جانب أكاديميين وباحثين.
هدفت الجلسة إلى استكشاف الفرص والتحديات والسبل الكفيلة بتحقيق تحول أكثر عدلاً واستدامة في قطاع الطاقة بمصر، مع إيلاء اهتمام خاص لقضايا النوع الاجتماعي وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في مسارات التحول الطاقي.
وفي كلمته خلال الفعالية، أكد الدكتور عمرو عدلي، أستاذ العلوم السياسية المشارك بالجامعة وممثل برنامج «مسارات ما بعد النيوليبرالية: أصوات من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، أن الحدث يمثل ثمرة تعاون مخطط بعناية بين البرنامج وغرينبيس، مشيراً إلى أن جمع الخبراء والمستثمرين والنشطاء والأكاديميين وصانعي السياسات أتاح مساحة مشتركة لإعادة التفكير في مسارات التحول في مجال الطاقة، بما يضع الاعتبارات الاجتماعية واعتبارات النوع الاجتماعي في صميم مفهوم الانتقال العادل. وأضاف أن النقاشات اتسمت بالجدية في مجالات المناصرة وبناء الشبكات، معرباً عن أمله في أن يشكل اللقاء نقطة انطلاق لخطوات عملية قادمة.
من جانبها، شددت غوى النكت، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على أن الانتقال العادل ليس مطلباً بيئياً فحسب، بل مساراً تنموياً متكاملاً يربط بين العمل المناخي والفرص الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والأولويات الوطنية. وأوضحت أن أنظمة الطاقة يمكن أن تلعب دوراً محورياً في خلق فرص العمل، وتعزيز القيمة المحلية، ودعم نمو أكثر شمولاً بالتوازي مع تحقيق الأهداف المناخية، مؤكدة أن الطاقة المتجددة اللامركزية تمثل عنصراً حاسماً في هذا التحول، لما تتيحه من نماذج تشمل الطاقة الشمسية على الأسطح، والاستخدامات الإنتاجية في الزراعة والمشروعات الصغيرة، والنماذج المجتمعية والتعاونية، بما يحول الطاقة إلى أداة فاعلة للتنمية العادلة وترسيخ سبل العيش داخل المجتمعات المحلية.
وافتتحت الجلسة بجولة تعريفية لتعزيز التواصل بين المشاركين، أعقبتها كلمة ترحيبية من برنامج «مسارات»، سلطت الضوء على أهداف الحدث وأهمية الحوار متعدد الأطراف. وقدمت غرينبيس عرضاً حول المفاهيم الأساسية للانتقال العادل للطاقة وسيادة الطاقة، مستندة إلى أبحاث حديثة، من بينها تقرير «نحو انتقال اقتصادي نسوي عادل في المغرب ومصر» وتقرير «من أمن الطاقة إلى السيادة الطاقية».
كما استعرضت شبكة الاقتصاد الاجتماعي والتعاوني أهمية تعزيز استخدامات الطاقة المتجددة اللامركزية على مستوى المجتمعات المحلية، لا سيما في ما يتعلق بالعلاقة بين الطاقة المتجددة وسيادة الغذاء ودعم سبل العيش المحلية.
وقدّم أحمد السعيدي، مدير المؤسسة المصرية للحقوق البيئية، عرضاً تناول الإطار القانوني والتنظيمي للطاقة المتجددة اللامركزية في مصر، بما يشمل نظام التعرفة الصافية، وآليات الربط بالشبكة، وإجراءات الترخيص، والإصلاحات المرتقبة. وأعقب ذلك جلسة حوارية تفاعلية أدارها الأستاذ محمد حكيم والدكتور محمد جمال علي، بمشاركة ممثلين عن جهات فاعلة متنوعة.
وانقسمت المناقشات إلى ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في: عرض تجارب عملية للطاقة المتجددة اللامركزية من قبل مزارعين وتعاونيات وأسر ومشروعات صغيرة، ناقشت الدوافع وخطوات التنفيذ والمنافع والعقبات؛ واستعراض التحديات والفرص التنظيمية والقانونية والمؤسسية؛ إضافة إلى بحث العوامل الممكنة لتهيئة بيئة داعمة للتوسع، من خلال تعزيز المشاركة المجتمعية والتعاون بين الحكومة والمجتمع المدني.
واختُتمت الجلسة بتلخيص أبرز الرؤى وصياغة توصيات سياساتية وخطوات مستقبلية، تضمنت اقتراح مشروعات تجريبية وتنظيم ورش عمل متابعة ودمج المخرجات ضمن مسارات عمل مستمرة بين الشركاء.
وشهد الحدث حضور عدد من الشخصيات العامة، من بينهم الدكتور أشرف العربي، رئيس معهد التخطيط القومي وعضو مجلس إدارة جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك؛ والمستشار أحمد جلال، المستشار القانوني لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي؛ والنائبة الدكتورة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ؛ والنائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب ونائب رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ما أضفى زخماً وخبرة على النقاشات.
وفي ختام الفعالية، أكدت إنجي مصطفى حجازي، ممثلة برنامج «مسارات ما بعد النيوليبرالية»، الالتزام بمواصلة التعاون وإعداد وثيقة توصيات مشتركة، إلى جانب استمرار جهود المناصرة لدعم مسار الطاقة المتجددة اللامركزية في مصر، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق انتقال عادل ومستدام في قطاع الطاقة.