د. نهى دنيا تستعرض النمذجة الهيدروديناميكية كأداة تنبؤية لإدارة الملوثات في البحيرات الشمالية
في يوم 16 فبراير، 2026 | بتوقيت 12:02 ص

كتب: العالم اليوم
استعرضت الدكتورة نهى سمير دنيا، أستاذ الهندسة البيئية وإدارة الموارد المائية بجامعة عين شمس، «النمذجة الهيدروديناميكية وجودة المياه كأداة تنبؤية لإدارة الملوثات في البحيرات الشمالية المصرية»، وذلك خلال مشاركتها في ورشة العمل العلمية الموسعة التي نظمها المعمل الوطني للتخلص الآمن من النفايات المشعة والخطرة التابع لـهيئة الطاقة الذرية، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لعلوم البيئة وصون الطبيعة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.
وأكدت أن البحيرات الشمالية المصرية تمثل نظمًا بيئية انتقالية تتأثر بتداخل المياه العذبة والمالحة، كما تخضع لضغوط بشرية ومناخية متزايدة، الأمر الذي يفرض ضرورة تبني أدوات علمية متقدمة قادرة على التنبؤ والاستشراف لدعم متخذ القرار.
وأوضحت د.نهى دنيا ،أن الدراسة تهدف إلى تقييم دور النمذجة الهيدروديناميكية ونماذج جودة المياه في التنبؤ بانتشار الملوثات وتقدير الاستجابة البيئية لسيناريوهات الإدارة المختلفة في عدد من البحيرات الشمالية، وهي: بحيرة المنزلة، بحيرة البرلس، بحيرة إدكو، وبحيرة مريوط.
وأشارت إلى أن النتائج تؤكد أن النمذجة الرقمية تمثل أداة استراتيجية لإدارة المخاطر البيئية وتقليل درجة عدم اليقين في اتخاذ القرار، خاصة عند ربط النموذج الهيدروديناميكي بنموذج جودة مياه متكامل يحاكي دورات النيتروجين والفوسفور، واستهلاك وإنتاج الأكسجين الذائب، والتفاعلات بين عمود الماء والرواسب، إضافة إلى عمليات الترسيب وإعادة التعليق.
وفيما يتعلق بالخصائص البيئية للبحيرات الشمالية، أوضحت أنها تتميز بأعماق ضحلة يتراوح متوسطها بين متر ومترين، وزمن مكوث مائي مرتفع، ومعدلات تبادل محدودة مع البحر، إلى جانب أحمال مغذية مرتفعة قادمة من المصارف. وأكدت أنه في بحيرة المنزلة على سبيل المثال، تؤدي كثافة المصارف إلى تكوين مناطق ركود هيدروليكي، مما يزيد من احتمالية حدوث الإثراء الغذائي.
وعرضت أستاذ الهندسة البيئية وإدارة الموارد المائية بجامعة عين شمس، النتائج العلمية للنمذجة، مبينة أنه في إطار تحليل الحساسية أظهرت النماذج أن النظام البيئي أكثر حساسية لمدخلات الفوسفور مقارنة بالنيتروجين، وهو ما يشير إلى أن خفض الفوسفور يمثل أولوية إدارية. كما أوضحت أن سيناريو خفض الأحمال المغذية بنسبة 30% يؤدي إلى زيادة متوسط الأكسجين الذائب بمقدار يتراوح بين 1.5 و2 ملجم/لتر، وانخفاض احتمالية الإزهار الطحلبي بنسبة تصل إلى 40%.
وفي سياق تقييم تأثيرات التغير المناخي، بينت أن محاكاة ارتفاع مستوى سطح البحر أظهرت زيادة الملوحة في الأجزاء الشمالية من البحيرات، وإعادة توزيع الرواسب الملوثة، إلى جانب تغير في ديناميكية الخلط الرأسي.
وتطرقت إلى الأبعاد الاقتصادية والبيئية، مشيرة إلى أن البحيرات الشمالية تدعم أكثر من 25% من الإنتاج السمكي الطبيعي في مصر، وأن غياب التدخل سيؤدي إلى انخفاض الإنتاجية البيولوجية، وتزايد مناطق نقص الأكسجين، وارتفاع تكلفة المعالجة المستقبلية، في حين أن استخدام النماذج الرقمية يتيح تحسين كفاءة الاستثمارات البيئية وتقليل المخاطر.
واختتمت محاضرتها بالتأكيد على أن النمذجة البيئية لم تعد خيارًا بحثيًا فحسب، بل أصبحت ضرورة وطنية لإدارة البحيرات الشمالية المصرية في ظل الضغوط التنموية والمناخية، مشددة على أن التحول من الإدارة التقليدية إلى الإدارة القائمة على النمذجة والتنبؤ يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستدامة البيئية والأمن الغذائي في دلتا النيل، مع التوصية بإنشاء نظام رصد مستمر عالي الدقة، ودمج النماذج الرقمية ضمن خطط إدارة البحيرات، وتطوير نماذج متكاملة تربط جودة المياه بالاقتصاد البيئي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة التنبؤ على المديين القصير والطويل.







