د. محمد شريف يستعرض منهجية تقييم وإدارة مخاطر الملوثات الكيميائية خلال ورشة علمية متخصصة
في يوم 11 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:01 م

كتبت: شيرين سامى
استعرض محمد شريف مصطفى، أستاذ كلية الزراعة بـ جامعة عين شمس واستشاري تقييم المخاطر الكيميائية والبيولوجية، محاور متكاملة حول تقييم وإدارة مخاطر الملوثات الكيميائية، وذلك خلال مشاركته في ورشة العمل العلمية الموسعة التي نظمها المعمل الوطني للتخلص الآمن من النفايات المشعة والخطرة، بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، تحت عنوان: «إدارة المخاطر للملوثات البيئية بالتقنيات الحديثة: نحو حلول مبتكرة ومستدامة».
أكد في مستهل حديثه أن علوم الكيمياء قدمت للمجتمع إنجازات كبرى في مجالات الدواء والزراعة والصناعة، إلا أن تعظيم الاستفادة من هذه المنجزات يقتضي إدارة واعية للمخاطر المحتملة، بما يحقق التوازن بين التنمية وحماية الصحة العامة والبيئة.
وأوضح أهمية التمييز بين مفهوم الخطر (Hazard)، باعتباره الخاصية الكامنة في المادة القادرة على إحداث ضرر، وبين المخاطرة (Risk)، التي تعكس احتمالية حدوث هذا الضرر وشدته وفق مستوى التعرض الفعلي.
كما استعرض المراحل الأربع المعترف بها دوليًا لتقييم المخاطر الكيميائية، وهي:
• تحديد الخطر (Hazard Identification):
عبر تحليل الدراسات السمية والبيانات الفيزيائية والكيميائية، لتصنيف المواد وفق تأثيراتها المحتملة، سواء كانت مسرطنة أو طافرة أو سامة لأجهزة الجسم أو ضارة بالبيئة.
• تقييم العلاقة بين الجرعة والاستجابة (Dose–Response Assessment):
من خلال تحديد العلاقة الكمية بين مستوى التعرض والتأثير الصحي، واستخلاص القيم المرجعية مثل NOAEL وLOAEL كأساس لتحديد الحدود الآمنة.
• تقييم التعرض (Exposure Assessment):
والذي يتناول تقدير كميات التعرض ومساراته المختلفة، سواء عبر الاستنشاق أو الامتصاص الجلدي أو الابتلاع، بالإضافة إلى التعرض المهني والبيئي.
• توصيف المخاطر (Risk Characterization):
بدمج نتائج المراحل السابقة لتحديد مدى تجاوز الحدود الآمنة، مع تقدير حجم المخاطر وتحليل عناصر عدم اليقين.
وتناول د. محمد شريف مصطفى الإطار التطبيقي لإدارة المخاطر، موضحًا أنه يقوم على تسلسل هرمي للتحكم يبدأ بالإزالة الكاملة للمادة الخطرة أو استبدالها ببدائل أقل ضررًا، مرورًا بالضوابط الهندسية كأنظمة التهوية والعزل، ثم الضوابط الإدارية التي تشمل التدريب المستمر ووضع بطاقات بيانات السلامة (SDS) والصيانة الدورية، وصولًا إلى معدات الوقاية الشخصية باعتبارها خط الدفاع الأخير.
كما شدد د.محمد شريف على أهمية إعداد خطط طوارئ فعالة للتعامل مع حوادث التسرب والانفجارات والحرائق، وتوفير تجهيزات الإسعافات الأولية، إلى جانب وضع آليات واضحة وآمنة لإدارة النفايات الكيميائية الخطرة والتخلص منها بطريقة مسؤولة بيئيًا.
وأكد أن تقييم وإدارة المخاطر عملية مستمرة تتطلب مراجعة دورية، خاصة مع إدخال مواد أو تقنيات جديدة، بما يضمن سلامة الباحثين والعاملين، والحفاظ على المنشآت، والامتثال للتشريعات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وفي ختام عرضه، قدم أستاذ الزراعة واستشاري تقييم المخاطر الكيميائية والبيولوجية عددًا من التوصيات المهمة، من أبرزها:
• تعزيز الوعي بمخاطر المواد والنفايات الكيميائية في مختلف بيئات العمل، الأكاديمية والصناعية والزراعية والتجارية والسكنية.
• التنبيه إلى التأثيرات الصحية الحادة والمزمنة لهذه المواد، والتي قد تؤدي إلى إعاقات وأمراض مزمنة وسرطانات وربما الوفاة، فضلًا عن أضرارها البيئية.
• العمل على تقليل المخاطر عبر إزالة المواد الخطرة أو استبدالها، وتطوير التجهيزات الهندسية (التهوية، الإضاءة، مخارج الطوارئ، معدات مكافحة الحريق والإسعافات الأولية)، وتطبيق الضوابط الإدارية الفعالة.
• توفير معدات الوقاية الشخصية المناسبة مثل المعاطف الواقية، القفازات، الكمامات، ونظارات الحماية.
• إعداد خطط طوارئ وإخلاء واضحة لمواجهة الحوادث الكيميائية المحتملة.
• نشر ثقافة السلامة (Safety Culture) في جميع بيئات العمل والتعامل الآمن مع المواد الكيميائية.
• وضع آليات فعالة للتخلص الآمن من النفايات الكيميائية الخطرة حمايةً لصحة الإنسان وصونًا للبيئة.







