قرار في توقيت صعب

في يوم 14 فبراير، 2026 | بتوقيت 11:04 م

كتبت: نجوى طه

منذ الإعلان عن إلغاء الإعفاء الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج، دخل سوق المحمول في حالة من الارتباك الواضح، وارتفعت وتيرة الجدل حول القرار وتداعياته المباشرة على المواطن. فحالة الترقب المسيطرة على السوق، يعكس حجم الصدمة التي أحدثها القرار، خاصة في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية.

لا خلاف على أن للدولة الحق في تنظيم الأسواق، ومواجهة التهريب، وتعظيم مواردها المالية، وهي مبررات مشروعة تطرحها الجهات المعنية دفاعًا عن القرار، غير أن المشكلة الحقيقية تكمن في توقيت التطبيق، حيث جاء في ظل موجة غلاء عامة وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، ما جعل الهاتف المحمول، الذي بات أداة ضرورية للعمل والتعليم والتواصل، عبئًا إضافيًا على كاهل المواطن.

ما يثير القلق أن المستهلك يظل الحلقة الأضعف في معادلة القرارات الاقتصادية، بينما يجد نفسه مطالبًا بتحمل نتائج اقتصادية لا يملك التأثير فيها. صحيح أن الدولة تؤكد أن فرض الرسوم على الهواتف المحمولة مطبق في دول عديدة مثل السعودية والإمارات وتركيا ودول أوروبية كفرنسا وألمانيا، إلا أن المقارنة تظل منقوصة ما لم تؤخذ في الاعتبار الفروق في مستوى الدخل والقوة الشرائية بين هذه الدول ومصر.

من وجهة نظر اقتصادية، لا يبدو الاعتماد على الحلول المؤقتة كافيًا لاحتواء الأزمة. فإعادة تقييم القرار، أو على الأقل تخفيف الرسوم على الفئات الاقتصادية، بات أمرًا ضروريًا لتفادي مزيد من الاحتقان. كما أن تشجيع التصنيع أو التجميع المحلي للهواتف المحمولة يظل الحل الأكثر استدامة، ليس فقط لخفض الأسعار، بل لخلق فرص عمل وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

في النهاية، تبقى أزمة أسعار الهواتف المحمولة اختبارًا حقيقيًا لقدرة السياسات الاقتصادية على تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح المالي وحق المواطن في حياة كريمة. فالإصلاح لا يقاس فقط بالأرقام والإيرادات، بل بمدى انعكاسه العادل على حياة الناس.