د. عصام درويش : – التعديل الوزاري الجديد : خارطة طريق استراتيجية تُعيد تعريف أولويات التنمية الاقتصادية المصرية، مع تركيز استثنائي على بناء اقتصاد رقمي وطني مرن
في يوم 14 فبراير، 2026 | بتوقيت 7:21 م

كتب: العالم اليوم
★ تكليفات الرئاسة للحكومة الجديدة : رؤية اقتصادية طموحة لما بعد صندوق النقد الدولي
كشف د. عصام درويشعضو المجالس القومية المتخصصة السابق
ورئيس مجلس أمناء مؤسسة المالك للتنمية الإنسانية انه في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة وثورة التحول الرقمي التي تعيد تشكيل خرائط القوة الاقتصادية، جاءت تكليفات السيد رئيس الجمهورية للحكومة الجديدة كخارطة طريق استراتيجية تُعيد تعريف أولويات التنمية المصرية، مع تركيز استثنائي على بناء اقتصاد رقمي وطني مرن يتجاوز مرحلة التمويل الدولي نحو الاعتماد على الذات والابتكار التكنولوجي.
وأكد د. درويش في تصريحات صحفية أن هذه الرؤية تأتي مدعومة بمؤشرات اقتصادية كلية واعدة لشهر يناير ٢٠٢٦، حيث سجّل الناتج المحلي الإجمالي نمواً فصلياً بنسبة ٦.١٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى معدل سنوي متوقع يتجاوز ١٤.٨ تريليون جنيه، بينما انخفض الدين العام إلى ٨٤.٣٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ٨٩.٧٪ في ٢٠٢٤، وذلك بفضل تنفيذ برنامج طموح لتخفيض العجز المالي.
وأشار إلى أن بيانات يناير ٢٠٢٦ تُظهر تحسناً ملحوظاً في سوق العمل، حيث انخفض معدل البطالة إلى ٦.٨٪ مقابل ٧.٤٪ في ديسمبر ٢٠٢٤، مع إضافة ١٢٥ ألف فرصة عمل جديدة في القطاعات غير الحكومية خلال الربع الأخير من ٢٠٢٥، خاصة في مجالات التكنولوجيا والتصنيع والخدمات اللوجستية. وفي التجارة الخارجية، سجّلت الصادرات غير البترولية ارتفاعاً إلى ٤.٨ مليار دولار في يناير ٢٠٢٦، بينما تراجعت الواردات إلى ٦.١ مليار دولار، مما قلّص العجز التجاري بنسبة ٢٢٪ مقارنة بالعام السابق.
أما على صعيد التنمية البشرية، فقد ارتفع الإنفاق الحكومي على التعليم إلى ٣.٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مع إطلاق مبادرة “مصر الرقمية للتعليم” التي تستهدف ربط ١٥ ألف مدرسة بشبكة إنترنت فائقة السرعة بحلول منتصف ٢٠٢٦. وفي الصحة، وصلت مخصصات القطاع إلى ٢.٨٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مع خفض معدل وفيات الأمهات إلى ١٩.٥ لكل ١٠٠ ألف مولود حي، وتوسيع التأمين الصحي الشامل ليشمل ٨٥٪ من المحافظات. ويدعم هذا التقدم تحسن تدريجي في مؤشر التنمية البشرية ليصل إلى ٠.٧٣٥، مما يعكس التكامل بين السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وأوضح رئيس مجلس أمناء مؤسسة المالك للتنمية الإنسانية أن الرؤية الاقتصادية الرقمية تستند إلى أربعة محاور متكاملة لرسم ملامح الاقتصاد حتى ٢٠٣٠:
أولاً: التحول من “الإصلاح الاقتصادي التكيفي” إلى “البناء الاقتصادي الاستباقي”، من خلال التخطيط المسبق لما بعد انتهاء برنامج صندوق النقد بنهاية ٢٠٢٦، مع التركيز على خفض الدين العام عبر حلول مبتكرة تضمن الاستدامة المالية.
ثانياً: إعادة هيكلة العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص بتنفيذ “سياسة ملكية الدولة” كآلية عملية لزيادة مشاركة القطاع الخاص في المشروعات التنموية، خاصة في البنية التحتية والخدمات، مما يخفف العبء عن الميزانية العامة ويحفز الاستثمار.
ثالثاً: الانفتاح على مجالات اقتصادية رقمية جديدة كالتقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والمعادن النادرة، بما يتماشى مع تحولات سلاسل التوريد العالمية، ويفتح آفاقاً لتصدير منتجات عالية القيمة المضافة بعيداً عن الاعتماد على الصادرات السلعية التقليدية.
رابعاً: ربط التنمية الاقتصادية بتنمية رأس المال البشري الرقمي عبر رفع الإنفاق على التعليم والصحة، بما يدعم تحسين مؤشر مصر في التنمية البشرية.
وأكد د. درويش أن هيكل “المجموعة الاقتصادية” الجديدة يكتسب تحت إشراف نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية أهمية محورية في ضمان التنسيق بين الوزارات الاقتصادية وتحويل الرؤية إلى برامج قابلة للقياس عبر مؤشرات وأطر زمنية محددة. وتتجلى الحكمة الاستراتيجية في ربط الجوانب الاقتصادية بالاستقرار الاجتماعي عبر “إعلاء قيم المواطنة والمساواة”، باعتبار أن العدالة في توزيع عوائد النمو وثقة المواطنين—التي يسهم في بنائها “الإعلام الوطني المسؤول”—هما أساس استقرار البيئة الاستثمارية وتقليل المخاطر السياسية المرتبطة بالإصلاحات.
في مجملها، تقدم التكليفات رؤية متكاملة تتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء اقتصاد مصري تنافسي عالمياً، يرتكز على الابتكار الرقمي ومشاركة القطاع الخاص واستثمار بشري عالي الجودة، مع الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي كشرط للنمو المستدام—تمثّل تحولاً جوهرياً في فلسفة التنمية نحو اقتصاد معرفي رقمي متنوع قادر على مواجهة التحديات العالمية بثقة.
وأشار درويش إلى أن الأرقام المذكورة تستند إلى التقديرات الأولية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة المالية المصرية لشهر يناير ٢٠٢٦.







