بكتاب حديث اصدرته.. رانيا حمود المدير التنفيذي لمؤسسة “بريك ثرو” للابحاث: الشركات التي لن تتبنى التحول الرقمي ستفقد 25% من حصتها السوقية خلال 3 سنوات

الاقتصاد الرقمي قادر علي خلق 300 ألف وظيفة جديدة وتحقيق 15 مليار دولار صادرات

مصر نجحت في رقمنه الحكومة و لم تنجح في تحويل الاقتصاد رقمياً ..ومجلس الذكاء الاصطناعي يفتقد ميزانية معلنة مقارنة بتخصيص 130مليار دولار في الخليج !!

في يوم 10 فبراير، 2026 | بتوقيت 7:03 ص

كتب: مني البديوي

” الشركات التي لا تتبنى التحول الرقمي ستفقد 25% من حصتها السوقية خلال 3 سنوات..وكل يوم تأخير هو فرصة ضائعة ومليارات مهدرة..ومصر قادرة على أن تكون Silicon Valley الشرق الأوسط وافريقيا “….تلك كانت هي احد أبرز التوصيات التي وجهتها رانيا حمود المدير التنفيذي لمؤسسة “بريك ثرو” للابحاث والتنمية و استشارية السياسات والتطوير المؤسسي والتحول الرقمي والباحثة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للقطاع الخاص خلال كتابها الهام الذي اصدرته مؤخرا تحت عنوان ” النهضة الاصطناعية – نظرة الي مستقبلنا القريب ..كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل المجتمع البشري” ، مشددة علي ان التحول الرقمي ليس تكلفة بل استثمار بعائد مضمون وان لدينا العقول و ينقصنا الإرادة والاستثمار المنظم وانه يجب النجاح في الاقتصاد الرقمي وهذا أصعب بكثير حيث ان التحول يتطلب وحدات تنفيذية في كل وزارة و استثماراً أضخم بعشرات المرات وشفافية كاملة.

واكدت ان الشركات التي تبنت التحول الرقمي زادت أرباحها بنسبة 23% في المتوسط خلال عامين وان هناك امثلة شركات زادت كفاءتها بـ 40% بعد التحول الرقمي وبنوك خفضت تكاليفها بـ 30% باستخدام AI.

وشددت علي ان مصر نجحت في رقمنه الحكومة “المركز 22 عالمياً” لكنها لم تنجح في تحويل الاقتصاد رقمياً “المركز 86 في الابتكار”، لافتة الي المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي وكيف انه يتواجد منذ عام 2019 لكنه افتقد مرونة الفعل الاستباقي واستشراف المستقبل حتى الان!!.

وقالت ان إنشاء وحدات تحول رقمي في كل وزارة سيؤدي الى خفض الانفاق الحكومي بنحو 40% .

وطالبت ” حمود ” في كتابها بضرورة انشاء صندوق سيادي للتحول الرقمي بـاستثمارات 50 مليار جنيه لتمويل الشركات الناشئة والتحول الرقمي في الحكومة ، لافتة الي تجارب بعض دول الجوار وكيف أن الإمارات استثمرت 30 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي وان السعودية خصصت 100 مليار دولار لصندوق الاستثمار في التقنية.

كما طالبت بوضع قانون شامل للذكاء الاصطناعي وحوكمته.

ولفتت الي وادي السيليكون المصري، مؤكدة انه قادر علي جذب ما يتراوح ما بين 25 الي50 شركة عالمية مع اقرار إعفاءات ضريبية حقيقية لـفترة تتراوح من 5 الي 10 سنوات، علاوة علي ضرورة تشجيع وتحفيز المبرمجين الشباب لتأسيس شركات يونيكورن وشركات الفرد الواحد.

واكدت انه إذا بدأنا اليوم بالخطوات اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي فانه من المتوقع بحلول عام 2027 أن نقفز الي المركز
60 في الابتكار ، وبحلول
2028 يصبح لدينا 3 شركات يونيكورن مصرية ، وبحلول 2030 نصل الي المركز 30 عالمياً

وشددت علي ان الاقتصاد الرقمي يسهم بنحو 25% من الناتج القومي الإجمالي وانه قادر علي خلق 300 ألف وظيفة جديدة وتحقيق صادرات تقدر بنحو 15 مليار دولار.

وأوضحت ” حمود ” بكتابها أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي العالمي يتجاوز 200 مليار دولار في 2024 وانه من المتوقع أن يصل إلى 1.8 تريليون دولار بحلول 2030 ، متسائلة :” أين مصر من هذه الكعكة؟!!”.

واردفت : انه سوق متنامي بمعدل 37% سنويا وان مصر تمتلك المقومات لكنها تحتاج لسرعة التحرك ، محذرة من التأخر في اللحاق بهذا التطور التكنولوجي وكيف ان كل سنة تأخير في التحول الرقمي تكلف الاقتصاد المصري مليارات الجنيهات في فقدان الإنتاجية.

واردفت : ان مصر تتبنى سياسة البيانات المفتوحة ميثاق أخلاقي و استثمار اقل من 2 مليار دولار وان لديها الكوادر المطلوبة كما تحتاج للبنية التحتية.

وشددت علي ان الدول التي تمتلك بنية تحتية رقمية قوية تجذب استثمارات أجنبية بمعدل أعلى 3 مرات ، مشيرة الي رواندا وكيف انها نجحت في جذب استثمارات بقيمة 2 مليار دولار بعد التحول الرقمي ، وإستونيا أصبحت مركزاً لـلتكنولوجيا المالية Fintech في أوروبا وان مصر قادرة على أن تصبح Silicon Valley الشرق الأوسط.

واكدت علي ان كل دولار يُستثمر في التحول الرقمي يحقق عائداً يتراوح بين 3 الي 7 دولارات على مدى 5 سنوات وان الشركات التي تطبق ذلك حققت زيادة في الإنتاجية تتراوح من 20 الي 40%
وقامت بخفض التكاليف التشغيلية من 25 الي 35%

وحول مستقبل العمل، أكد الكتاب ان التحول الرقمي لا يلغي الوظائف بل يخلق وظائف بأجور أعلى بنسبة تتراوح من 40 الي 60% عن الوظائف التقليدية”، وأن هناك ما يتراوح من 300 الي 500 ألف
وظيفة تقنية جديدة محتملة في مصر خلال الخمس سنوات القادمة
بمتوسط راتب يتراوح من 15 الي 40 ألف جنيه جنيه مقارنة بما يتراوح من 5 الي 10 آلاف للوظائف التقليدية.

وتناول الكتاب بشكل عام تأثير الذكاء الاصطناعي علي 6 قطاعات حيوية شملت الثقافة والتعليم و التعليم الفني و السياحة و الصحة و التنمية المستدامة.

وطالبت بضرورة منح إعفاء ضريبي متعدد الشرائح والمزايا لمدة 5 سنوات لشركات التكنولوجيا ليخلق حوالى 100 الف وظيفة ويزيد الإيرادات الضريبية لاحقاً.

واوضح الكتاب ان مصر حاليا في المركز 86 عالمياً في مؤشر الابتكار العالمي 2025 وانه لا توجد شركات مصرية في Fortune 500 للتكنولوجيا، مشيرة الي ان مصر
استثمرت 125 مليون دولار فقط مقابل مليارات في الخليج
وان هناك غياب استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي مع أرقام محددة.

واشارت الي المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، منتقدة
عدم وجود ميزانية معلنة مقارنة بتخصيص 130مليار دولار في الخليج ، وكيف انه لا توجد
أهداف كمية واضحة ولا إنجازات ملموسة على الأرض بعد 6 سنوات مع التركيز على ‘الحوكمة’ لا ‘الابتكار’.

وشددت علي ان نجاح الحكومة الإلكترونية لا يكفي وانه يجب تحويل كل قطاع رقمياً وان كل وزارة تحتاج استراتيجية تحول رقمي خاصة بقطاعها وان التنسيق المركزي فقط غير كافٍ و نحتاج تنفيذاً لا مركزيا.

وأوضحت أن الموازنة المصرية تقدر بنحو 3 تريليون جنيه سنويا- وان توفير 30% يساوي 900 مليار جنيه سنوياً يمكن إعادة توجيهها للاستثمار في البنية التحتية.

ويذكر ان رانيا حمود قد شغلت المدير التنفيذي السابق لمؤسسة منصور للتنمية و وهي حاصلة على زمالة معهد الذكاء الاصطناعي والسياسات الرقمية بواشنطن، حيث تركز أبحاثها على تقاطع التكنولوجيا والسياسات العامة والتنمية المستدامة.