محمد العايدي: “التصديري للصناعات الهندسية” يضع خارطة طريق لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية بنسبة 20%

وكيل المجلس : نستهدف نمواً سنوياً بنسبة 20% للوصول بمستهدفات التصدير.. ومصر تمتلك فرصة استثنائية لجذب الاستثمارات "الهاربة" من التوترات العالمية

نستهدف مضاعفة حصة مصر في السوق الأفريقي.. وأزمة السودان دفعتنا لفتح منافذ بديلة في وسط وغرب القارة

في يوم 2 فبراير، 2026 | بتوقيت 6:03 م

كتب: د.نجلاء الرفاعي

– كورونا” كانت درساً قاسياً دفع المصانع المصرية لتعميق التصنيع المحلي لضمان استدامة الصادرات
–  “تعميق التصنيع المحلي” بوابتنا للوصول لصناعات هندسية أكثر تعقيداً
-نتبنى نموذج “المخازن والمعارض” لاختراق أسواق أفريقيا.. ومصر تتحول لمغناطيس للشركات الصينية والتركية
-استقرار السياسة النقدية “حماية” للمصدرين.. ونتعاون مع الغرفة التجارية لضم 240 شركة جديدة لمنظومة التصدير

أكد المهندس محمد العايدي، وكيل المجلس التصديري للصناعات الهندسية، أن المجلس يتبنى رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تعظيم القيمة المضافة للصناعة الوطنية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً مكثفاً على ملفي “تعميق التصنيع المحلي” و”إحلال الواردات” لدعم استدامة نمو الصادرات المصرية.

وكشف “العايدي” خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم عن استهداف المجلس التصديري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، العمل على توفير بدائل محلية للمواد الخام والمستلزمات التي يتم استيرادها من الخارج.
وأوضح أن الخطة تستهدف تقليل الفاتورة الاستيرادية لقطاع الصناعات الهندسية بنسبة تصل إلى 20% كمرحلة أولى، مما يساهم في تخفيف الضغط على العملة الصعبة وزيادة تنافسية المنتج النهائي.

وشدد وكيل المجلس  أن تعميق التصنيع ليس مجرد خيار، بل هو ركيزة أساسية للوصول بالصادرات الهندسية إلى حاجز الـ 13 مليار دولار المستهدف. موضحا   أن زيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات المصرية تفتح أسواقاً جديدة أمام المصدرين، خاصة في ظل الاتفاقيات التجارية التي تشترط نسباً محددة للمنشأ الوطني.

تابع أن المجلس يعمل على ربط المصانع الكبرى بسلاسل التوريد المحلية من خلال دعم وتأهيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتكون قادرة على توريد مكونات إنتاج مطابقة للمواصفات العالمية.

وأضاف أن هذا التكامل الصناعي هو السبيل الوحيد لبناء قاعدة صناعية قوية قادرة على الصمود أمام التحديات الاقتصادية العالمية.

ودعا المستثمرين المحليين والأجانب للاستثمار في قطاع الصناعات المغذية، مؤكداً أن السوق المصري يمتلك فرصاً واعدة في هذا المجال، وأن المجلس التصديري يقدم كافة أوجه الدعم الفني والمعلوماتي لتسهيل نفاذ هذه الاستثمارات وتحويلها إلى قيمة تصديرية مضافة.

شدد أن الصناعة المصرية تمتلك الآن فرصة تاريخية للنفاذ إلى صناعات أكثر تعقيداً واعتماداً على التكنولوجيا الحديثة. مؤكدا   أن الركيزة الأساسية لتحقيق هذه القفزة هي “تعميق التصنيع المحلي” كخيار استراتيجي لا غنى عنه.
اضاف   أن قطاعاً كبيراً من الشركات والمصانع المصرية بدأ بالفعل في تبني سياسات التعميق بعد الاستفادة من “الدرس القاسي” الذي فرضته جائحة كورونا.

تابع  أن المشاكل الضخمة التي واجهت سلاسل التوريد والموردين العالميين خلال تلك الفترة أثبتت ضرورة تصنيع جزء كبير من مكونات الإنتاج محلياً داخل مصر لضمان استقرار العمليات الإنتاجية.
المكون المحلي.. مفتاح الوصول للأسواق المستهدفة
وشدد وكيل المجلس  أن جزءاً كبيراً من الصادرات التي يستهدفها المجلس في خطته الطموحة يحتاج بالضرورة إلى مكونات يتم تصنيعها بالكامل في مصر.

رؤية نحو صناعات أكثر تعقيداً
اكد  ان   قدرة مصر على الوصول لمستويات متقدمة من الصناعات الهندسية المعقدة خلال الفترة المقبلة، ستكون مدعومة بإرادة المصنعين والدروس المستفادة من الأزمات العالمية السابقة، مما يعزز من مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي رائد.

اوضح    أن القطاع يستهدف تحقيق معدل نمو سنوي لا يقل عن 20% لضمان الوصول إلى الأرقام المستهدفة بنهاية الخمس سنوات القادمة. لافتا  هذا النمو لن يتحقق إلا من خلال توازي زيادة القدرات الإنتاجية مع نمو الاستثمارات، سواء كانت استثمارات مصرية أو أجنبية، وسواء من خلال توسعات لمصانع قائمة أو إنشاء مصانع جديدة.
مصر بديل استراتيجي للاستثمارات العالمية
وأشار العايدي إلى أن الاضطرابات الجيوسياسية الحالية، والمشاكل التجارية بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى الحروب القائمة، منحت مصر فرصة ذهبية لتكون لاعباً رئيسياً في خارطة الاستثمار العالمي. وأكد أن انخفاض أسعار العمالة في مصر مقارنة بالصين وتركيا ودول أخرى كانت رائدة في الصناعة، مما يعزز من تنافسية مصر كملاذ آمن وجاذب للاستثمارات الساعية لتقليل تكلفة الإنتاج.
المجلس حلقة وصل لحل مشكلات المستثمرين
كشف وكيل المجلس عن الدور الحيوي الذي يلعبه المجلس التصديري كحلقة وصل بين المستثمرين والحكومة. وضرب مثالاً بنجاح المجلس في التنسيق لحل مشكلات المصانع بالمناطق الحرة، حيث تم تقديم مقترح وافقت عليه الحكومة يسمح بخصم نسبة الـ 50% من مستحقات المصانع لدى صندوق تنمية الصادرات من القيمة الإيجارية للمصانع والالتزامات الضريبية والتأمينية، بدلاً من الدفع النقدي، مما يشجع هذه المصانع على التوسع في منتجات وأسواق جديدة.
تكامل المنظومة الاقتصادية
وشدد العايدي على أن الحكومة، ممثلة في وزارات الاستثمار والصناعة والمالية، تعمل بتنسيق كامل لدعم الطاقات الإنتاجية. مشيرا  أن المجلس يعمل على تذليل كافة العقبات أمام المستثمرين الراغبين في التصدير، لضمان استغلال الميزات التنافسية الحالية لمصر في زيادة التبادل التجاري مع دول أفريقيا وأوروبا والمنطقة العربية.

المكون المحلي شرط للنمو التصديري

ابرز العايدي أن قطاع الصناعات الهندسية في مصر بات مؤهلاً أكثر من أي وقت مضى للانتقال إلى مراحل تصنيعية أكثر تعقيداً واعتماداً على التكنولوجيا المتطورة. مؤكدا   أن “تعميق التصنيع المحلي” يمثل حجر الزاوية في خطة المجلس للوصول إلى المستهدفات التصديرية الطموحة.

تابع  أن جزءاً كبيراً من الصادرات الهندسية التي يستهدف المجلس زيادتها في الفترة المقبلة يتطلب بالضرورة وجود مكونات مصنعة بالكامل في مصر. وأكد أن الشركات المصرية بدأت بالفعل في تبني هذه السياسة بشكل فعلي، مما يسهم في رفع القيمة المضافة للمنتج المصري وزيادة قدرته التنافسية في الأسواق الدولية.
رؤية نحو المستقبل
اكد  أن تكاتف الجهود لتعميق التصنيع سيجعل من مصر مركزاً صناعياً رائداً، قادراً على تقديم منتجات هندسية معقدة تلبي احتياجات الأسواق العالمية، وتساهم بفاعلية في دفع قاطرة الاقتصاد الوطني.

رؤية مبتكرة

 

وصف العايدي حجم الصادرات الهندسية المصرية الحالي إلى أفريقيا بأنه “رقم متواضع” لا يتناسب مع احتياجات القارة ولا يتجاوز 1% من إجمالي وارداتها الهندسية. مؤكدا  أن استراتيجية المجلس تهدف إلى مضاعفة هذه النسبة عدة مرات خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن زيادة الحصة السوقية بنسبة 1% فقط تعني فعلياً “مضاعفة إجمالي الصادرات الحالية”

قال  أن مصر تمتلك ميزات تنافسية هائلة تجعلها الشريك التجاري الأمثل لدول القارة الافريقية ، خاصة في ظل القرب الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة المشتركة

أكد  أن المستورد الأفريقي أصبح يثق بشكل كبير في “الجودة المصرية” التي تقدم معادلة ناجحة بين المواصفات العالمية والسعر المنافس. وشدد على أن عام 2026 سيكون عام “الانتشار الأوسع” للمنتج المصري في دول مثل كينيا، تنزانيا، ورواندا، كبوابات رئيسية لتعميق النفوذ التجاري المصري في قلب القارة السمراء.

وكشف  عن رؤية مبتكرة للمجلس تستهدف حل المعوقات اللوجستية والبنكية في القارة الأفريقية، مؤكداً أن السوق الأفريقي يفضل نظام “البضاعة الحاضرة”، وهو ما يتطلب تغيير استراتيجية التصدير التقليدية.
خطة “المراكز اللوجستية” في أفريقيا
أوضح العايدي أن المشكلة الأساسية في التصدير لأفريقيا ليست في نوع المنتج، بل في ضعف الأنظمة البنكية والجمركية في أغلب دول القارة. وكشف عن خطة المجلس لإعادة إحياء نموذج “شركة النصر للتصدير والاستيراد” من خلال إقامة مخازن ومعارض دائمة للمنتجات المصرية في دول محورية مثل كينيا، السنغال، كوت ديفوار، رواندا، وتنزانيا. وأشار إلى أن التركيز ينصب على الدول التي تمتلك موانئ وتعتبر بوابة للدول الحبيسة، مثل تشاد التي تمثل مدخلاً استراتيجياً لوسط أفريقيا.

وأشار  إلى أن التحديات الأمنية والسياسية في دولة السودان الشقيقة، والتي كانت تعد معبراً برياً حيوياً لأكثر من 5 دول أفريقية، دفعت المصدرين المصريين للبحث عن “أسواق ومسارات بديلة”. وأوضح أن النجاح في اختراق أسواق جديدة في وسط وغرب أفريقيا خلال عامي 2024 و2025 أثبت مرونة الصناعة المصرية وقدرتها على التكيف مع الأزمات اللوجستية، رغم ارتفاع تكاليف الشحن مقارنة بالمسارات البرية السابقة.

طفرة في استقطاب الاستثمارات الصينية والتركية
وعلى صعيد الاستثمار، أكد العايدي وجود إقبال “غير عادي” من الشركات العالمية للعمل من داخل مصر، مشيراً إلى أن قطاعي الأجهزة المنزلية والأدوات المنزلية يشهدا تدفقاً كبيراً من الاستثمارات الصينية والتركية. كما لفت إلى تحول جذري في قطاع “المعدات والآلات”، حيث بدأت الشركات التي كانت تكتفي بوكلاء تجاريين في مصر بالتوجه نحو التصنيع المحلي للاستفادة من المزايا التصديرية والاتفاقيات الدولية التي تتمتع بها مصر.
السيارات الكهربائية والمعدات.. مستقبل النمو
شدد وكيل المجلس  أن قطاع السيارات الكهربائية يقع في قلب اهتمامات المجلس الاستثمارية حالياً، بجانب الصناعات الهندسية الثقيلة. مؤكدا أن المستثمرين الحاليين لديهم إيمان كامل بأن مصر ستكون “لاعباً مهماً جداً” في السوق العالمي خلال الفترة المقبلة، مما يدفعهم للتوسع المستمر.
دعم حكومي واستجابة سريعة
واشاد  بالتنسيق الوثيق مع وزارة الاستثمار، مؤكداً وجود استجابة قوية وسريعة لحل مشكلات الشركات الراغبة في التوسع، مما يسهل دور المجلس في دعم كافة الشركات الصناعية الراغبة في تعزيز مكانتها في خارطة التجارة الدولية.

تحرك تشريعي وإجرائي لدعم المصدرين
أعلن وكيل المجلس عن وجود تنسيق كامل مع وزارة الاستثمار لتعديل بعض اللوائح الداخلية والتشريعات التي قد تعيق حركة التصدير. وأكد أن الوزارة أبدت استجابة سريعة لتعديل أي قرارات وزارية لضمان مواكبة المتغيرات السريعة في السوق الأفريقي، مع العمل على حل المشكلات المرتبطة بالتحويلات البنكية وضمان الصادرات.

دعوة للمصانع والشركات الصغيرة

اكد  أن المشاركة في المعارض الدولية المتخصصة تمثل القوة الضاربة في استراتيجية المجلس للوصول بالصادرات المصرية إلى آفاق غير مسبوقة. وأوضح أن المعرض ليس مجرد منصة لعرض المنتجات، بل هو النافذة الحقيقية للتعرف على أحدث التكنولوجيات العالمية واحتياجات المشترين الدوليين.

ووجه  دعوة صريحة لكافة أصحاب المصانع، خاصة الشركات التي لم يسبق لها التصدير، بضرورة التواجد في المعارض الدولية التي ينظمها المجلس. وأشار إلى أن المجلس يوفر دعماً كبيراً للمشاركين، حيث تتحمل الدولة جزءاً كبيراً من تكاليف المشاركة، مما يمنح الفرصة للمصانع المصرية لعرض جودة منتجاتها أمام منافسين عالميين بتكلفة منخفضة.
المعارض كأداة لقياس التنافسية
وأوضح وكيل المجلس أن التواجد في المحافل الدولية يسمح للمنتج المصري بـ “قياس قدراته التنافسية” بشكل مباشر. وقال: “من خلال المعارض، يكتشف المصنع المصري أين يقف من حيث السعر والجودة مقارنة بالمنتج التركي أو الصيني أو الأوروبي، مما يدفعه لتطوير أدواته وتحسين مواصفاته الفنية ليواكب المتطلبات العالمية”.
بناء الثقة مع المشتري الأجنبي
وشدد  أن استمرارية المشاركة في المعارض تبني جسور الثقة مع المستورد الأجنبي، الذي يبحث دائماً عن “الاستدامة والجدية” في المورد المصري.

وأكد أن البعثات التجارية والمعارض التي يخطط لها المجلس لعام 2026 ستكون أكثر تخصصاً، وستستهدف القطاعات التي تمتلك فيها مصر ميزة نسبية قوية، لضمان تحقيق أقصى عائد تصديري ممكن.
أكد  العايدي أن قطاع التصدير الهندسي شهد تحولاً جذرياً في فلسفة العمل خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن التصدير لم يعد مجرد وسيلة للتوسع، بل أصبح “درع حماية” للمصانع لضمان تدفق المكونات الإنتاجية والحفاظ على استمرارية التشغيل.
طفرة في عدد المصدرين بالتعاون مع غرفة الصناعات
وكشف  عن نجاح التعاون التكاملي بين المجلس التصديري وغرفة الصناعات الهندسية في زيادة عدد الشركات المصدرة من 180 شركة إلى 420 شركة. وأوضح أن هذه الزيادة، التي شملت نحو 240 شركة جديدة، جاءت نتيجة جهود مشتركة لتأهيل وتدريب المصانع التابعة للغرفة، والتي كان الكثير منها يعمل كمورد للمكونات محلياً دون معرفة آليات النفاذ للأسواق الدولية.
الاستقرار النقدي وتشجيع الكيانات الصغيرة
وشدد وكيل المجلس على أن الاستقرار الحالي في سعر الصرف والسياسة النقدية يمثل الضمانة الأساسية لاجتذاب الكيانات الصغيرة والمتوسطة نحو التصدير. وأوضح أنه في ظل التحديات السابقة (مثل أزمة كورونا ونقص العملة)، كانت الشركات الكبرى فقط هي القادرة على امتصاص الصدمات، أما الآن ومع وضوح الرؤية الاقتصادية واستمرار برنامج مساندة الصادرات لمدة 3 سنوات، أصبح بإمكان أي مصنع صغير البدء في التصدير دون تخوف.
وحدة متخصصة للتأهيل والتدريب
أكد أن المجلس  يفتح أبواب التدريب لكافة الشركات، حتى غير الأعضاء، طالما تمتلك القدرة والجاهزية الفنية، مشيراً إلى أن هدف المجلس هو بناء قاعدة عريضة من المصدرين لتعزيز مرونة الاقتصاد القومي.
المعرض السنوي لتعميق التصنيع
وأشار المهندس محمد العايدي إلى أهمية “معرض تعميق التصنيع المحلي” الذي نُظم مؤخراً، معتبراً إياه نقطة تلاقي حيوية سمحت للمصنعين بالتعرف على إمكانيات بعضهم البعض، مما ساهم في خلق سلاسل توريد محلية تدعم العملية التصديرية وتقلل الاعتماد على الاستيراد.