سامي وجدي ولمونة : هل يواجه السوق العقاري المصري فقاعة أم مرحلة نضج؟ قراءة واقعية من داخل المشهد
في يوم 27 يناير، 2026 | بتوقيت 6:50 م

كتبت: شيرين محمد
اكد المهندس سامي وجدي ولمونة رئيس مجلس إدارة شركة الراشد للتطوير العقاري انه في ظل تسارع المتغيرات الاقتصادية، وارتفاع أسعار العقارات، واتساع رقعة المشروعات المطروحة، تصاعدت التساؤلات حول احتمالية تعرض السوق العقاري المصري لفقاعة قد تهدد استقراره.
غير أن طرح هذا السؤال يتطلب قراءة موضوعية تستند إلى مؤشرات حقيقية، بعيدًا عن التهويل أو الانطباعات السطحية.
ومن واقع الخبرة العملية داخل السوق، أؤكد أن تقييم المشهد العقاري لا يجب أن يُبنى على ارتفاع الأسعار فقط، بل على فهم أعمق لطبيعة الطلب، وهيكل السوق، وديناميكيات العرض والتكلفة.
متى نتحدث عن فقاعة عقارية؟
الفقاعة العقارية لا تعني مجرد زيادة الأسعار، بل تحدث عندما تنفصل القيمة السوقية للعقار عن قدرات الشراء الفعلية، ويهيمن سلوك المضاربة السريعة بدلًا من الطلب الحقيقي أو الاستثمار طويل الأجل، ثم يعقب ذلك تصحيح حاد ومفاجئ في الأسعار.
وبالنظر إلى السوق العقاري المصري، نجد أن هذه السمات لا تنطبق عليه بالشكل الذي يثير القلق أو ينذر بانفجار وشيك.
معطيات السوق المصري: طلب حقيقي وليس وهميًا
السوق العقاري في مصر يستند إلى أسس قوية، من أبرزها:
نمو سكاني مستمر يخلق طلبًا حقيقيًا ومتجددًا.
فجوة واضحة في المعروض السكني بمختلف الشرائح.
توسع عمراني مدروس في المدن الجديدة.
اعتبار العقار أداة رئيسية لحفظ القيمة في ظل تقلبات اقتصادية عالمية.
هذه العوامل تؤكد أننا أمام سوق نشط مدفوع باحتياجات فعلية، وليس بدورة مضاربات قصيرة الأجل.
ارتفاع الأسعار… قراءة مختلفة
يربط البعض بين ارتفاع الأسعار واحتمالية الفقاعة، إلا أن هذا الطرح يغفل المتغير الأهم: تكلفة الإنتاج.
فالأسعار الحالية تعكس واقعًا اقتصاديًا واضحًا، يتمثل في:
الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء.
زيادة تكلفة الأراضي والمرافق.
التأثير المباشر لتغيرات سعر الصرف.
ارتفاع تكاليف التشغيل والتمويل.
وعليه، فإن ما نشهده هو إعادة تسعير طبيعية للسوق، وليس تضخمًا سعريًا غير مبرر.
الدولة عنصر توازن واستقرار
يُعد الدور التنظيمي للدولة المصرية أحد أهم عوامل استقرار السوق العقاري، من خلال التخطيط العمراني، وتطوير البنية التحتية، وتنويع أنماط الإسكان، وفرض أطر تنظيمية تقلل من العشوائية. هذا الدور يخلق سوقًا أكثر انضباطًا، ويحد من احتمالات التذبذب الحاد الذي شهدته أسواق أخرى تفتقر للرقابة المؤسسية.
رؤيتي المهنية: لا فقاعة… بل تحديات قابلة للإدارة
من وجهة نظري، لا توجد مؤشرات حقيقية على اقتراب حدوث فقاعة عقارية في مصر.
نعم، هناك تحديات تتعلق بالقدرة الشرائية وضرورة تقديم حلول أكثر مرونة، لكن هذه التحديات تمثل فرصًا لتطوير أدوات التمويل، وتنويع المنتجات العقارية، ورفع وعي المستثمرين، وليس مقدمة لانهيار.
الخلاصة
المشهد العقاري المصري لا يعكس فقاعة، بل سوقًا في مرحلة نضج وإعادة ترتيب للأولويات.
ومع استمرار الطلب الحقيقي، والدور التنظيمي للدولة، والتزام المطورين الجادين، سيظل العقار أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصري وملاذًا استثماريًا آمنًا، بشرط تبني رؤية طويلة الأمد بعيدة عن المضاربات قصيرة المدى.







