‎ 20% ‎نموًا في الإيرادات الضريبية… أرقام تكشف تحولات السياسات المالية والاستثمارية بمصر

في يوم 22 يناير، 2026 | بتوقيت 6:52 م

كتب: فتحى السايح

‏ ‏‎
 كتب فتحي السايح‏ ‏

أكد الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق‎ (IMB)‎، أن مصر تشهد خلال الفترة الأخيرة تحولًا ‏ملموسًا في السياسات المالية والاستثمارية، يعكس توجهًا أكثر وضوحًا نحو تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة مجتمع ‏الأعمال المحلي والدولي، في إطار تناغم متزايد بين جهود وزارة المالية ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لتحقيق ‏الاستقرار المالي وتحفيز الاستثمار المنتج‎.‎

وأوضح جاد الله أن الإصلاحات المالية التي قادتها وزارة المالية أسهمت في تحسين كفاءة التحصيل الضريبي وتوسيع ‏القاعدة الضريبية دون فرض أعباء إضافية على المستثمرين، مشيرًا إلى أن الإيرادات الضريبية ارتفعت خلال العام المالي ‏‏2024/2025 بنسبة تقارب 20% على أساس سنوي مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس تحسن الإدارة الضريبية‏‎.‎

وأضاف أن تطبيق مبدأ الحياد التنافسي وإخضاع الكيانات الاقتصادية التابعة للدولة للمعاملة الضريبية الكاملة أسهم في ‏تحقيق إيرادات إضافية تُقدّر بنحو 67.4 مليار جنيه خلال عام 2024، فضلًا عن ارتفاع نسبة الإيرادات الضريبية إلى نحو ‏‏4.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعكس تحسن قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام دون الإضرار بالنشاط ‏الاقتصادي‎.‎

وأشار المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق إلى أن وزارة المالية اتجهت كذلك إلى تنويع مصادر التمويل عبر طرح ‏الصكوك السيادية، التي شهدت إقبالًا قويًا من المستثمرين الدوليين تجاوزت طلبات الاكتتاب فيها عدة أضعاف قيمة الطرح، ‏بما يعكس تحسن النظرة إلى المخاطر السيادية المصرية‎.‎

وفيما يتعلق بجهود وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، أوضح جاد الله أنه تم تقليص متوسط زمن تأسيس الشركات بأكثر ‏من 50% مقارنة بالسنوات السابقة، بعد التوسع في الخدمات الرقمية وتفعيل منظومة الشباك الواحد، وهو ما ساهم في ‏تحسين بيئة الأعمال وتسهيل دخول المستثمرين إلى السوق المصرية‎.‎

ولفت إلى أن عدد الشركات الجديدة المسجلة خلال العام المالي 2024/2025 ارتفع بنسبة مزدوجة الرقم مقارنة بالعام ‏السابق، ما يعكس تحسن ثقة المستثمر المحلي وتزايد الإقبال على تأسيس الأعمال، بالتوازي مع ارتفاع صافي تدفقات ‏الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما بين 13 و14 مليار دولار، مدعومة بتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات ذات قيمة مضافة ‏مثل الصناعة والتكنولوجيا والطاقة الجديدة والمتجددة‎.‎

وأكد أن هذه الجهود تزامنت مع تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 4.7% ‏خلال أحد الفصول الأخيرة من العام المالي 2024/2025، مدفوعًا بتعافي القطاعات الإنتاجية وزيادة النشاط الاستثماري، ‏كما ارتفعت حصة الاستثمارات الخاصة إلى ما بين 62% و65% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، بما يعكس نجاح ‏السياسات الحكومية في تمكين القطاع الخاص ليكون محركًا رئيسيًا للنمو‎.‎
وأوضح جاد الله أن تكامل السياسات المالية التي تقودها وزارة المالية مع السياسات التنظيمية والاستثمارية التي تشرف ‏عليها وزارة الاستثمار يمثل الأساس الحقيقي لجذب الاستثمار، وتحويل الاستقرار المالي إلى فرص استثمار حقيقية عبر ‏تهيئة البيئة القانونية والمؤسسية‎.‎

وشدد على أن استكمال مسار الإصلاح يتطلب خطوات إضافية، في مقدمتها التحول الكامل إلى تأسيس الشركات رقميًا دون ‏إجراءات ورقية أو حضور فعلي، إلى جانب الاستمرار في الإصلاحات الضريبية للوصول إلى نموذج أبسط وأكثر ‏وضوحًا يعزز الامتثال الطوعي ويرفع تنافسية الاقتصاد‎.‎

واختتم جاد الله تصريحاته بالتأكيد على أن الأرقام والبيانات الرسمية تعكس مسارًا إصلاحيًا متكاملًا، وليس مجرد تحسن ‏مؤقت، مشيرًا إلى أن استمرار التنسيق بين وزارة المالية ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية يعزز فرص مصر في ‏ترسيخ موقعها كوجهة جاذبة للاستثمارات طويلة الأجل وقادرة على المنافسة في بيئة اقتصادية إقليمية ودولية متغيرة‎.‎