د. إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق ل ” العالم اليوم”: مبادرة ” ترامب” بأستئناف الوساطة الأمريكية بمفاوضات سد النهضة سبقها مفاوضات اخري فشلت بولايته الاولي
في يوم 20 يناير، 2026 | بتوقيت 8:05 ص

كتب: مني البديوي
اكد الدكتور إسماعيل عبد الجليل رئيس مركز بحوث الصحراء الاسبق أن مبادرة الرئيس الامريكي دونالد ترامب الرسمية الاخيرة بأستئناف الوساطة الأمريكية في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي سبقها خلال ولايته الاولى مبادرة اخرى شاركت بها مصر واثيوبيا والسودان لكنها انهارت فعليًا عام 2020 عندما انسحبت إثيوبيا بعد أشهر من المفاوضات قبيل التوقيع لأسباب مفاجئة غامضة مما اثار غضب ترامب واستياءه آنذاك.
واضاف في تصريحات ل ” العالم اليوم” ان غضب “ترامب” دفعه الى تعليق المساعدات المقدمة لإثيوبيا ( 130) مليون دولار. مما أثار غضبًا واسعًا من الاثيوبين الى حد اتهام امريكا بالانحياز لمصر.
وأوضح ان مصر كانت هى الدولة الوحيدة التي وقّعت بالأحرف الأولى على النص النهائي في أواخر فبراير 2020 بأعتبار أن بنود الاتفاقية “عادلة ومتوازنة” حيث تحافظ على حصه مصر والسودان المائية وبالأخص خلال فترات الجفاف بينما رفضت إثيوبيا بنود الاتفاقية التى اعتبرتها انتهاكا لسيادتها وهو مادفع السودان الى رفض التوقيع دون مشاركة إثيوبيا.
وقال ان ادارة الرئيس الامريكي لأزمة سد النهضة بالمبادرة الأخيرة التي طرحها تعد امتدادًا لأسلوبه في إدارة السياسة الخارجية بتجاوز المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي.
وارجع عبد الجليل إطلاق المبادرة وسط اكوام من التحديات الداخلية والدولية المتراكمة الي العديد من العوامل اولها : ان برنامج ترامب ” أمريكا أولًا ” لعام 2026 يركز على الهيمنة العالمية على الموارد ويتضمن مقترحه لسد النهضة إنشاء ” سوق إقليمية للطاقة” تبيع فيها إثيوبيا فائض الطاقة لجيرانها.
واضاف ان استخدم ترامب “الوساطة الخارجية ” صراحةً يأتي لتعزيز ” صورته الداخلية ” و إن إحياء محادثات سد النهضة يسمح له بتقديم نفسه كصانع صفقات عالمي وساعى لنيل جائزة نوبل للسلام ، علاوة علي ان تلك الخطوة تاتي ايضا بهدف “المقايضة الاستراتيجية” مع الحلفاء الإقليميين حيث جاء هذا العرض عقب نجاح مصر في التوسط لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس وأشادة ترامب بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي وتأثيره في تحقيق الاستقرار، واصفًا استئناف الوساطة في السد بأنه جزء من تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع القاهرة.
واضاف ان احد العوامل وراء تلك الخطوة ترجع ايضا بهدف مشاركة الحلفاء الإقليميين مع ما تشمله مبادرة ترامب الأخيرة من تحالفًا أوسع حيث أُرسلت نسخ من رسالتها إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد لاستقطاب دول الخليج ، علاوة علي ارتباط هذه المبادرة ارتباطًا وثيقًا بدعم القاهرة للخطط التي تدعمها امريكا في غزة، مثل إدارة “مدينة الخيام الإنسانية” في رفح.
وقال ان تقليص صلاحيات وكالات مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها من المكاتب التابعة لوزارة الخارجية الأمريكية. كان يستلزم ضرورة اللجوء إلى وساطة رفيعة المستوى بقيادته مثل “مجلس السلام” الذى يتبناه بدلاً من البرامج الدبلوماسية طويلة الأمد التي تقودها الوكالات التقليدية السابقة لعصره.







