5 خطوات رئيسية تجعل التسويق الاستراتيجي أداة لجذب الاستثمار وتنمية الاقتصاد
في يوم 18 يناير، 2026 | بتوقيت 6:41 م

كتب: فتحى السايح
كتب فتحي السايح
لم يعد التسويق الاستراتيجي مقتصرًا على الشركات والعلامات التجارية، بل أصبح أحد الأدوات الأساسية التي تعتمد عليها الدول في إدارة صورتها الذهنية وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات، في ظل تصاعد المنافسة العالمية بين الاقتصادات على رؤوس الأموال والمشروعات الكبرى والمواهب
وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الاقليمى للمجلس الدولى للتسويق ، إن «الدول باتت تتنافس اليوم كما تتنافس الشركات، ليس فقط على الموارد، ولكن على ثقة المستثمرين، ومن ينجح في إدارة صورته الذهنية ينجح في جذب الاستثمار».
القصة الاقتصادية تحسم قرار المستثمر
وأوضح التقرير أن امتلاك الدولة فرصًا استثمارية أو موارد طبيعية لم يعد كافيًا لجذب المستثمرين، إذ أصبح سرد القصة الاقتصادية بشكل واضح ومقنع عاملًا حاسمًا في اتخاذ القرار الاستثماري، مؤكدا أن «المستثمر لا يتخذ قراره بناءً على الأرقام وحدها، بل على الصورة الذهنية، ومستوى الثقة، ووضوح الرؤية طويلة المدى، واستقرار السياسات الاقتصادية»، مشيرًا إلى أن التسويق الاستراتيجي يربط بين السياسات والفرص في خطاب اقتصادي متماسك.
التسويق الاستراتيجي كمنظومة متكاملة
وبحسب التقرير، فإن الدول التي تتبنى التسويق الاستراتيجي بشكل مؤسسي تنجح في تحسين صورتها لدى المستثمرين الدوليين، وتعزيز ثقة الأسواق في استقرارها، وجذب استثمارات نوعية طويلة الأجل، فضلًا عن دعم قطاعات حيوية مثل السياحة، والصناعة، والتكنولوجيا.
وقال المدير التنفيذي لمجلس التسويق الدولي: «التسويق الاستراتيجي ليس حملة دعائية، بل منظومة متكاملة لإدارة السمعة الوطنية وتوحيد الرسائل الاقتصادية، وهو ما ينعكس مباشرة على قرارات الاستثمار، حيث سلط التقرير الضوء على الخلط الشائع بين الترويج والتسويق الاستراتيجي، موضحًا أن الترويج يركز على الظهور الإعلامي قصير الأجل، بينما يركز التسويق الاستراتيجي على بناء صورة ذهنية مستدامة، قائمة على البيانات، ومتسقة مع السياسات الاقتصادية.
وأوضح جاد الله أن «الدولة التي تروّج دون استراتيجية واضحة تشبه شركة تنفق على الإعلان دون فهم للسوق، بينما الدولة التي تسوّق استراتيجيًا تدير سمعتها باعتبارها أصلًا اقتصاديًا طويل الأجل، حيث أكد التقرير أن التسويق الاستراتيجي أصبح عنصرًا مؤثرًا في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث تتمتع الدول التي تمتلك خطابًا اقتصاديًا واضحًا ورسائل متسقة ومؤشرات أداء قابلة للقياس بقدرة تنافسية أعلى.
وأشار جاد الله إلى أن «فصل التسويق عن سياسات الاستثمار والتنمية الاقتصادية لم يعد ممكنًا، بل يجب النظر إليه كأحد أدوات الحوكمة الحديثة وصناعة الفرص، فيما أوضح التقرير أن نجاح التسويق الاستراتيجي على مستوى الدول يتطلب قيادة واعية بدوره، وتنسيقًا فعالًا بين الجهات الحكومية، واعتماد البيانات في بناء الرسائل، وربط التسويق بالأهداف الاقتصادية طويلة المدى.
وشدد جاد الله على أن «غياب العقلية المؤسسية يحول التسويق إلى نشاط موسمي أو رد فعل، بدلًا من كونه أداة استباقية لجذب الاستثمار وبناء الثقة، مؤكدا بالتأكيد على أن التسويق الاستراتيجي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة تنموية في عالم شديد التنافسية.
وقال الدكتور عبد الله جاد الله: «الدول التي تدير صورتها الذهنية بعقلية استثمارية، وتوظف التسويق كأداة استراتيجية، ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمار، وتعزيز ثقة الأسواق، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام».







