الإمارات تبدأ تطبيق المرحلة الختامية لحظر البلاستيك “أحادية الاستخدام”.. و”تصديري الكيماوية”: فرصة لإعادة هيكلة الصادرات المصرية

حظر كامل على أدوات المائدة والأكياس أقل من 50 ميكروناً.. واستثناءات للمنتجات الطبية والغذائية الطازجة والتصدير

محمد مجيد لـ "العالم اليوم": 2026 عام "الجودة والاستدامة" والمنافسة انتقلت من السعر إلى الامتثال البيئي

في يوم 12 يناير، 2026 | بتوقيت 10:10 ص

كتب: د.نجلاءالرفاعي

دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة جديدة ومفصلية في استراتيجيتها البيئية، حيث بدأت رسمياً اعتباراً من الأول من يناير 2026، تفعيل المرحلة الثانية والختامية من حظر المنتجات البلاستيكية “أحادية الاستخدام”، تنفيذاً للقرار الوزاري رقم (380) لسنة 2022. وتُعد هذه الخطوة هي الأكثر شمولاً ضمن مسار تدريجي بدأته الدولة الخليجية منذ عام 2024 للحد من النفايات البلاستيكية وتعزيز الاقتصاد الدائري.

تفاصيل “القائمة السوداء” للمنتجات المحظورة

وفقاً لبنود القرار الوزاري، يشمل الحظر الجديد منع استيراد أو إنتاج أو تداول القائمة التالية من المنتجات المصنوعة من البلاستيك التقليدي أو مادة “الستايروفوم” (الفوم):

* أدوات المائدة بالكامل: وتشمل الملاعق، الشوك، السكاكين، وعيدان الأكل (Chopsticks).

* الأوعية والأطباق: الصحون البلاستيكية وعلب الطعام المصنوعة من مادة “الفوم”.

* أدوات المشروبات: أكواب المرطبات وأغطيتها البلاستيكية، بالإضافة إلى “الماصات” (الشاليموه) وعيدان تحريك السوائل.

* الأكياس الرقيقة: فُرض حظر شامل على جميع الأكياس أحادية الاستخدام (بما فيها الورقية) التي تقل سماكتها عن 50 ميكرون.

استثناءات لضمان مرونة الأسواق

ولضمان عدم تأثر الاحتياجات الأساسية وانسيابية الحركة التجارية، حددت السلطات الإماراتية مجموعة من الاستثناءات التي لا يسري عليها الحظر، وهي: المنتجات المخصصة للتصدير حيث يُسمح للمصانع بالإنتاج طالما أن المنتج مخصص حصراً للتصدير أو إعادة التصدير خارج الدولة، مع اشتراط وضع وسم واضح يمنع تداوله محلياً.

* الاستخدامات الطبية: الأكياس والمنتجات المخصصة للصيدليات وحفظ الأدوية.

* المنتجات الغذائية الطازجة: لفائف الأكياس الرقيقة جداً المستخدمة لتغليف اللحوم، الخضروات، الفواكه، والخبز.

* أكياس النفايات والقمامة: بمختلف أحجامها وأنواعها.

* التغليف الخارجي: الأكياس الكبيرة المخصصة للملابس، الإلكترونيات، والألعاب.

تأتي هذه التحولات في وقت حقق فيه قطاع الصناعات البلاستيكية نمواً قوياً بنسبة 16% خلال عام 2025، لتصل صادراته الإجمالية إلى نحو 2.4 مليار دولار. وتشير البيانات الصادرة عن المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن صادرات “أدوات المائدة والأجهزة المنزلية البلاستيكية” بلغت نحو 1.1 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من 2025، وتعتبر الإمارات سوقاً رئيسياً لهذه الفئة، مما يضع الشركات المصرية أمام حتمية التحول التكنولوجي السريع.

من جانبه، أوضح محمد مجيد، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، لـ “العالم اليوم”، أن القرار الإماراتي يتسم بكونه “غير تمييزي” ويطبق بصرامة على جميع الدول الموردة، وهو ما يعني أن قواعد اللعبة التنافسية قد تغيرت.

وقال مجيد: “التأثير المباشر للقرار ينحصر في فئات محددة من البلاستيك التقليدي، لكنه في المقابل يفتح آفاقاً رحبة للمنتجات البديلة الصديقة للبيئة والمصنعة من مواد قابلة للتحلل، والتي تشهد طلباً خليجياً غير مسبوق”.

وأضاف مجيد أن الصادرات المصرية لن تفقد بريقها، بل ستدخل مرحلة جديدة يكون فيها “الامتثال البيئي” هو معيار الربح والخسارة بدلاً من “عامل السعر” فقط. وأكد أن المصانع المصرية بدأت بالفعل في تحديث خطوط إنتاجها ومواصفاتها الفنية لتتوافق مع الاقتصاد الدائري، مشيراً إلى أن القدرات التصنيعية المصرية تمتلك مرونة كافية للتحول السريع نحو البدائل الخضراء، بما يضمن استدامة الوجود المصري في سلاسل الإمداد الدولية.

تابع مجيد ان القرار يتبع نهج وتحول عالمي ولابد ان ننظر له علي انه فرصة لإعادة هيكلة الصادرات وليس تهديداً لها، شريطة الإسراع في تطوير المنتجات، وتحديث المواصفات، ودعم التحول نحو الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية.