بحضور وزراء وقيادات الغرف والمال والأعمال.. دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري-المصري المشترك

في يوم 11 يناير، 2026 | بتوقيت 12:30 م

كتب: فيصل عبد العاطي

أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن الشعبين المصري والسوري يتحركان ويتفاعلان دون أي حدود، فنرى اليوم مليون ونصف من الإخوة السوريين في وطنهم الثاني مصر يعملون ويعاملون كأبناء وطن واحد، منهم أكثر من 15,000 منتسب لاتحاد الغرف المصرية باستثمارات قاربت المليار دولار.

جاء ذلك في كلمته خلال الملتقى الاقتصادي السوري-المصري بالعاصمة السورية دمشق، اليوم الأحد، بحضور وزراء وقيادات الغرف والمال والأعمال، بتنظيم من اتحاد الغرف السورية بالتعاون مع اتحاد الغرف المصرية، كخطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين منتسبي الغرف من الجانبين، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، وكذلك خلق تحالفات سورية-مصرية-أوروبية من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى إفريقيا عبر اتحاد الغرف الأفريقية.

وقال “الوكيل” إن الدولتين تسعيان جاهدتين لإعادة هذه الوحدة اقتصاديًا، بدور فاعل من الغرف التجارية ومنتسبيهم من القطاع الخاص، لتنمية تجارتنا البينية واستثماراتنا المشتركة، وخلق فرص عمل لأبنائنا. وأضاف: «نرى أن البحر الأبيض يجمعنا ولا يفرقنا، ومن هذا المنطلق جئنا إلى وطننا الثاني، سوريا، بوفد يجمع قيادات الغرف والمال والأعمال في القطاعات التي حددها أخي العزيز الرئيس علاء العلي، والوزير محمد الأحمد، لنتحاور فيما يمكن أن يقدمه مجتمع الأعمال المصري للشقيقة سوريا في هذه المرحلة التي مرت بها مصر في العقد الماضي».

ولفت “الوكيل” إلى أنه بشراكة الحكومة والقطاع الخاص، وفتح أبواب التجارة والاستثمار، ومضاعفة البنية التحتية بكل مكوناتها، وكثير من الجهد والعمل والتضحيات، تشهد اليوم مصر نهضة اقتصادية أشادت بها كافة المؤسسات الدولية، حيث تم رفع تصنيف مصر عدة مرات، وتنامت الاستثمارات والصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، ليتجاوز معدل نمو اقتصادها 5.4%، وتجاوز احتياطي البنك المركزي 50 مليار دولار لأول مرة. وأضاف: «هذا ما جئنا لنقدمه كقطاع خاص مصري لأشقائنا من مجتمع الأعمال السوري».

كما أشار إلى أن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصناعة والنقل الفريق كامل الوزير، ووزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية المهندس حسن الخطيب، أكدوا أن مصر ستقدم للشقيقة سوريا كافة خبراتها وإمكاناتها لنقل تجربتها في الخطط العاجلة للنهوض بالبنية التحتية من كهرباء وطرق وموانئ ومياه وصرف صحي، وإنشاء الجيل الرابع من المدن الجديدة والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية، والمشروعات الكبرى مثل محور قناة السويس بموانئه المحورية، واستصلاح مليون ونصف فدان، ومزارع سمكية عملاقة، وتحديث وإعادة تأهيل المصانع، وغيرها، كما تم في قطاع البترول والغاز منذ أيام قليلة.

وأشار “الوكيل” إلى أن تلك الخبرة التي تجاوزت حدود مصر إلى إفريقيا، وبالطبع إلى إعادة إعمار الدول العربية الشقيقة مثل العراق وليبيا، بالشراكة مع الشركات الوطنية بكل دولة، تهدف إلى خلق كفاءات وفرص عمل بها. وأضاف أن هذه الخبرة تتضمن خلق تحالفات دولية كبرى قادرة على الحصول على تمويلات إنمائية ميسرة بفترات سماح طويلة، وتتضمن “التعاون الثلاثي” من خلال تكامل مراكزنا اللوجستية والصناعية، بخبرات ومستلزمات إنتاج مشتركة، لنصنع سويا وننمي صادراتنا المشتركة إلى دول الجوار، للاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة والقرب للأسواق.

وأكد “الوكيل” أن هذا كله نقطة صغيرة في بحر الفرص المتاحة، لذا فإنه يدعو الإخوة من منتسبي الغرف السورية، ليتحالفوا مع نظرائهم المصريين، لنشارك في الإعمار والصناعة والزراعة والخدمات والتصدير، وبالطبع خلق فرص عمل لأبنائنا السوريين. وأوضح: «هذا ما يجب أن نسعى إليه جميعًا أمس واليوم قبل الغد، فنحن نريد شراكة حقيقية تنمي شعبينا ودولتينا، وتخلق قيمة مضافة وفرص عمل لأبنائنا سويًا، ونسعى لتكامل مميزاتنا النسبية، والاستفادة من الدعم الكامل من حكوماتنا والعلاقات السياسية المتميزة». منوها إلى أن الإرادة السياسية بلا شك تتماشى مع الإرادة الشعبية، لذا يجب علينا أن نعمل بأسرع ما يمكن على توفير حرية انتقال رجال الأعمال، ورؤوس الأموال، والسلع والخدمات، ومنح الأفضلية للشركات السورية والمصرية في كافة المجالات، واستغلال العديد من التيسيرات والإصلاحات التشريعية والإجرائية المستحدثة التي ستعرض علينا. وأضاف: «لابد أن نتجاوز مرحلة العلاقات الثنائية، وأن نبدأ فورًا في العمل المشترك لغزو الأسواق الخارجية، لما فيه صالح بلدينا الشقيقتين، واستغلال مميزاتنا النسبية وموقعنا المتميز للتصدير المشترك لمناطق التجارة الحرة المتاحة».

ويترأس أحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية الوفد المصري المُشارك من 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال في أول زيارة للاتحاد للشقيقة سوريا، والذي يجمع كبرى الشركات العاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز، والبنية التحتية، ومواد البناء والصناعة، والزراعة، والنقل واللوجستيات، والبناء المؤسسي، وهي القطاعات التي تم التوافق عليها أثناء لقاء رئيس اتحاد الغرف السورية ثم نائب وزير الخارجية السوري أثناء زيارتهم لمصر خلال الشهر الماضي.