د. مدحت الشريف استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي محذرا ل ” العالم اليوم “: استمرار السياسة الأمريكية الحالية سيؤدي لانهيار دول كثيرة..وتحكمها بالنفط الفنزويلي خطوة للسبطرة علي أسعار النفط العالمي
في يوم 6 يناير، 2026 | بتوقيت 6:43 ص

كتب: مني البديوي
لم تكد تمضي ايام قليلة علي بدء العام الجديد – وتعلق امال الشعوب في تعافي اقتصادي عالمي واوضاع أفضل من سابقتها في الأعوام الأخيرة الماضية والتي شهدت نزاعات وحروب وازمات متتالية لم تتوقف – حتي استيقظت كافة الدول علي صفعة جديدة وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للنظام الدولي والقوانين بتوجيههه ضربة عسكرية لدولة ” فنزويلا” وقيامه باعتقال رئيسها وزوجته بل واعلانه صراحة خلال مؤتمر صحفي قام بعقده ادارته للنفط داخل فنزويلا!!.
تلك الضربة أثارت استياء وغضب الكافة ووضعت الكثير من علامات الاستفهام حول الوضع الاقتصادي العالمي ومنطقة الشرق الأوسط ومصر تحديدا وخاصة في ظل رؤية البعض بأن ما حدث لم يكن مجرد ضربة للردع والاستيلاء علي ثروات نفطية وانما ذلك ياتي ضمن مخطط أكبر سيكون له تبعات شديدة علي الاقتصاد العالمي.
وتعليقا علي ذلك ، أكد الدكتور مدحت الشريف استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي ووكيل اللجنة الاقتصادية الاسبق بمجلس النواب أن التصعيد الأمريكي الذي حدث لا يستهدف فنزويلا فحسب وانما يأتي ضمن خطة متكاملة لاحكام الخناق علي الصين وتهديد الدول التي تتعاون معها بشكل مباشر .
وأردف في حواره مع ” العالم اليوم ” أن ما حدث يمثل ضربة مباشرة لاقتصاديات دول تعتبرها الولايات المتحدة الأمريكية دول مناوءة لها وعلي رلسها الصين وروسيا وايران ، لافتا الي ان الصين تحديدا تعتمد علي البترول الفنزويلي ومواد خام تقوم باستيرادها من دول أمريكا اللاتينية.
واستطرد : أن الصراع الذي حدث يأتي ضمن نهج واضح للخناق علي دولة الصين وان المراقب للأحداث يجد أن ضرب فنزويلا سبقها اعتراف من إسرائيل بارض الصومال والذي يأتي بهدف التحكم في منطقة باب المندب وما لذلك من تأثيرات مباشرة علي حركة الملاحة والامدادات وضرب المشروع الصيني ” طريق الحرير ” .
واوضح ” الشريف” ان الصين تأتي في المرتبة الأولي علي مستوي العالم في حجم وارداتها للنفط من دولة فنزويلا وانها خلال ديسمبر الماضي استوردت 600 ألف برميل يوميا مع الوضع في الاعتبار أن حجم الإنتاج اليومي من البترول في فنزويلا يمثل نحو مليون برميل فقط بالرغم انها أكبر احتياطي مؤكد في العالم حيث يتواجد لديها 19% من الاحتياطي العالمي للبترول اي ما يمثل 1/5 الاحتياطي العالمي بما يعادل 303 مليار برميل بترول وهي احتياطيات مؤكدة، لافتا الي ان هذا الإنتاج الضئيل يرجع لعدة اسباب أهمها العقوبات المفروضة علي فنزويلا من الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا، وانهيار البنية الأساسية.
وتابع : ان اعلان الرئيس ” ترامب” عقب ضرب فنزويلا واعتقال رئيسها ان الشركات الأمريكية هي التي ستتولي العمليات التفطية في فنزويلا بغرض زيادة الإنتاج وطرحه في الأسواق يثير شكوك حول نوايا الولايات المتحدة للسبطرة علي أسعار النفط في السوق العالمي لتحكمها في كميات النفط المنتج لأكبر احتياطي في العالم ، مشددا علي ان ذلك يؤثر بشكل مباشر علي مكانة السعودية في سوق النفط العالمي ودرجة تحكمها في الأسعار.
واردف : ان خيار خفض الإنتاج النفطي السعودي بنسب كبيرة اختيار قائم في حال قيام الولايات المتحدة الأمريكية بطرح كميات كبيرة من النفط في الأسواق العالمية وذلك حتي تستطيع السعودية الحفاظ علي الأسعار المناسبة من وجهة نظرها في السوق العالمي وتظل العامل المؤثر علي حالة الإنتاج العالمي وأسعاره.
وشدد الشريف علي ان الخطورة الأكبر من تحكم الولايات المتحدة في النفط الفنزويلي تتمثل في انها تستطيع من خلال ذلك التحكم في نسب التضخم العالمي والبطالة وجميع مؤشرات الاقتصاد الكلي في العالم وخاصة وانها بذلك تمتلك النفط والقوي العسكرية والتفوذ السياسي في عالم لا يحكمه الا القوة وفي إطار من الفوضي التي لا تحترم القانون الدولي.
واضاف أن التأثيرات الممتدة لتلك الضربة لا تقتصر علي النفط فحسب وانما تمتد ايضا في حال استمرار الصراع الي تاثر حركة الملاحة العالمية وسلاسل الامداد خاصة في الجزء الشمالي من العالم نتيجة تلك الاضطرابات.
وقال الشريف أن الولايات المتحدة الأمريكية بما افدمت علي فعله مع دولة فنزويلا قامت بتطبيق النظرية الواقعية للعلاقات الدولية في العلوم السياسية التي تتلخص في نوع من ” البلطجة” الدولية تفرضها الدول الاقوي عسكريا ونفوذا علي الدول الاقل ، وهي محاولة واضحة للحفاظ علي سياسة القطب الواحد والهيمنة الأمريكية علي العالم .
وحذر من السياسة الأمريكية التي يتم اتباعها وكيف ان استمرارها سيؤدي الي دخول العالم في صدام كبير تنهار علي اثره دول كثيرة ، قائلا:” العالم بصدد الدخول في صدام كبير خلال العام الجاري 2026 …يتزايد بشكل كبير حال استمرار تلك السياسة الامريكية”.
وأكد استشاري الاقتصاد السياسي وسياسات الأمن القومي أن ما حدث في فنزويلا يمثل إنذار لكافة أنظمة الحكم بالدول ” غير النووية” ان يتكرر معها نفس السيناريو.
وبسؤاله عن مدي إمكانية الدخول خلال هذه المرحلة ايضا في حرب مع إيران، أكد الشريف أن حرب إيران هي خيار مؤجل في الوقت الحالي لحين استيعاب وتحليل تأثيرات وردود الأفعال العالمية للضربة الأمريكية علي فنزويلا وعملية اعتقال رئيسها .
واوضح أن هناك موجة من التصريحات التي تصدر من الإدارة الأمريكية يمكن تصنيفها انها جزء من حرب نفسية تشن ضد عدد من دول العالم بشكل مباشر من ضمنها إيران وكولومبيا وبنما..وبشكل غير مباشر لكافة الدول التي تنتهج سياسات مناوءة للسياسة الأمريكية وبما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية وهي في إطار سياسة ” اخضاع الحلفاء ” والتي تستهدف اخضاع الحلفاء لتنفيذ إجراءات تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وقد تكون ضارة بالمصالح الوطنية لهذه الدول .
واضاف ان هذه الحرب النفسية تستهدف توجيه تهديدات مباشرة وغير مباشرة للأنظمة الحاكمة في العديد من دول العالم .
واردف : ان ما حدث يمثل مخالفة للقانون الدولي وتقديم شهادة وفاة لميثاق الأمم المتحدة والاجهزة التابعة له وعلي رأسها مجلس الأمن وترسيخ لاستخدام القوي في حسم النزاعات !!.
وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية لها سياسة تتبعها مع دول أمريكا اللاتينية تسمي ” back yard” أو الحديقة الخلفية حيث تتعامل معهم باعتبارهم جزء لا يتجزأ من المصالح الأمريكية المباشرة .
واردف : ان هذه ليست المرة الأولي التي تقوم فيها أمريكا بالتدخل المسلح في أمريكا اللاتينية وان نفس السيناريو تكرر عام 1989 في عهد ” بوش الاب” حيث تم غزو عسكري لدولة بنما وتم محاكمة رئيسها في أمريكا والحكم عليه بالسجن 40 عاما وتم تسليم السلطة لحكومة موالية .
وطالب الشريف الدولة المصرية لمواجهة تلك التوترات العالمية المتلاحقة والمتسارعة بضرورة تدشين لجنة إنقاذ وطني تضم خبراء في المجالات المختلفة الاقتصادية والسياسية والأمنية مع الاجهزة المعنية وتتولي وضع سياسات ومنهجيات استباقية واضحة لمواجهة التهديدات الخارجية واستيعاب التهديدات الداخلية ومسبباتها مع الأخذ في الاعتبار أن المحيط المصري الان أصبح به دول اغلبها خاضعة خضوع تام لسياسات خاصة وتدخلات عسكرية مباشرة وتحديدا سوريا ولبنان مما يزيد من خطورة الأوضاع ويفرض الاحتياج الي وحدة وطنية حقيقية أساسها تحقيق درجة عالية من الرضا الشعبي .







