خبير: الذكاء الاصطناعي يقود مرحلة التسارع الاقتصادي في سنغافورة
في يوم 6 يناير، 2026 | بتوقيت 12:05 ص

كتبت: شيرين محمد
قال الدكتور عبد الرحمن طه، خبير الاقتصاد الرقمي، إن مجموعة المؤشرات الصادرة عن الاقتصاد السنغافوري في الربع الأخير من 2025 تعكس دخول البلاد مرحلة تسارع اقتصادي متماسك تقوده الصناعة المتقدمة، ويستند إلى تحسن الطلب المحلي واستعادة الثقة الاستهلاكية والائتمانية، مع بروز الذكاء الاصطناعي كمحرك مركزي للنمو.
وأوضح طه أن قفزة مبيعات التجزئة بنسبة 6.3٪ على أساس سنوي في نوفمبر، وهي الأعلى منذ 21 شهرًا، تمثل مؤشرًا واضحًا على عودة الإنفاق الاستهلاكي القوي، خاصة في السلع المرتبطة بنمط الحياة والدخل المرتفع مثل الساعات والمجوهرات ومستحضرات التجميل والمنتجات الطبية، وهو ما يعكس تحسن الثقة وليس مجرد تعويض تضخمي، لافتًا إلى أن استقرار المبيعات على أساس شهري بعد ارتفاع قوي في أكتوبر يؤكد دخول السوق مرحلة توازن صحي بدلًا من طفرة مؤقتة.
وأشار طه إلى أن استمرار مؤشر مديري المشتريات الصناعي فوق مستوى 50 للشهر الخامس على التوالي، وبلوغه 50.3 في ديسمبر، يؤكد أن قطاع التصنيع يعيش توسعًا حقيقيًا، تقوده بالأساس صناعة الإلكترونيات التي تمثل نحو ثلث النشاط الصناعي، حيث ارتفع مؤشرها إلى 50.9 مدفوعًا بطلب قوي على خوادم الذكاء الاصطناعي واستفادة سنغافورة من الإعفاءات الجمركية الأمريكية على السلع الإلكترونية، ما عزّز موقعها كمركز إقليمي لسلاسل القيمة التكنولوجية.
وأضاف أن النمو الاقتصادي الكلي بلغ 5.7٪ في الربع الرابع من 2025، وهو الأعلى في خمسة فصول، مدفوعًا بانفجار نمو التصنيع بنسبة 15٪ سنويًا، خصوصًا في الصناعات الطبية الحيوية والإلكترونيات، وهو ما يؤكد أن النمو السنغافوري بات أكثر اعتمادًا على القطاعات عالية القيمة المضافة وليس على الخدمات التقليدية فقط، رغم استمرار مساهمة قوية من التجارة والنقل والتخزين.
ولفت طه إلى أن تسجيل القروض المصرفية مستوى قياسيًا جديدًا عند 873 مليار دولار سنغافوري في نوفمبر يعكس توسعًا متزامنًا في الطلب الاستثماري والاستهلاكي، حيث ارتفعت قروض الشركات خاصة في التصنيع والتجارة والأنشطة المالية، بالتوازي مع نمو قروض الأفراد للإسكان والسيارات وبطاقات الائتمان، وهو ما يشير إلى ثقة عالية في استدامة النمو وليس مجرد توسع ائتماني محفوف بالمخاطر.
وأوضح أن تباطؤ نمو أسعار المنازل الخاصة إلى 0.7٪ في الربع الرابع، وهو الأضعف في خمسة أرباع، يعكس نجاح السياسات الاحترازية في كبح الفقاعات العقارية دون الإضرار بالطلب الحقيقي، ما يمنح البنك المركزي مساحة أوسع لإدارة السياسة النقدية دون ضغوط مالية داخلية.
وختم طه تصريحه بالتأكيد على أن سنغافورة تظهر كنموذج اقتصاد ذكي في آسيا، حيث يتكامل الذكاء الاصطناعي، والصناعة المتقدمة، والتمويل، والطلب المحلي في دورة نمو واحدة، محذرًا في الوقت نفسه من أن 2026 قد تحمل تحديات مرتبطة بالرسوم الأمريكية على أشباه الموصلات واحتمالات تباطؤ دورة الذكاء الاصطناعي عالميًا، لكنه شدد على أن مرونة الاقتصاد السنغافوري وتنوع محركاته يجعلانها من أكثر الاقتصادات قدرة على امتصاص الصدمات المقبلة.






